إعلان

"يتحركان كأنهما شخص واحد".. سر تشابه حركات حسام وإبراهيم حسن في الملعب

كتب : أسماء مرسي

01:30 م 04/07/2026

حسام وإبراهيم حسن

تابعنا على

خلال مباريات كأس العالم 2026، لفت التشابه اللافت بين التوأم حسام وإبراهيم حسن في الحركات وردود الأفعال انتباه الجماهير، إذ بدا وكأنهما يتحركان بعقل واحد، ما أثار تساؤلات حول السر العلمي وراء هذه الظاهرة، وهل يعود الأمر إلى مجرد التشابه بين التوأم؟

وفي هذا السياق، كشفت الدكتورة إيمان عبدالله، استشاري الصحة النفسية والأسرية، التفسير العلمي لهذه الظاهرة، مشيرة إلى أن ما ظهر بين حسام وإبراهيم حسن يُعرف في علم النفس الاجتماعي باسم "التزامن السلوكي"، وهو سلوك شائع بين الأشخاص شديدي التقارب، ويظهر بصورة أوضح لدى التوائم.

ما هو التزامن السلوكي؟

قالت استشاري الصحة النفسية، في تصريحات خاصة لـ"مصراوي"، إن التزامن السلوكي هو ظاهرة يقوم فيها شخصان بأداء الحركة نفسها في اللحظة ذاتها بشكل تلقائي، من دون اتفاق أو تنسيق مسبق، موضحة أن هذا السلوك يحدث بصورة لا واعية، ويظهر بشكل أكبر بين الأشخاص الذين تربطهم علاقة قوية، خاصة التوأم.

وأضافت أن الدماغ، مع مرور الوقت، يعتاد على إيقاع الشخص المقابل ويصبح قادرا على توقع سلوكياته بدقة كبيرة، لذلك فإن قضاء فترات طويلة معا، كما هو الحال بين الأشقاء أو التوأم، يجعل الاستجابات الحركية بينهما أكثر تلقائية وتزامنا.

لماذا يظهر هذا التزامن بين حسام وإبراهيم حسن؟

وتابعت "استشاري الصحة النفسية" أن حالة حسام وإبراهيم حسن نموذجا واضحا للتزامن السلوكي، إذ إنهما توأمان نشآ في منزل واحد، وقضيا سنوات طويلة معًا داخل الملعب وخارجه، كما لعبا في الفريق نفسه، وخاضا التجارب والانتصارات والهزائم والأزمات ذاتها، واستمر تعاونهما المهني حتى بعد الزواج، وهو ما أسهم في تعزيز التقارب النفسي والسلوكي بينهما.

وأوضحت أن البيئة الرياضية بما تفرضه من ضغوط وانفعالات وحماس وتشجيع، تؤدي دورا مهما في تعزيز هذا التوافق، إذ يصبح كل منهما قادرا على توقع تصرفات وحركات الآخر بصورة تلقائية ودون وعي، نتيجة سنوات طويلة من الخبرات والمواقف المشتركة.

الخلايا العصبية المرآتية تفسر التقليد التلقائي

ولفتت إلى أن هناك عاملا عصبيا مهما يفسر هذه الظاهرة، وهو الخلايا العصبية المرآتية، وهي مجموعة من الخلايا العصبية التي تنشط عندما يقوم الإنسان بحركة معينة، كما تنشط أيضا عند مشاهدة شخص آخر يؤدي الحركة نفسها.

وتابعت أن هذه الخلايا تجعل التقليد التلقائي أسرع وأكثر دقة كلما كانت العلاقة بين الشخصين أكثر قربا، لذلك قد نلاحظ أحيانا صديقين أو زوجين يجلسان أو يتحركان بالطريقة نفسها، بينما يكون الأمر أكثر وضوحا لدى التوائم مثل حسام وإبراهيم حسن.

لغة الجسد بين التوأم

وأضافت أن علم النفس يصف هذه الحالة أيضا بمفهوم "الهوية المشتركة"، حيث تصبح صورة كل فرد عن نفسه مرتبطة، إلى حد ما، بالشخص الآخر، يتحول التفكير تدريجيا من "أنا" إلى "نحن".

