برج شنغهاي
يبدو برج شنغهاي في الصين وكأنه يلتف حول نفسه كلما ارتفع نحو السماء، في تصميم هندسي لافت جعله واحدا من أبرز معالم المدينة، لكن الشكل الحلزوني للبرج لم يصمم للزينة فقط، وإنما يساعد أيضا على تقليل تأثير الرياح على المبنى الشاهق.
ويقع برج شنغهاي في منطقة لوجيازوي المالية والتجارية بحي بودونغ، ويبلغ ارتفاعه نحو 632 مترا، بينما يتكون من 128 طابقا فوق سطح الأرض، وفق بيانات مجلس المباني الشاهقة والمساكن الحضرية (CTBUH).
تصميم ملتف لمواجهة الرياح
لا تكمن أهمية برج شنغهاي في ارتفاعه الهائل فقط، وإنما في تصميمه الخارجي الذي يأخذ شكلا ملتويا تدريجيا كلما ارتفع إلى أعلى.
وجاء هذا التصميم لتحقيق هدف هندسي إلى جانب الجانب الجمالي، إذ ساعد الشكل المنحني للواجهة على تقليل أحمال الرياح التي يتعرض لها البرج مقارنة بمبنى مستطيل بالارتفاع نفسه.
وتدور الواجهة الخارجية للبرج بزاوية إجمالية تبلغ نحو 120 درجة، وهو ما يمنحه مظهره الحلزوني المميز الذي يمكن رؤيته بوضوح من مسافات بعيدة.
برج بارتفاع 632 مترا
اكتمل بناء برج شنغهاي عام 2015، ليصبح عند افتتاحه ثاني أطول مبنى في العالم، كما كان أطول مبنى في الصين آنذاك.
ويصنف البرج ضمن ناطحات السحاب العملاقة التي يتجاوز ارتفاعها 600 متر، وهو ما يعكس حجم التحديات الهندسية التي واجهت المصممين والمهندسين خلال مراحل إنشائه.
وبحسب موقع CTBUH، يبلغ ارتفاع أعلى طوابق البرج المشغولة نحو 561 مترا، بينما توجد منصة للمشاهدة على ارتفاع يقارب 562 مترا، تتيح للزوار الاستمتاع بإطلالة واسعة على مدينة شنغهاي.
واجهة زجاجية مزدوجة وحدائق معلقة
ومن أبرز خصائص البرج واجهته ذات الطبقتين، إذ توجد واجهة زجاجية داخلية وأخرى خارجية ملتفة حول المبنى، وبينهما مساحات مفتوحة تضم حدائق وأماكن للتجمع تعرف باسم «الأتريوم» أو البهو السماوي.
وتمنح هذه المساحات المبنى طابعا مختلفا عن ناطحات السحاب التقليدية، إذ توفر مناطق خضراء وأماكن للراحة والتجمع داخل المبنى، بدلا من الاعتماد على طوابق مغلقة مخصصة للمكاتب فقط.
مدينة متكاملة داخل ناطحة سحاب
ولا يقتصر استخدام برج شنغهاي على المكاتب، إذ يجمع بين المكاتب والفنادق والمتاجر والمطاعم والمساحات العامة.
وجرى تقسيم المبنى إلى تسع مناطق رأسية، تضم كل منها مساحات داخلية تشبه الأحياء الصغيرة، وترتبط هذه المناطق بمساحات سماوية مفتوحة نسبيا، تمنح العاملين والزوار أماكن للتجمع والاستراحة بعيدا عن بيئة المكاتب التقليدية.
وبذلك حاول مصممو البرج تقديم نموذج لما يمكن وصفه بـ«المدينة الرأسية»، حيث تجتمع الخدمات والعمل والمساحات الخضراء في مبنى واحد.
حلول لتوفير الطاقة
لم يتوقف الاهتمام في تصميم برج شنغهاي عند الارتفاع والشكل الخارجي، إذ جرى دمج عدد من الحلول التي تستهدف تحسين كفاءة الطاقة وتقليل استهلاك الموارد.
وتشمل هذه الحلول أنظمة لتوليد الطاقة والتبريد والتدفئة، إلى جانب الاستفادة من مياه الأمطار والمياه الرمادية، فضلا عن تصميم الواجهة الخارجية بما يساعد على التعامل مع الظروف المناخية المحيطة بالمبنى.
61 ألف متر مكعب من الخرسانة في 60 ساعة
وتكشف مراحل إنشاء البرج عن حجم ضخم من الأعمال الهندسية المطلوبة لتنفيذ المشروع.
فوفق بيانات CTBUH، جرى صب نحو 61 ألف متر مكعب من الخرسانة خلال 60 ساعة فقط أثناء تنفيذ أساسات البرج، في عملية تعكس ضخامة المشروع والدقة المطلوبة لإنشاء واحدة من أعلى ناطحات السحاب في العالم.
جزء من أفق شنغهاي الشهير
ويقف برج شنغهاي إلى جانب اثنين من أشهر معالم أفق المدينة، هما برج جين ماو ومركز شنغهاي المالي العالمي، ليشكل الثلاثة مجموعة معمارية بارزة في منطقة لوجيازوي.
ومنذ اكتماله، أصبح برج شنغهاي جزءا أساسيا من صورة المدينة الحديثة ورمزا للتطور العمراني والاقتصادي الذي شهدته شنغهاي خلال العقود الماضية.
ورغم أن ارتفاعه البالغ 632 مترا هو أكثر ما يلفت الانتباه، فإن تميز برج شنغهاي لا يرتبط بالارتفاع وحده، بل بالطريقة التي جمعت بين التصميم الملتوي والهندسة المتقدمة والاستدامة ومقاومة الرياح داخل مبنى واحد.
اقرأ أيضًا:
سمكة غريبة قادرة على تجديد خلايا القلب بعد إصابتها بنوبة قلبية
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك