الجاذبية قوة أساسية تجعلنا نشعر بوزن أجسامنا وتبقي الأشياء قريبة من سطح الأرض، كما تساعد على الاحتفاظ بالغلاف الجوي والمياه حول الكوكب.
لكن ماذا لو اختفت هذه القوة فجأة لمدة 5 ثوانٍ فقط ثم عادت إلى طبيعتها؟
هذا السيناريو افتراضي تمامًا، ولا توجد وسيلة معروفة لإيقاف جاذبية الأرض بهذه الطريقة، لكن الفيزياء تساعدنا على تصور ما قد يحدث خلال هذه الفترة القصيرة.
والمثير أن خمس ثوانٍ فقط قد تكون كافية لجعل الأشياء والأشخاص يدخلون في حالة تشبه انعدام الوزن، وإن كانت النتائج لن تكون كما تظهر عادة في أفلام الخيال العلمي وفق NASA.
الأجسام ستفقد وزنها وتبدأ في التحرك بحرية
إذا افترضنا اختفاء جاذبية الأرض فجأة، فإن الأشخاص والأشياء الموجودة على سطحها لن تعود هناك قوة تسحبها إلى الأسفل.
وبالتالي لن تبقى الأجسام مضغوطة على الأرض بالطريقة المعتادة، ويمكن أن تبدأ في التحرك بحرية.
لكن هذا لا يعني أن كل شيء سيطير مباشرة إلى الفضاء فالجسم سيحتفظ بحركته التي كان يمتلكها قبل اختفاء الجاذبية، ولن تختفي كتلته أو يتحول فجأة إلى جسم عديم الكتلة.
وتوضح ناسا أن حالة انعدام الوزن التي يشعر بها رواد الفضاء ترتبط بالسقوط الحر؛ فعندما تكون الأجسام والإنسان في حالة سقوط حر معًا، تبدو الأشياء وكأنها تطفو.
قد يشعر الإنسان بأنه يطفو فوق الأرض
خلال الثواني الخمس، يمكن للشخص أن يشعر وكأنه أصبح أخف بكثير أو بدأ يطفو، لأن القوة التي كانت تضغط قدميه على الأرض اختفت.
وهنا توجد نقطة مهمة: انعدام الوزن لا يعني اختفاء الجاذبية بالضرورة ففي محطة الفضاء الدولية، على سبيل المثال، ما زالت جاذبية الأرض موجودة، لكن رواد الفضاء والمحطة يتحركون في حالة سقوط حر مستمر، ولذلك يشعرون بما يشبه انعدام الوزن.
أما في السيناريو الافتراضي هنا، فنحن نفترض أن جاذبية الأرض نفسها اختفت مؤقتًا.
الأشياء لن تندفع كلها في اتجاه واحد
من أكثر التصورات الخاطئة شيوعًا أن اختفاء الجاذبية سيجعل جميع الأشياء تطير إلى أعلى بشكل مباشر لكن الحركة لا تعمل بهذه الطريقة.
عند اختفاء الجاذبية، ستستمر الأجسام في الحركة وفق سرعتها واتجاهها السابقين، لأن الجاذبية ليست القوة الوحيدة التي تحدد حركة الأشياء.
لذلك قد تتحرك بعض الأجسام بعيدًا عن سطح الأرض، بينما تستمر أجسام أخرى في مسارات مختلفة بحسب موقعها وحركتها في اللحظة التي تختفي فيها الجاذبية.
وتوضح المبادئ الفيزيائية للسقوط الحر أن الجسم يستمر في الحركة ما لم تؤثر فيه قوة أخرى تغير هذه الحركة.
ماذا سيحدث للماء والمحيطات؟
الماء أيضًا يتأثر بالجاذبية، فهي أحد العوامل الأساسية التي تجعل مياه المحيطات والبحار مرتبطة بالأرض.
ولو اختفت جاذبية الأرض لمدة 5 ثوانٍ، فلن تتحول المحيطات فجأة إلى سحابة ضخمة تغادر الكوكب؛ فالمدة قصيرة جدًا، كما أن الماء سيحتفظ بحركته وقصوره الذاتي. لكن سطح الماء لن يتصرف بالطريقة المعتادة، وقد تبدأ كتل الماء في التحرك بعيدًا عن سطح الأرض بدلًا من بقائها مستقرة بفعل الجاذبية.
وتشير NASA إلى أن جاذبية الكواكب تلعب دورًا مهمًا في الاحتفاظ بالمواد والغازات حولها، كما أن جاذبية القمر والشمس تؤثر في حركة مياه المحيطات وتسبب ظاهرة المد والجزر.
الغلاف الجوي لن يختفي خلال 5 ثوانٍ
قد يبدو أن اختفاء الجاذبية يعني أن الهواء سيهرب فورًا إلى الفضاء، لكن هذا التصور مبالغ فيه بالنسبة إلى فترة قصيرة مثل 5 ثوانٍ.
الجاذبية تساعد على إبقاء الغلاف الجوي مرتبطًا بالأرض، لكن فقدانها لثوانٍ معدودة لا يعني أن كل الهواء سيغادر الكوكب في لحظة واحدة.
وستظل جزيئات الغازات تمتلك حركتها، كما أن فقدان الغلاف الجوي بالكامل عملية مختلفة تمامًا عن مجرد انعدام الجاذبية لفترة قصيرة.
وتوضح NASA أن الغلاف الجوي للأرض يبقى مرتبطًا بالكوكب بفضل جاذبيته، وأن قوة الجاذبية عامل مهم في قدرة الكواكب على الاحتفاظ بغلاف جوي.
المباني والأرض لن تتحول إلى أجزاء متناثرة
اختفاء الجاذبية لا يعني أن الروابط التي تجعل المواد متماسكة ستختفي أيضًا.
فالمباني والأرض والأجسام المختلفة لا تعتمد على الجاذبية وحدها في تماسكها؛ هناك قوى أخرى مسؤولة عن ترابط المواد.
لذلك لن تنهار المدن وتتحول المباني إلى غبار بمجرد مرور خمس ثوانٍ من دون جاذبية.
لحظة عودة الجاذبية قد تكون الأصعب
إذا عادت الجاذبية فجأة بعد مرور 5 ثوانٍ، فإن الأشخاص والأشياء التي تحركت خلال هذه الفترة ستبدأ مرة أخرى في التأثر بقوة الأرض.
وهذا يعني أن بعض الأجسام التي أصبحت في الهواء ستسقط، وقد تتعرض الأشياء غير المثبتة للاصطدام بالأرض أو بأسطح أخرى.
كما أن الشخص الذي لم يعد في وضع ثابت قد يفقد توازنه عند عودة الجاذبية.
وتستخدم NASA بالفعل أبراج السقوط الحر لدراسة سلوك المواد في ظروف شبه انعدام الوزن.
ويوفر أحد مرافقها فترة تصل إلى 5.18 ثانية من الجاذبية الصغرى تقريبًا، من خلال إسقاط معدات التجارب في حالة سقوط حر داخل منشأة مخصصة لذلك.
لماذا اختارت الفكرة مدة 5 ثوانٍ تحديدًا؟
اللافت أن خمس ثوانٍ ليست مدة عشوائية تمامًا في أبحاث انعدام الجاذبية. فهناك منشآت علمية تستطيع بالفعل توفير بيئة شبه منعدمة الوزن لفترة تقترب من هذه المدة، ولكن من خلال السقوط الحر وليس عن طريق إيقاف جاذبية الأرض.
وتوضح NASA أن منشأة Zero Gravity Research Facility توفر نحو 5.18 ثانية من الجاذبية الصغرى، من خلال سقوط معدات التجارب لمسافة 132 مترًا تقريبًا داخل حجرة مفرغة من الهواء.
وهذا يوضح أن الإنسان يستطيع دراسة تأثيرات انعدام الوزن لفترة قصيرة على الأرض، لكن ذلك يختلف تمامًا عن إيقاف جاذبية الكوكب نفسه.
ماذا سيحدث بعد انتهاء الثواني الخمس؟
بعد عودة الجاذبية، ستعود الأشياء إلى التأثر بقوة الأرض، وسيبدأ كل جسم بالتحرك وفق القوى المؤثرة فيه من جديد.
ولن تعود الأمور بالضرورة إلى وضعها السابق في اللحظة نفسها؛ فإذا تحرك جسم خلال فترة انعدام الجاذبية، فسوف يستمر في حركته إلى أن تغير الجاذبية أو قوة أخرى مساره.
وبالتالي، فإن أخطر لحظة في هذا السيناريو الافتراضي قد لا تكون فقط أثناء اختفاء الجاذبية، وإنما أيضًا عند عودتها المفاجئة.
اقرأ أيضا:
ألوان تخطف الأنظار.. 10 من أجمل الطيور حول العالم (صور)
10 صور لأكثر الطيور جاذبية وجمالا في العالم