تجسد الفنانة منى زكي في مسلسل طالع نازل، شخصية زوجة تدعى نورا، تعرضت لصدمة نفسية شديدة، بسبب إقدام زوجها على الزواج من أخرى.
قد يمثل اكتشاف المرأة زواج زوجها بأخرى صدمة نفسية وعاطفية قاسية، خاصة إذا لم تكن تتوقع حدوث ذلك، إذ قد تجد نفسها أمام مشاعر متداخلة من الغضب والخذلان والحزن وفقدان الأمان، فضلًا عن التساؤلات المستمرة بشأن مستقبل العلاقة ومكانتها في حياة زوجها.
ولا تتوقف آثار هذه الصدمة عند لحظة اكتشاف الزواج، فقد تستمر لفترة طويلة وتؤثر على الحالة النفسية للمرأة وقدرتها على النوم والتركيز وممارسة حياتها بصورة طبيعية، كما قد تجعلها أكثر حساسية تجاه تصرفات زوجها وأكثر خوفًا من التعرض لمزيد من الألم.
ووفقًا لما ذكره موقع "Verywell Mind"، فإن التعرض للخيانة العاطفية أو اكتشاف تصرف مؤلم من الشريك قد يؤدي إلى ظهور أعراض تشبه اضطراب ما بعد الصدمة، ويُطلق على هذه المجموعة من الأعراض مصطلح اضطراب ما بعد الخيانة الزوجية.
ما التأثير النفسي لاكتشاف زواج الزوج بأخرى؟
قد يؤدي اكتشاف زواج الزوج بأخرى، خاصة إذا حدث دون علم الزوجة أو استعدادها النفسي، إلى اهتزاز شعورها بالاستقرار والأمان داخل العلاقة، إذ لا يتعلق الأمر بالزواج الجديد وحده، بل بما قد يصاحبه من شعور بالخداع أو فقدان الثقة وتغير صورة العلاقة التي اعتادت عليها.
وتشير دراسة نشرت عام 2021 إلى أن ما بين 30% و60% من الأشخاص الذين تعرضوا لخيانة الشريك قد يعانون من أعراض تشمل القلق والاكتئاب وأعراضًا شبيهة باضطراب ما بعد الصدمة.
وقد تظهر هذه التأثيرات في صورة تفكير متكرر في تفاصيل ما حدث، وصعوبة تقبل الواقع الجديد، إلى جانب الخوف من المستقبل والشعور بالرفض أو تراجع تقدير الذات.
أعراض نفسية قد تواجه المرأة بعد اكتشاف زواج زوجها بأخرى
بحسب ما أوضحته أخصائية علم النفس "سابرينا رومانوف"، قد يعاني الأشخاص الذين يتعرضون لصدمة الخيانة من مجموعة من الأعراض النفسية والسلوكية، ويمكن أن تظهر لدى المرأة التي تمر بتجربة اكتشاف زواج زوجها بأخرى، ومنها:
التفكير المستمر في تفاصيل ما حدث:
قد تجد المرأة صعوبة في إيقاف التفكير في توقيت الزواج الجديد وأسبابه، وتعيد استحضار المواقف السابقة ومحاولة فهم ما إذا كانت هناك مؤشرات لم تنتبه إليها.
القلق والخوف من المستقبل:
قد تشعر بالتوتر المستمر بشأن طبيعة حياتها الزوجية بعد الزواج الثاني، ومدى تغير مسؤوليات زوجها واهتمامه بها وبأبنائها.
الحزن ونوبات البكاء:
قد تمر بحالة من الحزن العميق والشعور بالخذلان، مع تكرار البكاء وفقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة التي كانت تستمتع بها.
فقدان الثقة:
قد تصبح أكثر شكًا في تصرفات زوجها وكلامه، وتجد صعوبة في تصديق وعوده أو الشعور بالأمان معه مجددًا.
اضطرابات النوم:
يمكن أن يؤدي التفكير والقلق إلى صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل، ما يؤثر على التركيز والطاقة خلال اليوم.
العزلة الاجتماعية:
قد تفضل الابتعاد عن الأصدقاء والعائلة، سواء بسبب الحزن أو عدم الرغبة في الحديث عن تفاصيل حياتها الزوجية.
الخدر العاطفي:
قد تشعر بعض النساء بالتبلد وعدم القدرة على التعبير عن مشاعرهن، نتيجة شدة الصدمة النفسية.
فرط اليقظة:
قد تصبح المرأة شديدة الانتباه لأي تغير في سلوك زوجها أو مواعيد غيابه واتصالاته، وتفسر بعض التصرفات باعتبارها مؤشرات على وجود أمور أخرى تخفي عنها.
