يمنحن النوم شعورًا بالراحة والاسترخاء، لكن الجسم لا يتوقف عن العمل خلال هذه الفترة، بل يمر بالعديد من التغيرات والعمليات الحيوية التي قد تبدو غريبة، بدءًا من انخفاض درجة حرارة الجسم ووصولًا إلى تغيرات معدل ضربات القلب وحركة العينين.
ورغم أن معظم هذه التغيرات طبيعية، فإن التعرف عليها يساعد على فهم ما يحدث داخل الجسم أثناء النوم، نقلا عن ما ذكره موقع "yahoo".
تنخفض درجة حرارة الجسم
قبل الاستغراق في النوم، تبدأ درجة حرارة الجسم الأساسية في الانخفاض تدريجيًا، وهو تغير يرتبط بتنظيم الساعة البيولوجية والاستعداد للنوم.
ويساعد هذا الانخفاض في إرسال إشارات إلى الدماغ لتحفيز إفراز هرمون الميلاتونين، الذي يلعب دورًا مهمًا في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، وتصل درجة حرارة الجسم عادةً إلى أدنى مستوياتها خلال ساعات الليل، وقد تبلغ ذروتها المنخفضة في نحو الساعة 2:30 صباحًا، مع اختلاف التوقيت من شخص لآخر.
يفقد الجسم بعض الوزن
قد تلاحظ انخفاض وزنك عند الاستيقاظ مقارنة بالوزن المسجل قبل النوم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى فقدان الماء من خلال التنفس والتعرق أثناء الليل.
وخلال النهار، يعوض الجسم جزءًا من هذه السوائل من خلال تناول الطعام والشراب، لذلك قد يكون وزن المساء أعلى من وزن الصباح. ولا يعني هذا الانخفاض فقدان الدهون بالضرورة، بل يرتبط غالبًا بتغير مستوى السوائل في الجسم.
كما أن الحصول على قسط كافٍ من النوم، يتراوح عادةً بين 7 و9 ساعات للبالغين، يساعد في دعم التوازن الهرموني والعمليات المرتبطة بتنظيم الوزن.
يزداد طول الجسم مؤقتًا
قد يزداد طول الجسم قليلًا أثناء النوم، نتيجة استعادة الأقراص الموجودة بين فقرات العمود الفقري جزءًا من السوائل والتمدد بعد زوال الضغط الناتج عن الوقوف والحركة طوال اليوم.
فعند الاستلقاء، يقل الحمل الواقع على العمود الفقري، ما يسمح لهذه الأقراص بالتمدد نسبيًا، ولهذا السبب يكون طول الإنسان عادةً أكبر قليلًا في الصباح مقارنة بنهاية اليوم.
ينخفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب
خلال النوم، يدخل الجسم في حالة من الراحة، فتقل حاجته إلى النشاط البدني المستمر، وينخفض عادةً معدل ضربات القلب وضغط الدم مقارنة بفترة اليقظة.
ويُعرف الانخفاض الطبيعي في ضغط الدم أثناء النوم باسم "الانخفاض الليلي"، وهو يمنح القلب والجهاز الدوري فرصة للراحة. وقد يرتبط عدم حدوث هذا الانخفاض أو ارتفاع ضغط الدم خلال الليل ببعض المخاطر الصحية.
ويُعد الحصول على نوم كافٍ أمرًا مهمًا لصحة القلب، بينما قد يؤثر انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم في ضغط الدم ويزيد من اضطراباته، ما يستدعي التقييم الطبي عند ظهور أعراضه.
تُصاب العضلات بشلل مؤقت
خلال مرحلة حركة العين السريعة، المعروفة باسم REM، يحدث تثبيط مؤقت لمعظم العضلات الإرادية، وهي آلية طبيعية تساعد على منع الجسم من تنفيذ الحركات المرتبطة بالأحلام.
وعلى الرغم من أن هذا الأمر قد يبدو مخيفًا، فإنه يمثل جزءًا طبيعيًا من النوم. لكن بعض الأشخاص قد يعانون اضطراب سلوك النوم في مرحلة حركة العين السريعة، وهي حالة لا يحدث فيها التثبيط العضلي بصورة طبيعية، ما قد يدفع الشخص إلى تحريك جسده أو التحدث أو تنفيذ بعض التصرفات استجابةً لأحلامه.
