لا يقتصر تأثير النقرس على نوبات الألم والتورم التي تصيب المفاصل، إذ تشير أبحاث حديثة إلى وجود علاقة محتملة بين الإصابة بالمرض وزيادة خطر ضعف الانتصاب لدى الرجال، ما يفتح الباب أمام النظر إلى النقرس باعتباره مشكلة صحية قد تتجاوز تأثيراتها الجهاز العضلي والمفاصل.
وبحسب موقع ساينس أليرت، تشير دراسات إلى أن الرجال المصابين بالنقرس قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بضعف الانتصاب مقارنة بغير المصابين بالمرض، فيما يعتقد الباحثون أن ارتفاع مستويات حمض اليوريك، إلى جانب عوامل صحية أخرى مصاحبة للنقرس، قد يلعب دورا في هذه العلاقة.
ما الذي يحدث في الجسم عند الإصابة بالنقرس؟
يحدث النقرس عندما ترتفع مستويات حمض اليوريك في الدم، ما قد يؤدي إلى تكوّن بلورات صغيرة من اليورات تتراكم داخل المفاصل والأنسجة المحيطة بها، مسببة الالتهاب والألم والتورم.
وينتج حمض اليوريك بشكل طبيعي عندما يقوم الجسم بتكسير مركبات تعرف باسم البيورينات، بينما تتولى الكلى عادة التخلص منه عن طريق البول. إلا أن ارتفاع مستواه قد يؤدي إلى تراكمه وتشكّل البلورات المسببة لنوبات النقرس.
ماذا نعرف عن علاقة النقرس بضعف الانتصاب؟
خلال السنوات الأخيرة، رصد الباحثون ارتباطا بين النقرس وضعف الانتصاب، إذ أظهرت دراسات أن نسبة ملحوظة من الرجال المصابين بالنقرس تعاني أيضا من هذه المشكلة.
ولا تقتصر أهمية هذا الارتباط على الجانب الجنسي، إذ قد يكون ضعف الانتصاب في بعض الحالات مؤشرا على وجود خلل في وظيفة الأوعية الدموية، وهي مشكلة ترتبط أيضا بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
هل يمكن أن يكون حمض اليوريك هو الرابط بين الحالتين؟
يعتقد الباحثون أن ارتفاع حمض اليوريك قد يكون أحد العوامل التي تفسر العلاقة بين النقرس وضعف الانتصاب.
وأشارت مراجعة سابقة شملت تسع دراسات إلى وجود ارتباط بين ارتفاع مستويات حمض اليوريك وضعف الانتصاب لدى المصابين بالنقرس. كما وجدت دراسة أخرى أن احتمال الإصابة بضعف الانتصاب ارتفع بأكثر من مرتين ونصف مع كل زيادة قدرها 100 ميكرومول/لتر في مستوى حمض اليوريك لدى أشخاص تتراوح أعمارهم بين 24 و49 عاما.
ماذا كشفت التجارب على الحيوانات؟
دعمت تجارب أجريت على الفئران هذه الفرضية، بعدما أظهرت أن ارتفاع مستويات حمض اليوريك قد يؤثر سلبا في وظيفة الانتصاب حتى في غياب بعض الاضطرابات الأيضية الأخرى.
ويرجح الباحثون أن حمض اليوريك قد يؤثر في الأنسجة والأوعية الدموية المرتبطة بعملية الانتصاب، وربما يؤدي إلى تغيرات تؤثر في قدرتها على الاستجابة الطبيعية.
هل علاج النقرس يمكن أن يعالج ضعف الانتصاب؟
رغم النتائج السابقة، لا توجد أدلة كافية حتى الآن لإثبات أن خفض مستويات حمض اليوريك يؤدي بالضرورة إلى تحسن ضعف الانتصاب.
ولذلك، لا ينبغي اعتبار علاج النقرس أو خفض حمض اليوريك علاجا مباشرا لضعف الانتصاب، إذ ما زالت هذه الفرضية بحاجة إلى تجارب سريرية على البشر لتحديد طبيعة العلاقة بين الحالتين.
لماذا يزداد الاهتمام بالنقرس لدى الشباب؟
لم يعد النقرس مرضا مرتبطا بشكل أساسي بالتقدم في العمر، إذ تشير أبحاث حديثة إلى ارتفاع معدلات الإصابة به بين فئات عمرية أصغر، مع ارتباط ذلك بعوامل من بينها زيادة الوزن والنظام الغذائي واستهلاك الكحول وبعض المشكلات الأيضية.
ويرى الباحثون أن تزايد انتشار النقرس، خصوصا بين الشباب، يستدعي الاهتمام ليس فقط بعلاج أعراض المفاصل، وإنما أيضا بتقييم عوامل الخطر الصحية المصاحبة للمرض.
وفي حال ظهور ضعف الانتصاب لدى الرجل المصاب بالنقرس، قد يكون من المفيد مناقشة الأمر مع الطبيب، خاصة أن المشكلة قد ترتبط أحيانا بعوامل صحية أخرى تستدعي التقييم، مثل أمراض الأوعية الدموية واضطرابات التمثيل الغذائي.
اقرأ أيضا: