• شهر رجب.. خصائص قد لا تعرفها عن الشهر الحرام

    02:47 م السبت 09 مارس 2019
    شهر رجب.. خصائص قد لا تعرفها عن الشهر الحرام

    شهر رجب

    كتب – هاني ضوه :

    جعل الله لنا في أيامنا وشهورنا نفحات وأبواب للرحمة والخير، وتزداد هذه الفضائل في الأشهر الحرم، والتي نحن قد بدأنا أحدها بالأمس وهو شهر رجب المبارك، الذي جعل الله له خصاص وفضائل عديدة أرشدنا إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

    ومن تلك الخصاص التي يتمتاز بها شهر رجب أنه من الأشهر الحرم التي قال الله عنها: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 36].

    ورجب من الأشهر التي يتضاعف فيها ثواب الطاعات، كما يتضاعف فيه كذلك عقاب المعاصي، وقد أشار العديد من العلماء إلى هذا الأمر من بينهم الإمام القرطبي رحمه الله عن تفسيره للآية التي ذكرناها: "(فلا تظلموا فيهن أنفسكم) بارتكاب الذنوب؛ لأن الله سبحانه إذا عظم شيئًا من جهة واحدة صارت له حرمة واحدة، وإذا عظمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة، فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيء، كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح، فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام، ومن أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في شهر حلال في بلد حلال، وقد أشار الله إلى هذا بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [الأحزاب:30]."

    ومن الأمور العظيمة في شهر رجب أن الله سبحانه وتعالى جعل الظلم فيه أعظم خطيئة منه في غيره من الشهور فروي عن قتادة رحمه الله قال: "إنّ الظلمَ في الشهرِ الحرامِ أعظمُ خطيئةً ووزراً من الظلمِ فيما سواهُ، وإنْ كان الظلمُ على كلِّ حالٍ عظيماً، ولكنَّ اللهَ يُعظِّمُ من أمرِه ما شاء".

    ومما يختص به شهر رجب أنه شهر يندب فيه كثرة الصيام، ليكون تدريبًا وتمهديًا لشهر رمضان، وقد ورد في كتب السنة النبوية المطهرة ونقلت إلينا أيضًا كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكثر من الصيام في شهر رجب، فروي عن عثمان بن حكيم الأنصاري قال: سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب - ونحن يومئذ في رجب - فقال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم).

    وهو ما أرشدنا إليه النبى صلى الله عليه وآله وسلم بقوله- بعد كلام طويل - : (صم من الحُرُم واترك) ثلاث مرات، وأشار بأصابعه الثلاثة، حيث ضمها وأرسلها.

    ومن الأمور التي اختص الله بها شهر رجب أن وقعت فيه رحلة الإسراء والمعراج، تلك الرحلة التي كان فيها الكثير من المعجزات والدروس والعبر، التي نتعلم منها الكثير.

    إعلان

    إعلان

    إعلان