إعلان

بعد أزمة جامعة الدول.. أشهر مذابح الأشجار في مصر

كتب : مصراوي

01:00 م 04/09/2026 تعديل في 03:58 م

أشجار

تابعنا على

انشغل الرأي العام خلال الأيام الأخيرة بالجدل الدائر حول عمليات إزالة الأشجار في شارع جامعة الدول العربية بحي المهندسين، أحد أشهر شوارع مصر، الذي يقصده المصريون والأجانب للترفيه والتنزه.

ووصف بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي تلك العمليات بـ"مذبحة الأشجار" التي تستهدف الشارع العتيق الملقب بـ"شانزلزيه الجيزة".

وفي أول تحرك رسمي، عقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، اجتماعا مع الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، شددت خلاله على ضرورة حصر ما تم قطعه من أشجار والوقوف على أسباب اللجوء للإزالة بدلا من النقل.

ووجهت الوزيرة بمراعاة الأبعاد البيئية واستعاضة الأشجار المزالة بأعداد مضاعفة تتناسب مع طبيعة المكان، مؤكدة على عدم التهاون مع قطع الأشجار أو التقليم الجائر والتنسيق مع اللجنة العلمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ولا تعد أزمة أشجار شارع جامعة الدول العربية حالة منفردة، فقد شهدت مصر على مدار عقود عمليات إزالة أو تقليص لمساحات من الأشجار والمساحات الخضراء، ارتبط بعضها بظروف الحروب والتحولات الاقتصادية، فيما جاء بعضها الآخر في إطار مشروعات التوسع العمراني وتطوير شبكات الطرق والمرور.

مذبحة الأشجار أثناء الحملة الفرنسية- قبل 225 عاما

وجاء مصطلح "مذبحة الأشجار" مع بدء الحملة الفرنسية على مصر، حين امتدت فؤوس الاحتلال لتطال رئة العاصمة وتدمر جمالها.

وجرى قطع الأشجار الكثيفة والنخيل من جميع البساتين والحدائق الكائنة في القاهرة، وكان النصيب الأكبر لمناطق مصر القديمة والروضة، حيث أحرقت أخشابها بحجة استخدامها في الوقود لمعيشة الجنود، فضلا عن بناء التحصينات وحماية ثكنات الاحتلال.

مذبحة الأشجار في عهد محمد علي باشا- عام 1805م

جاءت هذه الواقعة في عهد محمد علي باشا بداية من عام 1805، ولكن تحت لافتة التصنيع العسكري، فمن أجل تأسيس أسطول بحري قوي وبناء ترسانة السفن في بولاق، أرسل العمال لاجتثاث الأشجار العتيقة وقطع أشجار التوت والنبق لتغذية ورش صناعة السفن، إضافة إلى الحاجة لإنتاج الفحم اللازم لصناعة البارود.

التوسع العمراني في القرن العشرين- الستينيات والسبعينيات

مع تسارع وتيرة التمدد الحضري في منتصف القرن الماضي، شهدت حقبتا الستينيات والسبعينيات إزالة واسعة لبساتين مصر القديمة والمعادي لصالح امتداد القاهرة العمراني، تلتها في التسعينيات موجات أخرى شملت قطع الأشجار على امتداد الكورنيش والطرق الدائرية لخدمة التوسعات المرورية.

إبادة الأشجار المعمرة بحديقة "الميرلاند"- 2015

شهد شهر مارس 2015 كارثة بيئية تمثلت في قطع الأشجار المعمرة والأثرية داخل حديقة الميرلاند بمصر الجديدة، والتي يقدر عمرها بنحو 100 عام، وذلك لصالح مشروع تطوير استثماري وإقامة منشآت ومبان خرسانية.

وأثارت الواقعة غضب الأهالي ومبادرات إحياء التراث، مما دفع وزارة البيئة ومحافظة القاهرة حينها للتدخل الفوري وإيقاف الأعمال وتحرير محاضر للمخالفين.

