"مينفعش كده.. إحنا جيران".. سر جملة انتهت بمقتل موظف بمدينة بلبيس أمام أطفاله
كتب : عاطف مراد
جثة أرشيفية
لم يكن شريف يبحث عن شجار، بل عن كلمة تُنهي خلافًا صغيرًا بين طفلين قبل أن يكبر. موظف بمجلس مدينة بلبيس، يقضي نهاره في عمله، ثم يبدأ ليلًا عملًا إضافيًا كـ"دي جي" حتى يتمكن من توفير حياة أفضل لطفل وابنتين ينتظرونه كل يوم.
قبل يومين، عاد نجله إلى المنزل وهو يشكو من أن نجل الجار اعتدى عليه وعضَّه في ظهره. احتوى شريف الموقف، وانتظر حتى تهدأ النفوس، معتقدًا أن الحديث الهادئ بين الجيران كفيل بإنهاء الأزمة.
وعقب صلاة الجمعة، توجه شريف إلى منزل جاره، ولم يحمل معه سوى عتاب بسيط. قال له: "مينفعش كده.. إحنا جيران"، وطلب منه فقط أن يُنبه نجله إلى عدم التعرض لابنه مرة أخرى.
لكن الرد جاء صادمًا، إذ قال الجار -بحسب رواية أسرة الضحية-: "مغلول منكم من زمان.. من يوم ما جيتم هنا".
تحولت كلمات العتاب إلى مشادة كلامية، قبل أن تتطور -وفقًا لرواية الأسرة- إلى اعتداء عنيف. وتقول الأسرة إن الجار استل سلاحًا أبيض وهاجم شريف ونجله، بينما انضم إليه والده وشقيقه، وشاركاه في الاعتداء.
وسط محاولات نجله لإنقاذه، سقط شريف غارقًا في دمائه بعدما أُصيب بطعنات بالغة، قالت أسرته إنها تسببت في خروج جزء من أحشائه، لتنتهي رحلة الأب الذي خرج ليحل خلافًا بين الأطفال، ضحية مواجهة لم تستغرق سوى دقائق.
وأكد أشقاء المجني عليه أن شريف ترك وراءه ثلاثة أطفال، بينهم طفلة رضيعة، باتوا في حاجة إلى رعاية والدهم التي حُرموا منها، فيما تعيش الأسرة حالة من الانهيار والحزن الشديد. وأضافوا أن الجثمان ظل داخل مستشفى بلبيس المركزي تحت تصرف النيابة العامة لحين الانتهاء من الإجراءات القانونية والتصريح بالدفن.
كانت الأجهزة الأمنية بمحافظة الشرقية قد تلقت إخطارًا يفيد بورود بلاغ بوقوع مشاجرة بمنطقة حي السوق بمدينة بلبيس، أسفرت عن إصابة شاب يُدعى "شريف. ع"، 33 عامًا، بجرح نافذ في البطن تسبب في خروج جزء من الأمعاء.
وعلى الفور، انتقلت قوة من رجال المباحث إلى موقع البلاغ، وتبين من الفحص وفاة المجني عليه متأثرًا بإصابته، وتم نقل الجثمان إلى ثلاجة حفظ الموتى بمستشفى بلبيس المركزي، والتحفظ عليه تحت تصرف النيابة العامة.
وكشفت التحريات الأولية أن الواقعة بدأت بخلافات بين الطرفين بسبب لهو الأطفال، قبل أن تتطور إلى مشادة كلامية ثم مشاجرة، تعدى خلالها المتهم على المجني عليه بسلاح أبيض، ما أسفر عن إصابته التي أودت بحياته.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم عقب تقنين الإجراءات، كما جرى التحفظ على السلاح المستخدم في ارتكاب الواقعة. وانتقل فريق من النيابة العامة إلى مستشفى بلبيس المركزي لمناظرة الجثمان، وقرر انتداب مصلحة الطب الشرعي لتشريح الجثمان لبيان سبب الوفاة وكيفية حدوثها، والتصريح بالدفن عقب انتهاء أعمال الصفة التشريحية، مع طلب تحريات المباحث النهائية، وسماع أقوال الشهود، والتحفظ على أداة الجريمة لفحصها.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News