كيف تتعامل المرأة نفسيًا مع صدمة زواج زوجها بأخرى؟
تجاوز هذه التجربة لا يعني إجبار النفس على تقبل الوضع سريعًا أو تجاهل المشاعر المؤلمة، بل يحتاج إلى التعامل معها تدريجيًا، واستعادة التوازن النفسي قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل العلاقة.
ووفقًا للاستراتيجيات التي أوضحتها أخصائية علم النفس سابرينا رومانوف، هناك مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تساعد المرأة على التعامل مع آثار الصدمة النفسية:
1- امنحي نفسك الوقت لاستيعاب الصدمة
من المهم ألا تضغط المرأة على نفسها لاتخاذ قرارات مصيرية فور اكتشاف الزواج، أو تتوقع أن تتجاوز مشاعرها خلال فترة قصيرة، فاستيعاب التغيير والتعامل مع المشاعر المصاحبة له يحتاجان إلى وقت.
2- لا تحملي نفسك مسؤولية قرار زوجك
قد تبدأ المرأة في مراجعة نفسها والتساؤل عما إذا كانت مقصرة في العلاقة أو أن هناك أسبابًا دفعت زوجها إلى الزواج بأخرى، لكن من الضروري إدراك أن قرار الزواج واختيارات الزوج تقع على مسؤوليته، ولا ينبغي أن يتحول الأمر إلى شعور دائم بالذنب أو التقليل من قيمة الذات.
3- عبري عن مشاعرك بدلًا من كبتها
يمكن أن يساعد التحدث مع شخص موثوق أو تدوين المشاعر في دفتر خاص على فهم ما تمر به المرأة، والتعامل مع مشاعر الغضب والحزن والخذلان بصورة صحية، كما يمكن الاستعانة بمعالج نفسي عند صعوبة السيطرة على هذه المشاعر.
4- خصصي وقتًا للتفكير دون السماح له بالسيطرة على يومك
قد يكون من المفيد تحديد وقت خلال اليوم للتفكير في الموقف ومراجعة المشاعر المرتبطة به، بدلًا من الانشغال المستمر بالتفاصيل طوال الوقت، مع محاولة توجيه الانتباه بعد ذلك إلى العمل والأبناء والأنشطة اليومية.
5- استعيني بالدعم الاجتماعي
يساعد التواصل مع الأصدقاء وأفراد العائلة الذين تثق بهم على تقليل الشعور بالعزلة واستعادة الإحساس بالاستقرار، ويمكن أيضًا الاستفادة من مجموعات الدعم التي تضم أشخاصًا مروا بتجارب عاطفية مشابهة.
6- اهتمي بصحتك الجسدية والنفسية
ينبغي الحفاظ على عادات صحية، مثل تناول الطعام المتوازن والحصول على قسط كافٍ من النوم وممارسة المشي أو الرياضة، إلى جانب تخصيص وقت للأنشطة التي تساعد على الاسترخاء وتخفيف التوتر.
7- لا تتخذي قراراتك بدافع الخوف أو الضغط
من المهم أن تمنح المرأة نفسها مساحة للتفكير في احتياجاتها وحدودها وما تريده من العلاقة، بعيدًا عن الضغوط الاجتماعية أو الخوف من المستقبل، حتى تتمكن من تحديد الخطوات التي تتناسب مع ظروفها وقناعاتها.
8- أعيدي بناء ثقتك بنفسك تدريجيًا
قد تؤثر صدمة الزواج الثاني في تقدير المرأة لذاتها، لذلك من المهم أن تتذكر أن ارتباط زوجها بامرأة أخرى لا يحدد قيمتها أو جمالها أو نجاحها، وأن تستعيد ثقتها بنفسها من خلال الاهتمام باحتياجاتها وقدراتها وحياتها الشخصية.
متى تحتاج المرأة إلى مساعدة متخصص نفسي؟
إذا استمرت مشاعر الحزن والقلق بصورة تؤثر على الحياة اليومية، أو ظهرت اضطرابات شديدة في النوم والتركيز، أو أصبحت المرأة غير قادرة على ممارسة مسؤولياتها المعتادة، فمن الأفضل طلب المساعدة من متخصص في الصحة النفسية.
وقد تشمل خيارات العلاج إعادة الهيكلة المعرفية، التي تساعد على التعامل مع الأفكار السلبية واستبدالها بأفكار أكثر واقعية، إلى جانب العلاج المراعي للصدمات النفسية، الذي يركز على فهم تأثير التجربة في ثقة المرأة بنفسها وبالآخرين.
وفي بعض الحالات، قد يكون العلاج الأسري مفيدًا للتعامل مع التغيرات التي طرأت على الحياة الأسرية، بينما قد يوصي الطبيب بالعلاج الدوائي إذا كانت الأعراض شديدة، وفقًا لتقييم الحالة.