مذبحة أشجار عزبة النخل- 2017

في ديسمبر 2017، استيقظ أهالي منطقة عزبة النخل التابعة لحي المرج شمال القاهرة على واقعة اقتلاع الأشجار من جذورها باستخدام البلدوزرات وإشعال النيران في العتيق منها بشارع مصطفى الشريف.

وأثار المشهد ذهول السكان نظرا لفقدان المنطقة لهويتها البيئية والجمالية التي اكتسبت اسمها التاريخي منها.

مذبحة الأشجار في حي الدقي- 2019

في يوليو 2019 بدأت محافظة الجيزة في تنفيذ حملة لقص الأشجار وتهذيبها بحي الدقي بالتنسيق مع هيئة النظافة، إلا أن العمليات أسفرت عن تقليم جائر للأشجار وإزالة الفروع الرئيسية بشكل أثار استياء السكان الذين اشتكوا من ترك سيقان عارية تفقد الشارع ظله ومظهره الجمالي.

وبرر الحي الحملة بأنها جاءت استجابة لشكاوى تتعلق بحجب الرؤية عن كاميرات المراقبة وتسهيل دهان العقارات بلون موحد.

أزمة أشجار حديقة الميريلاند- 2024

في يونيو 2024، تصاعدت حالة من الغضب والضجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية أنباء وشكاوى أرسلت عبر منصة الشكاوى الحكومية حول قطع أشجار حديقة الميريلاند العريقة لإنشاء مقاه ومناطق تجارية.

من جانبها، نفت وزارة البيئة آنذاك قاطعا وجود عمليات قطع للأشجار، وأوضحت عقب معاينة لجنة مختصة أن ما تم هو أعمال تقليم وتهذيب نتيجة كبر حجم بعض الأشجار ووجود إصابات مرضية بها ضمن خطة لإنشاء مسطحات خضراء وممشى فقط، مع إصدار توجيهات صارمة بمنع أي أنشطة تجارية أو تقليم دون تنسيق مسبق.

موجة المحاور الحديثة وشارع جامعة الدول خلال عامي 2018 - 2025

شهدت السنوات الأخيرة موجة واسعة من إزالة الأشجار لصالح مشاريع البنية التحتية والمحور المرورية الجديدة؛ شملت قطع أشجار معمرة بشارع النيل بالمعادي للتوسعة، وإزالة أجزاء واسعة من أشجار حديقة الحيوان بالجيزة ضمن خطة التطوير خلال الفترة من 2023 إلى 2024، وقطع صفوف أشجار امتدت لأعمار تتراوح بين 40 إلى 50 عاما في محاور مثل محور ترسا ومحور كمال عامر، وصولا إلى الأزمة الأخيرة في شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين.

الأشجار "ذاكرة المكان"

وتعليقا على ذلك، قال الدكتور ماهر عزيز، استشاري الطاقة والبيئة وتغير المناخ وعضو مجلس الطاقة العالمي، إن هناك حركة احتجاج واسعة ضد قطع الأشجار المعمرة في حديقة الحيوان بالجيزة ومنطقة المهندسين، موضحا أن عمليات القطع الأخيرة تسببت في موجة غضب كبيرة، لأن المواطنين يرون في الأشجار المعمرة "ذاكرة المكان"، فضلا عن فوائدها البيئية والجمالية.

وأوضح عزيز في تصريحات لـ"مصراوي" أن الشجرة المعمرة لا يمكن مقارنتها بالشتلة الجديدة، مشيرا إلى أن الفارق بينهما قد يصل إلى 50 عاما من النمو، وهو ما يجعل تعويض الأشجار الكبيرة أمرا بالغ الصعوبة.