وأوضحت أن حسام وإبراهيم حسن يحرصان في كثير من الأحيان على الحديث بصيغة الجمع، وهو ما يعكس هذا الارتباط النفسي الوثيق، مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يتشاركون الحياة لفترات طويلة تتقارب لديهم لغة الجسد، وأسلوب الحديث، والانفعالات، وحتى ردود الأفعال، بصورة تلقائية ودون وعي.

العدوى الانفعالية تنتقل في أجزاء من الثانية

وأشارت استشاري الصحة النفسية إلى أن هناك مفهوما آخر يفسر هذا التشابه، يُعرف بـ"العدوى الانفعالية"، ويعني انتقال المشاعر بسرعة كبيرة بين الأشخاص الذين تجمعهم روابط عاطفية قوية.

وأوضحت أنه إذا شعر أحدهما بالحماس أو التوتر أو الغضب أو الحزن، فإن الآخر يلتقط هذه الإشارات بشكل فوري من خلال تعبيرات الوجه، أو نبرة الصوت، أو وضعية الجسد، ويستجيب لها خلال جزء من الثانية، وهو ما يجعل المشهد يبدو وكأنهما يختبران المشاعر نفسها في التوقيت ذاته.

الذاكرة العضلية والاجتماعية

كما أن التدريب المشترك على مدار سنوات طويلة يخلق ما يعرف بـ"الذاكرة العضلية"، لكن الأمر لا يقتصر على الجانب البدني فقط، بل يشمل ما يسمى "الذاكرة العضلية الاجتماعية".

إضافة إلى أن التكرار المستمر للمواقف والانفعالات داخل الملاعب يؤدي إلى تكوين برمجة مشتركة للحركة، إذ يصبح المدرب أو اللاعب معتادا على الإشارات نفسها، سواء في طريقة الإشارة باليد، أو النظر إلى الملعب، أو الاعتراض على القرارات التحكيمية، أو الاحتفال بالأهداف، وبالتالي، تتحول هذه السلوكيات إلى استجابات ثابتة ومتشابهة.

هل يحدث ذلك مع جميع التوأم؟

أكدت "استشاري الصحة النفسية" أن هذه الظاهرة تظهر بصورة أكبر لدى التوأم، لكنها قد تحدث أيضا بين الأشقاء شديدي الارتباط، أو أي شخصين تجمعهما علاقة قوية وممتدة عبر سنوات طويلة.

وشددت على أن الدراسات العلمية لا تفسر هذه الظاهرة بأنها نوع من التخاطر أو الاتصال الخارق، وإنما تعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها البيئة المشتركة، والخبرات المتشابهة، والارتباط العاطفي القوي، إلى جانب التشابه الجيني، وهي جميعها عوامل متوفرة بوضوح لدى حسام وإبراهيم حسن.د

لماذا يشعر الجمهور بأنهما شخص واحد؟

وأوضحت أن رؤية شخصين يتحركان بالطريقة نفسها وفي اللحظة نفسها تمنح المشاهد شعورا بأنهما فريق واحد متماسك، يتمتع بدرجة استثنائية من الانسجام والعقلية المشتركة، وهو ما يعزز صورة القوة والقيادة الموحدة أمام الجمهور.

التقارب النفسي بين التوأم

وأكدت استشاري الصحة النفسية أن ما يظهر من تشابه وتزامن بين حسام وإبراهيم حسن لا يمكن اعتباره مجرد مصادفة، بل هو نتيجة طبيعية لعقود من الحياة المشتركة، والتدريبات اليومية، والتجارب المتشابهة، والارتباط العاطفي، وهو ما جعل لغة الجسد والاستجابات بينهما تتوافق بصورة لافتة.

