في مدينة تباع فيها الشقق الفاخرة بملايين الدولارات، تبدو أسعار العقارات الباهظة في نيويورك أمرا معتادا، لكن هناك منزلا يلفت الأنظار ليس بسبب مساحته أو موقعه، وإنما بسبب صغر حجمه وقيمته الاستثنائية.
إنه قصر أستولات، بيت دمى يبلغ ارتفاعه نحو 9 أقدام "2.7 متر"، ويزن حوالي 800 رطل "362 كيلو"، وتقدر قيمته بنحو 8.5 مليون دولار، أي ما يعادل قرابة 329 ألف دولار للقدم المربع، وهو سعر يفوق كثيرا ما قد يدفعه المشترون مقابل مساحات سكنية حقيقية في المدينة.
ورغم أنه ليس عقارا بالمعنى التقليدي، بل عمل فني مصغر، فإن تفاصيله وثروته الفنية تجعله أشبه بقصر فاخر مصغر.
7 طوابق و29 غرفة
وبعيدا عن الصورة التقليدية لبيت الدمى، يتكون أستولات من 7 طوابق تضم 29 غرفة، إلى جانب سلالم وممرات ومدافئ ونوافذ من الزجاج الملون وبرج مميز، بحسب timesofindia.
ويضم القصر قاعة للرقص، وحانة، وقبوا للنبيذ، بل ومستودعا للأسلحة، ما يجعله نسخة مصغرة من قصر متكامل بكل تفاصيله تقريبا.
ولا تتوقف المفاجآت عند التصميم، إذ يحتوي أستولات على ما يقرب من 10 آلاف قطعة مصغرة، تشمل الأثاث واللوحات والمجوهرات والكتب والثريات، وبعض هذه القطع مصنوع من الذهب والفضة والأحجار الكريمة.
كنوز صغيرة بقيمة آلاف الدولارات
ونظرا إلى العدد الهائل من المقتنيات، لا يمكن عرض جميع القطع داخل القصر في الوقت نفسه، لذلك تتغير المجموعة باستمرار.
ومن بين أبرز مقتنيات أستولات، بيانو مصغر تبلغ قيمته نحو 7 آلاف دولار، إلى جانب زجاجات تحتوي على كحول حقيقي، وإنجيل صغير يعود إلى عام 1811.
ورغم أن حجم الإنجيل لا يتجاوز بضعة سنتيمترات، فإنه كتاب حقيقي قابل للقراءة، في مثال واضح على مستوى الدقة الذي وصل إليه صانعو القصر.
ومن المفارقات أن القصر لا يحتوي على أي دمى، فقد قرر مصمموه التركيز على العمارة والحرفية والتفاصيل الدقيقة، بدلا من وضع شخصيات مصغرة داخله.
13 عاما لصناعة التحفة
استغرق بناء أستولات 13 عاما كاملة، إذ بدأت الفنانة الأمريكية إيلين ديل العمل عليه عام 1974، وانتهت منه عام 1987.
وقضت ديل عامين في التخطيط للمشروع، ثم أمضت 11 عاما في عملية التنفيذ، مستعينة بخبراء وحرفيين من مختلف أنحاء العالم لإنجاز التفاصيل الدقيقة.
واستوحي تصميم القصر من قصيدة الشاعر الإنجليزي ألفريد تينيسون "سيدة شالوت"، كما حمل اسم "أستولات" المستوحى من عالم القصيدة، وبمرور الوقت، لم يعد القصر مجرد لعبة مصغرة، بل تحول إلى عمل فني ومعماري متكامل.
قصة وصوله إلى نيويورك
وصل أستولات إلى نيويورك بعد أن شاهده مايكل ولويز فريمان في مدينة سيدونا بولاية أريزونا، وقع الزوجان في حب القصر من النظرة الأولى، خاصة أن لويز كانت من هواة جمع التحف، وكان أستولات بالنسبة إليها قطعة فنية استثنائية.
لكن نقل القصر لم يكن مهمة سهلة، إذ تطلب تفكيكه وإعادة تركيبه 12 شخصا على مدار يومين، بسبب وزنه الكبير وحساسية تفاصيله الدقيقة.
وبعد استقرار عائلة فريمان في نيويورك، أتاح الزوجان للجمهور فرصة مشاهدة القصر خلال معرض أقيم عام 2015 في مركز تايم وارنر، واستقطب المعرض أكثر من 30 ألف زائر، كما ساهم في جمع تبرعات لصالح جمعيات خيرية تهتم بالأطفال.
لماذا تبلغ قيمته 8.5 مليون دولار؟
لا تعود قيمة أستولات إلى هيكله فقط، وإنما إلى ما يحتويه من مقتنيات وأعمال فنية نادرة، ويشمل التقييم قطعا أثرية، وعشرات اللوحات المصغرة الأصلية، ومعادن ثمينة، إضافة إلى آلاف العناصر التي صنعت بعناية شديدة أو بتكليف خاص.
وقدّرت "بلومبيرج" قيمة القصر بأكثر من 2000 دولار للبوصة المربعة، وهي قيمة ترتبط بدرجة كبيرة بالقطع الفنية والمقتنيات الموجودة بداخله، وليس بمساحته وحدها.
ما مصير أستولات؟
مع تقدم مالكه، مايكل فريمان، في العمر، بدأ التفكير في مستقبل القصر وما سيحدث له عندما لا يعود هو وزوجته قادرين على الاحتفاظ به.
ويأمل فريمان أن ينتقل أستولات في النهاية إلى مؤسسة مرموقة، وربما يجد مكانا للعرض داخل قاعة رقص في البيت الأبيض، بهدف الحفاظ عليه وإتاحته للأجيال المقبلة.
وحتى ذلك الحين، يظل القصر في نيويورك، كواحد من أغرب وأثمن الأعمال الفنية المصغرة، منزل لا يمكن السكن فيه، لكنه يضم من التفاصيل والكنوز ما يجعله قادرا على منافسة أفخم القصور في العالم، فهو صغير بما يكفي ليشغل غرفة، لكنه غني بالتفاصيل إلى درجة قد يحتاج معها الزائر إلى أيام لاكتشاف كل ما تخفيه جدرانه المصغرة.
من أطول حصان إلى أضيق سيارة.. أرقام قياسية جديدة في جينيس 2027
قبل طرحه عالميا.. سرقة نسخ من كتاب عن الأميرة ديانا في هولندا