أهمية الأشجار في الشوارع

وأضاف أن قطع الأشجار المعمرة ينعكس على المناخ المحلي، لأن الأشجار الكبيرة توفر ما يشبه "التكييف الطبيعي" للشوارع، ويمكنها خفض درجات الحرارة بنحو 3 إلى 5 درجات مئوية، بينما يؤدي قطعها إلى زيادة تأثير ظاهرة "جزر الحرارة الحضرية"، وهو ما يرتبط، بحسب قوله، بتفاقم تأثير موجات الحر التي تشهدها المدن.

وأشار استشاري الطاقة والبيئة وتغير المناخ إلى أن الأشجار المعمرة تؤدي أيضا دورا مهما في تحسين جودة الهواء، موضحا أن شجرة الفيكس التي يبلغ عمرها نحو 50 عاما يمكنها امتصاص قرابة 20 كيلوجراما من ثاني أكسيد الكربون سنويا، إلى جانب قدرتها على احتجاز الأتربة والجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء، ومنها جسيمات PM2.5.

ولفت إلى أن قطع 100 شجرة يوازي، من حيث الأثر البيئي، زيادة في الانبعاثات تعادل مرور نحو 200 سيارة إضافية في الشارع.

وأضاف عزيز أن الأشجار المعمرة تمثل كذلك عنصرا أساسيا في الحفاظ على التنوع البيولوجي داخل المدن، باعتبارها موائل للطيور والخفافيش والحشرات النافعة، مؤكدا أن إزالتها تؤدي إلى الإخلال بالسلسلة الغذائية في البيئة الحضرية.

كما أوضح أن جذور الأشجار تسهم في تثبيت التربة وتقليل آثار السيول، فضلا عن امتصاص جزء من مياه الأمطار وتخفيف الضغط على شبكات الصرف، وبالتالي فإن قطعها قد يؤدي إلى زيادة سرعة تراكم المياه في الشوارع خلال فترات سقوط الأمطار.

ولم يغفل عزيز التأثير النفسي والاجتماعي للأشجار، موضحا أن الدراسات العلمية أثبتت أن الشوارع التي تنتشر بها الأشجار ترتبط بانخفاض مستويات التوتر والضغط النفسي، معتبرا أن المساحات الخضراء تقدم "خدمة بيئية وصحية" مجانية لا يمكن تقدير قيمتها بسهولة.

وشدد عزيز على أن الاحتجاج على قطع الأشجار لا يعني رفض مشروعات التطوير، وإنما يأتي اعتراضا على "القطع دون تعويض عادل"، موضحا أن الشجرة التي يصل عمرها إلى 50 عاما تحتاج إلى نحو 50 عاما أخرى حتى يمكن تعويض قيمتها البيئية بصورة مماثلة.

ودعا إلى تبني حلول توازن بين متطلبات التطوير والحفاظ على الأشجار المعمرة، وفي مقدمتها نقل الأشجار بدلا من قطعها باستخدام المعدات والتقنيات المتخصصة، على غرار ما يتم في بعض دول الخليج.

كما اقترح أن تتم زراعة 10 أشجار جديدة مقابل كل شجرة معمرة يتم قطعها، مع إعطاء الأولوية لزراعة الأشجار البديلة داخل الحي نفسه، إلى جانب إعادة تصميم مشروعات التطوير بحيث يتم توسيع الشوارع والمساحات المحيطة بالأشجار بدلا من تنفيذ التوسعات على حسابها.

واختتم عزيز حديثه بالتأكيد على أن الأشجار المعمرة تمثل "بنية تحتية خضراء" للمدن، قائلا إن هذه البنية جرى بناؤها على مدار عشرات السنوات، وربما قرن كامل، بينما يمكن أن يؤدي قرار بالقطع إلى تدميرها خلال يوم واحد.

الصحة العالمية تحذر.. 7 عوامل جديدة قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

ماذا يحدث بعد الفطور؟ باحثون يكشفون سر تأثير الوجبة الأولى في مستوى السكر

تحذير .. أدوية شائعة للسكري قد تزيد خطر الإصابة بحالة تهدد الحياة

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان