كشفت دراسة حديثة عن ارتباط بعض التفضيلات الغذائية بزيادة أو انخفاض خطر الوفاة، بعدما حدد الباحثون مجموعة من الأطعمة والمكونات التي ظهرت بينها وبين طول العمر علاقة ملحوظة.
وشملت الدراسة أكثر من 177 ألف شخص من مختلف أنحاء المملكة المتحدة، حيث لم يُطلب منهم تسجيل ما تناولوه خلال الأيام السابقة، وإنما الإجابة عن الأطعمة التي يفضلونها. ويرى الباحثون أن هذا الأسلوب قد يعطي صورة أكثر ثباتًا عن العادات الغذائية، لأن تفضيلات الطعام تميل إلى الاستقرار مقارنة بما يتناوله الشخص فعليًا من يوم إلى آخر.
وبعد متابعة المشاركين لأكثر من 3 سنوات، قارن الباحثون بين تفضيلاتهم الغذائية وحالتهم الصحية والوفيات المسجلة بينهم.
مشروبات وأطعمة ارتبطت بارتفاع خطر الوفاة
جاءت المشروبات الغازية في مقدمة التفضيلات الغذائية المرتبطة بارتفاع خطر الوفاة، إذ ارتبط تفضيلها بزيادة بلغت نحو 38%.
وسجلت المشروبات الغازية المخصصة للحمية ارتباطًا بزيادة في الخطر وصلت إلى 23%، بينما ارتبط تناول الشاي المحلى بالسكر بزيادة قدرها 22%، بحسب نيويورك بوست.
كما ظهر الحليب كامل الدسم ضمن القائمة، إذ ارتبط بارتفاع خطر الوفاة بنحو 18%، في حين ارتبط تفضيل رقائق الذرة بزيادة وصلت إلى 20%.
ويربط الباحثون بعض هذه النتائج بارتفاع السعرات الحرارية أو طبيعة الأطعمة فائقة المعالجة، إلا أن النتائج لا تعني بالضرورة أن تناول طعام بعينه يؤدي مباشرة إلى الوفاة.
كما أشار الباحثون إلى أن عدد الوفيات خلال فترة الدراسة كان محدودًا نسبيًا، إذ بلغ نحو 3300 حالة فقط، ما يستدعي الحذر عند تفسير النتائج المتعلقة بالأطعمة المرتبطة بزيادة الخطر.
أطعمة ارتبطت بعمر أطول
في المقابل، ظهرت مجموعة من الأطعمة والمكونات التي ارتبط تفضيلها بانخفاض خطر الوفاة.
وكان زيت الزيتون البكر الممتاز من أبرزها، إذ ارتبط انخفاض الخطر بنحو 33%، بينما ارتبط الفلفل الأسود بانخفاض قدره 28%.
وسجل الهليون والبروكلي علاقة قوية أيضا، مع انخفاض في خطر الوفاة بلغ نحو 31%، يليهما القرع العسلي بنسبة 25%، ثم الباذنجان بنسبة 21%.
كما ارتبط تفضيل الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة بانخفاض ملحوظ في خطر الوفاة، إلى جانب عدد من الأطعمة النباتية الأخرى، ومنها السبانخ والخس والبصل والفطر والعدس والفاصولياء والفلفل الحلو.
ماذا تعني النتائج للنظام الغذائي؟
تشير النتائج بصورة عامة إلى أهمية الاعتماد على الأطعمة الكاملة والمكونات الطازجة ومصادر الألياف ضمن النظام الغذائي اليومي، مع تقليل الاعتماد على المشروبات السكرية والأطعمة فائقة المعالجة.
وتتشابه العديد من الأطعمة التي ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة مع مكونات أساسية في النظام الغذائي المتوسطي، الذي يرتبط في دراسات عديدة بفوائد صحية تشمل دعم صحة القلب والدماغ والمساعدة في التحكم بالوزن وتقليل بعض مخاطر الأمراض المزمنة.
ومع ذلك، فإن الدراسة رصدية، وبالتالي لا يمكن اعتبارها دليلا على أن تفضيل طعام معين يطيل العمر بشكل مباشر، إذ قد تتداخل عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة والصحة مع النتائج.