تتحرك العينان بسرعة
خلال مرحلة حركة العين السريعة، تتحرك العينان بسرعة أسفل الجفون، وهي المرحلة التي تحدث خلالها نسبة كبيرة من الأحلام.
ولا يزال السبب الدقيق لهذه الحركة غير مفهوم بالكامل، لكن هذه المرحلة ترتبط بنشاط دماغي ملحوظ. ويمر الإنسان عادةً بعدة دورات من النوم خلال الليل، تستغرق الدورة الواحدة نحو 90 دقيقة في المتوسط، مع اختلاف المدة من شخص إلى آخر.
ولا يمكن ضمان الاستيقاظ بنشاط بمجرد حساب مضاعفات 90 دقيقة، لأن مراحل النوم تختلف بين الأفراد وتتأثر بعوامل متعددة، مثل مدة النوم وجودته وتوقيته.
تحدث استجابة جنسية طبيعية
قد تحدث تغيرات فسيولوجية مرتبطة بالإثارة الجنسية خلال مرحلة حركة العين السريعة لدى الرجال والنساء على حد سواء.
فعند الرجال، قد يحدث الانتصاب أثناء هذه المرحلة، بينما قد تشهد النساء زيادة في تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية، بما في ذلك منطقة البظر، ما قد يؤدي إلى تورم أو احتقان طبيعي.
ولا ترتبط هذه الاستجابة بالضرورة بمحتوى الأحلام أو بوجود رغبة جنسية واعية، إذ يمكن أن تحدث نتيجة التغيرات الفسيولوجية المصاحبة للنوم.
تزداد احتمالية خروج الغازات
قد يحدث خروج الغازات أثناء النوم نتيجة استرخاء عضلات الجسم، بما في ذلك العضلات المحيطة بفتحة الشرج.
كما أن عملية الهضم تستمر خلال النوم، وقد تتجمع الغازات في الجهاز الهضمي وتخرج بصورة طبيعية. وتختلف احتمالية حدوث ذلك من شخص لآخر وفقًا للنظام الغذائي ووظائف الجهاز الهضمي.
وتنخفض حاسة الشم والاستجابة لبعض المحفزات أثناء النوم، لكن ذلك لا يعني أن الشخص لا يستطيع الاستيقاظ عند وجود روائح أو مخاطر، ولذلك يجب عدم الاعتماد على حاسة الشم لاكتشاف الدخان أو الحرائق، مع أهمية وجود أجهزة إنذار الحريق في المنزل.
يزداد نشاط إصلاح البشرة وإنتاج الكولاجين
خلال النوم، يدخل الجسم في مرحلة مهمة من الإصلاح وتجديد الخلايا، كما تتغير مستويات بعض الهرمونات، ومنها هرمون النمو، الذي يشارك في عمليات ترميم الأنسجة.
والكولاجين بروتين أساسي يمنح البشرة مرونتها ويساعد في دعم الأنسجة والأوعية الدموية، وقد يرتبط النوم الجيد بدعم عمليات إصلاح الجلد والحفاظ على صحته.
لكن لا يمكن اعتبار النوم وحده وسيلة كافية لزيادة إنتاج الكولاجين أو علاج التجاعيد، كما أن مستحضرات العناية بالبشرة التي تحتوي على الريتينول أو مشتقاته قد تساعد في تحسين بعض علامات التقدم في العمر، لكنها قد تسبب تهيجًا للبشرة، ويُنصح باستخدامها وفقًا لتعليمات المختصين، مع مراعاة ملاءمتها لكل شخص.
اقرأ أيضا:
دراسة: ساعة ونصف من النوم الإضافي في العطلة قد تخفض خطر ارتفاع الضغط
هل يرتبط النوم لأكثر من 9 ساعات بزيادة خطر الوفاة المبكرة؟
ارتعاشات الجسم المفاجئة أثناء النوم.. أسبابها ومتى تحتاج لاستشارة الطبيب؟