وأضافت أن بعض العلاقات الإنسانية تصل إلى مستوى من الترابط يجعل الطرفين وكأنهما يشتركان في ذاكرة واحدة، تنعكس الخبرات والانفعالات نفسها على كليهما، ليبدو الأمر كما لو أن "ذاكرة مشتركة" تعمل عبر جسدين مختلفين، وليس جسدا واحدا فقط.

التناغم العاطفي والسلوكي بين الأفراد

وأشارت إلى أن علماء النفس يطلقون على هذه الحالة أيضا مفهوم "التنظيم المشترك للذات"، حيث لا ينظم كل فرد انفعالاته وسلوكه بصورة مستقلة، بل يصبح كل منهما جزءا من النظام النفسي للآخر.

وتابعت أنه في العلاقات العميقة والطويلة، مثل علاقة حسام وإبراهيم، يتحول مفهوم "أنا" إلى "نحن"، فيصبح النجاح مشتركًا، وكذلك التهديد والانفعال، وهو ما يفسر ظهور حركات متطابقة ومتزامنة دون أي تخطيط واع.

التزامن الحركي

التزامن في حركة البشر لا يعد مجرد نتيجة للعلاقات القوية، بل يمكن أن يكون أيضا عاملا في تعزيزها، وهو ما يظهر في مشاهد الجماهير التي تهتف بإيقاع واحد، أو ترفع الأعلام في اللحظة نفسها، وكذلك في الفرق الرياضية والجيوش خلال العروض والاحتفالات الجماعية، حيث يسهم ذلك في تعزيز الإحساس بالانتماء والثقة والعمل الجماعي.

وأضافت أن الرياضة الاحترافية تؤدي دورا مهما في ترسيخ هذا النوع من التوافق، إذ قد تؤدي سنوات التدريب الطويلة إلى تكوين استجابات سريعة ومتقنة تكاد تشبه "البرمجة المشتركة"، ليصبح التزامن انعكاسا لذاكرة انفعالية وجسدية تراكمت عبر الزمن.

قضاء الوقت المشترك وأثره على الانسجام

وأضافت أن الشخصين اللذين يقضيان وقتا طويلا معا، ويعيشان التجارب نفسها، يصبح لديهما مستوى مرتفع من الانتباه للحدث نفسه وفي اللحظة ذاتها.

وأشارت إلى أن حسام وإبراهيم يكونان خلال المباريات في حالة تركيز كاملة على الهدف والخطة نفسها، وهو ما ينعكس تلقائيًا على حركاتهما وردود أفعالهما المتزامنة.

الدماغ والتكيف السلوكي بين الأفراد

وأوضحت أن الاعتياد على وجود الشخص الآخر والاحتكاك المتكرر به يجعل الدماغ يميل تلقائيا إلى محاكاة بعض السلوكيات، وهو ما يساعد على تحقيق الانسجام الاجتماعي بينهما.

وأضافت أن هذه المحاكاة لا تتم بإرادة الشخص، وإنما تحدث بصورة تلقائية نتيجة سنوات طويلة من التفاعل المشترك.

حركات متطابقة دون تنسيق مسبق

وأضافت أن التزامن اللافت بين حسام وإبراهيم يمكن فهمه باعتباره ظاهرة نفسية، وليس نتيجة ترتيب أو اتفاق مسبق.

وقالت إن التزامن السلوكي يعني أن "الأجساد تتحدث اللغة نفسها"، حيث تتشابه الحركات والإيماءات وتعبيرات الوجه وتوقيت الاستجابات بين شخصين أو أكثر بصورة لا واعية، ودون أن ينتبها إلى ذلك.

التشابه السلوكي بين التوأم

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التزامن السلوكي لا يعني وجود اتفاق خفي أو رابطة خارقة بين الأشخاص، بل قد يظهر حتى بين غرباء في بعض المواقف المشتركة.

إلا أن ما يميز حالة حسام وإبراهيم حسن هو قوة العلاقة بينهما، وسنوات الحياة المشتركة، إضافة إلى الخبرات الرياضية الطويلة، وهي عوامل جعلت هذا التزامن أكثر وضوحا ولفتا للانتباه.

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان