الطائرة
نفاذ الوقود أثناء التحليق من الحالات الطارئة التي قد تواجه الطائرات، حيث تتوقف المحركات عن العمل ويضطر الطاقم إلى التعامل مع الموقف باستخدام إجراءات خاصة للحفاظ على سلامة الطائرة والركاب، لكن ماذا يحدث إذا انتهى وقود الطائرة في الجو؟
لماذا لا تسقط الطائرة فور نفاذ الوقود؟
وفقا لموقع "scienceabc"، عند نفاذ الوقود من المحركات، تفقد الطائرة مصدر الدفع الذي يدفعها إلى الأمام، إلا أن الأجنحة تستمر في توليد قوة الرفع، ونتيجة لذلك، لا تسقط الطائرة مباشرة، بل قد تتحول إلى ما يشبه الطائرة الشراعية، مستفيدة من ارتفاعها وسرعتها للانزلاق في الجو والتوجه نحو أقرب مطار أو موقع آمن للهبوط.
وتتمتع الطائرات التجارية الحديثة بنسبة انزلاق تتراوح بين 15 و20 إلى 1، ما يعني أنها تستطيع قطع مسافة تتراوح بين 60 و130 ميلا أثناء فقدانها كامل ارتفاعها من مستوى التحليق المعتاد الذي يتراوح بين 35 و40 ألف قدم، أي ما يعادل "10-15 ألف كيلو متر.
"طائرة جيملي الشراعية".. أشهر حادثة انتهاء وقود في التاريخ
حادث رحلة الخطوط الجوية الكندية رقم 143 في 23 يوليو 1983 من أشهر الأمثلة على قدرة الطائرات على التحليق دون وقود، قد نفد وقود طائرة بوينج 767 بسبب خطأ في حساب الكمية المطلوبة نتيجة الخلط بين وحدتي الرطل والكيلوجرام.
ورغم توقف المحركات على ارتفاع 41 ألف قدم، تمكن قائد الطائرة بوب بيرسون من قيادتها انزلاقيا لمسافة تقارب 100 كيلومتر حتى هبط بها بسلام في قاعدة جوية مهجورة بمدينة جيملي الكندية، في حادثة أصبحت تُعرف عالميا باسم "طائرة جيملي الشراعية".
حادثة طائرة جزر الأزور الشراعية
ومن الحالات الشهيرة أيضا رحلة الخطوط الجوية ترانسات رقم 236 في 24 أغسطس 2001. فقدت طائرة إيرباص A330 وقودها فوق المحيط الأطلسي بسبب تسرب أدى إلى تفريغ خزاناتها.
وبعد توقف المحركات، تمكن الطيارون من قيادة الطائرة في انزلاق لمسافة نحو 75 ميلا، أي ما يعادل (120 كم) بحريا، ثم هبطوا بسلام في جزر الأزور.
ماذا يفعل الطيارون عند انتهاء الوقود؟
عند حدوث هذه الحالة، يتبع الطيارون قائمة إجراءات طوارئ محددة تهدف إلى استعادة السيطرة والوصول إلى مكان هبوط آمن، وتشمل:
محاولة إعادة تشغيل المحركات إذا كان الخلل ناجما عن مشكلة في توزيع الوقود وليس نفاده بالكامل.
تشغيل التوربين الهوائي الديناميكي (RAT)، وهو مروحة صغيرة تخرج من أسفل الطائرة لتوفير الحد الأدنى من الطاقة الكهربائية والهيدروليكية اللازمة للتحكم بالطائرة.
اختيار أقرب مطار أو منطقة آمنة للهبوط.
إعلان حالة الطوارئ وإبلاغ مراقبة الحركة الجوية فورا.
لكن ليست كل الحالات تنتهي بنجاح.
في يناير 1990 تحطمت رحلة أفيانكا رقم 52 بالقرب من كوف نيك في نيويورك بعد نفاد الوقود بسبب الانتظار الطويل في الجو وسوء التواصل، ما أدى إلى وفاة 73 شخصا.
ومع ذلك، فإن نفاد الوقود في الطائرات التجارية أصبح من أندر حالات الطوارئ بفضل التخطيط الدقيق للرحلات، وأنظمة مراقبة الوقود، والاحتياطي الإلزامي.
تزويد الطائرة بالوقود أثناء الطيران
يتم تزويد الطائرة من خلال عملية تُعرف باسم "التزود بالوقود جوا"، حيث تقوم طائرة متخصصة بنقل الوقود إلى طائرة أخرى أثناء التحليق.
لكن هذه العملية لا تُستخدم في الرحلات التجارية العادية، بل تقتصر على المهام العسكرية والطائرات ذات الأهمية الاستراتيجية، مثل بعض الطائرات الرئاسية، نظرا لتعقيدها وارتفاع تكلفتها ومتطلباتها التشغيلية.
أسباب نفاذ الوقود في الجو
قد لا يصل الوقود إلى المحركات لسببين رئيسيين:
نقص الوقود
في هذه الحالة يكون الوقود موجودًا داخل الطائرة، لكنه لا يصل إلى المحركات بسبب خلل في خطوط الوقود أو الأنظمة المرتبطة به، ولا يمكن حل هذه المشكلة إلا من خلال الصيانة.
انتهاء الوقود
وهو عدم وجود كمية كافية من الوقود بالفعل، ومن أسبابه:
تنفيذ رحلات لمسافات أطول من المتوقع.
سوء تقدير كمية الوقود المطلوبة.
تأثير التيارات الهوائية التي تزيد استهلاك الوقود.
ظروف تشغيلية غير متوقعة.
وقد يحدث نفاد الوقود قرب نهاية الرحلة، ويمكن تجنبه بالتخطيط أو إعادة التزود بالوقود.
ما الطائرات التي يمكن تزويدها بالوقود في الجو؟
في الأصل تُصمم معظم الطائرات للتزود بالوقود على الأرض، ولذلك تحتاج الطائرات التي تُزود بالوقود أثناء الطيران إلى تعديلات خاصة تشمل نقل منافذ الوقود وتركيب أنظمة استقبال مناسبة.
ومن الناحية التقنية يمكن تجهيز أي طائرة لهذه العملية، لكن التكلفة والمخاطر تجعل استخدامها محدودا، لأن التزود بالوقود في الجو يتطلب تحليق طائرتين على مسافة قريبة، ما يزيد المخاطر والتكاليف، ولذلك يقتصر بشكل أساسي على الطائرات العسكرية.
وتوجد استثناءات قليلة لطائرات ذات أهمية استراتيجية، مثل الطائرات الرئاسية التي يتم تعديل بعض الطائرات التجارية لتتمكن من التزود بالوقود في الجو عند الحاجة.
أما الطائرات التجارية والخاصة، تزويدها بالوقود أثناء الطيران ليس خيارا عمليا لأسباب تتعلق بالسلامة والاقتصاد، ولذلك تعتمد على الهبوط في مطارات بديلة عند الحاجة.
عمليةتزويد الطائرة بالوقود جوا
تعتمد العملية على تحليق طائرة التزود بالوقود أمام الطائرة المستقبلة للوقود وعلى مستوى قريب منها، ثم يتم نقل الوقود عبر أحد نظامين رئيسيين.
نظام الذراع الطائرة
يعتمد على استخدام أنبوب صلب قابل للتحكم يمتد من الجزء الخلفي لطائرة التزود بالوقود، ويتم توجيهه نحو فتحة مخصصة في الطائرة المستقبِلة.
ويتميز هذا النظام بسرعة ضخ عالية قد تصل إلى نحو ألف جالون في الدقيقة، ما يجعله مناسبا للطائرات العسكرية الكبيرة.
نظام المسبار والمخروط
يعتمد على خرطوم مرن مزود بقمع خاص يُعرف باسم "الدروج"، حيث تحتوي الطائرة المستقبِلة على مسبار يتصل بهذا القمع لتمكين نقل الوقود.
ويتميز هذا النظام بقدرته على تزويد عدة طائرات بالوقود خلال المهمة نفسها، لكنه يحقق معدل ضخ أقل مقارنة بنظام الذراع الصلبة.
مخاطر التزود بالوقود في الجو
رغم نجاح هذه التقنية، فإنها تسبب مجموعة من المخاطر، أبرزها:
تحليق طائرتين على مسافة قريبة جدا من بعضهما.
احتمالية انسكاب الوقود أثناء التوصيل أو الفصل.
أعطال أنظمة الضخ والخراطيم.
فقدان الإحساس بالمكان، خاصة أثناء العمليات الليلية.
ولهذا السبب تُطبق إجراءات سلامة صارمة تشمل أنظمة إضاءة خاصة، واستخدام الطيار الآلي، وتدريبا متقدما للطيارين وأطقم التزود بالوقود.
ماذا يشعر الركاب داخل طائرة نفذ وقودها؟
وفقا لصحيفة "telegraph" البريطانية، إذا توقفت المحركات بشكل كامل، سيلاحظ الركاب انخفاضا واضحا في مستوى الضجيج داخل المقصورة، حيث تختفي الأصوات المعتادة للمحركات ويصبح الهدوء أكثر بروزا من المعتاد.
وقد تتوقف بعض الأنظمة غير الضرورية عن العمل أو تعمل بكفاءة محدودة، في حين تواصل الأنظمة الأساسية اللازمة للتحكم بالطائرة عملها بالاعتماد على مصادر الطاقة الاحتياطية.
كم تستطيع الطائرة الطيران دون وقود؟
يمكن للطائرة التجارية أن تنزلق لمسافة تقارب 100 ميل من ارتفاع التحليق، ما يمنح الطيارين فرصة للبحث عن مطار أو موقع مناسب للهبوط، باستثناء الحالات التي تكون فيها الطائرة فوق المحيطات أو مناطق نائية.
ولهذا يتدرب الطيارون على هذه الحالات داخل أجهزة المحاكاة، حيث يتم التعامل معها كحالة طوارئ قابلة للإدارة.
تدريبات السلامة تقلل مخاطر انتهاء الوقود
تخضع أطقم الطائرات لتدريبات مكثفة على مختلف حالات الطوارئ، ومنها فقدان الدفع أو نقص الوقود، وتستثمر شركات الطيران ومصنعو الطائرات ملايين الدولارات في تطوير إجراءات السلامة وأجهزة المحاكاة.
وبفضل التدريب المتكرر، والأنظمة الحديثة، وموثوقية الطائرات، أصبحت احتمالات تحول حادث نفاد الوقود إلى كارثة أمرا نادر الحدوث.
اقرأ أيضا:
أغنى 10 أشخاص في العالم عام 2026.. أبرزهم إيلون ماسك
أخطاء شائعة قد تؤدي إلى احتراق التكييف مع ارتفاع الحرارة
عمرها 120 مليون عام.. متحجرة في الصين تكشف نوعا جديدا من الديناصورات