يبدو أن تفضيل السهر والاستيقاظ في وقت متأخر قد لا يكون مجرد اختلاف في العادات اليومية، إذ كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يميلون إلى السهر أكثر عرضة لمشكلات الصحة النفسية، بينها القلق والاكتئاب، مقارنة بمن يفضلون الاستيقاظ مبكرا.
ونشرت الدراسة في دورية Sleep Health، وركزت على العلاقة بين النمط الزمني للشخص، أي تفضيله النشاط ليلا أو صباحا، وبين صحته النفسية وقدرته على التعافي من ضغوط العمل.
السهر وضغوط العمل
وأوضحت الباحثة من جامعة هلسنكي، إيلونا ميريكانتو، أن أصحاب النمط الليلي لا يعانون فقط أعراضا نفسية بدرجة أكبر، بل يواجهون أيضا صعوبة في التعافي من ضغوط العمل، ما قد يمتد تأثيره إلى أوقات الراحة والحياة خارج العمل.
واعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 2200 شخص عامل، تتراوح أعمارهم بين 20 و65 عاما، جرى تقسيمهم إلى فئات وفقا لأنماطهم الزمنية.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يفضلون السهر كانوا أكثر عرضة لمشكلات التوازن بين العمل والحياة، وهو ما قد يفسر جزءا من التأثيرات السلبية المرتبطة بصحتهم النفسية.
كيف يؤثر ضعف التعافي؟
وكشفت النتائج أن ضعف القدرة على التعافي بعد انتهاء العمل يفسر نحو 12.7% من العلاقة بين النمط الليلي وزيادة الحاجة إلى العلاج من القلق.
ويرتبط ذلك، بحسب ما أوضحته الدراسة، بصعوبة فصل أصحاب النمط الليلي بين العمل ووقت الراحة، إلى جانب احتمال استمرارهم في أداء بعض المهام خلال ساعات المساء، ما قد يزيد الضغوط ويحد من الوقت المخصص للتعافي.
قلة النوم تزيد المشكلة
ويعد نقص النوم أحد العوامل التي قد تفسر النتائج، إذ قد يضطر الأشخاص الذين يفضلون السهر إلى الاستيقاظ مبكرا للوفاء بالتزامات العمل أو الدراسة، رغم تأخر موعد نومهم، ما يؤدي إلى عدم الحصول على ساعات النوم الكافية.
كما أن استمرار العمل أو الانشغال بالمهام اليومية حتى ساعات الليل قد يزيد الإجهاد ويؤثر في جودة النوم والراحة.
ما هو اضطراب التوقيت الاجتماعي؟
وأشارت الدراسة أيضا إلى زيادة احتمالية تعرض أصحاب النمط الليلي لما يعرف بـاضطراب التوقيت الاجتماعي، ويحدث عندما تختلف مواعيد النوم والاستيقاظ بشكل واضح بين أيام العمل والعطلات.
ويؤدي هذا التغير المستمر في مواعيد النوم إلى عدم توافق الساعة البيولوجية مع الجدول اليومي، وهو ما يشبه في تأثيره التعرض المتكرر لاختلاف المناطق الزمنية.
كيف يقلل عشاق السهر المخاطر؟
وينصح الخبراء أصحاب النمط الليلي بالحرص على الحصول على عدد كاف من ساعات النوم، ومحاولة تحقيق قدر أكبر من الانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ.
كما يفضل الانتباه إلى العادات والسلوكيات خلال ساعات الليل المتأخرة، خاصة مع زيادة الشعور بالإجهاد، والعمل على تخصيص وقت كاف للراحة والتعافي بعد انتهاء ساعات العمل.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن تفضيل السهر قد يرتبط بعدد من التحديات المتعلقة بالصحة النفسية والتوازن بين العمل والحياة، إلا أن الحصول على نوم كاف وتحقيق قدر من الانتظام في نمط الحياة يظلان من العوامل المهمة للحفاظ على الصحة وجودة الحياة.
اقرأ أيضا: