إعلان

الأطفال في مرمى موجات الحر.. الاحترار العالمي يهدد مئات الملايين سنويا

كتب : مصراوي

02:00 ص 31/08/2026

الإجهاد الحراري

تابعنا على

كشفت دراسة علمية حديثة أن الأطفال أصبحوا من أكثر الفئات العمرية تأثرا بتداعيات تغير المناخ، بعدما أدى الاحترار الناتج عن الأنشطة البشرية إلى زيادة عدد الأيام التي يتعرضون خلالها لإجهاد حراري شديد.

وأظهرت الدراسة، التي أجرتها جامعة بروكسل الحرة بالتعاون مع باحثين من جامعة شرق فنلندا ونشرت في مجلة Science Advances، أن نحو 560 مليون طفل دون التاسعة، أي ما يقارب 43% من أطفال العالم في هذه الفئة العمرية، يتعرضون حاليا لما لا يقل عن 30 يوما إضافيا من الإجهاد الحراري الشديد كل عام بسبب تغير المناخ.

وتكشف المقارنة مع كبار السن حجم الفارق في التأثير، إذ يبلغ عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و69 عاما ويتعرضون للمدة نفسها من الحرارة نحو 190 مليون شخص.

الحرارة الطويلة تهدد ملايين الأطفال

لم تقتصر الدراسة على الزيادة في شهر واحد من الإجهاد الحراري، إذ بحث العلماء أيضا في فترات التعرض الأطول، التي تصل إلى 150 يوما سنويا.

وأظهرت النتائج ارتفاع عدد الأطفال المتأثرين بهذه المدة من نحو 120 مليون طفل في الظروف السابقة إلى 350 مليون طفل حاليا، بما يعادل 27% من أطفال العالم دون التاسعة.

وفي المقابل، يبلغ عدد كبار السن في الفئة العمرية من 60 إلى 69 عاما الذين يتعرضون لهذه الفترة الطويلة من الحرارة نحو 120 مليون شخص، ما يؤكد أن الأطفال يتحملون نصيبا أكبر من مخاطر ارتفاع درجات الحرارة.

ماذا يحدث إذا ارتفعت حرارة الأرض أكثر؟

حذرت الدراسة من أن استمرار ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية سيؤدي إلى اتساع دائرة الأطفال المعرضين للحرارة الخطرة.

ففي حال ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية، قد يصل عدد الأطفال الذين يتعرضون لشهر إضافي من الإجهاد الحراري إلى نحو 620 مليون طفل، أي 49% من أطفال العالم في هذه الفئة.

أما إذا بلغ الاحترار درجتين مئويتين، فقد يرتفع العدد إلى نحو 650 مليون طفل، بما يمثل 59%.

لماذا يتأثر الأطفال بالحرارة أكثر؟

ركز الباحثون على ما يعرف بـالإجهاد الحراري الرطب، الذي يصبح أكثر خطورة عندما ترتفع نسبة الرطوبة، لأنها تقلل قدرة الجسم على التخلص من الحرارة عن طريق التعرق.

ويواجه الأطفال خطرا أكبر لأن أجسامهم تكتسب الحرارة بسرعة مقارنة بالبالغين، كما أن قدرتهم على تنظيم درجة حرارة الجسم تكون أقل كفاءة.

وقد يؤدي التعرض للحرارة الشديدة إلى الجفاف وضربة الشمس، بينما يمكن أن تترك فترات التعرض الطويلة آثارا سلبية على التعلم والقدرات المعرفية والنمو.

الدول الأكثر تعرضا للخطر

تشير الدراسة إلى أن أكبر الزيادات في الحرارة الرطبة تظهر في المناطق الاستوائية، إضافة إلى البلدان الأكثر فقرا، حيث تمثل الفئات العمرية الصغيرة نسبة كبيرة من السكان.

وتبرز جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا وغرب أفريقيا بين المناطق التي تضم أكبر أعداد من الأطفال المعرضين للإجهاد الحراري الخطير.

وقالت أناليسا سافاريسي، أستاذة جامعة شرق فنلندا والمشاركة في الدراسة، إن تأثيرات تغير المناخ أصبحت أكثر وضوحا وشدة، مشيرة إلى أن الأطفال والأجيال القادمة يواجهون مخاطر خاصة قد تتفاقم إذا لم يتم اتخاذ إجراءات للحد منها.

من جانبها، أوضحت الباحثة الرئيسية روزا بيترويوستي أن الأطفال في الدول النامية يتحملون تعرضا أكبر للظواهر المناخية المتطرفة، رغم أن مساهمتهم في الانبعاثات التاريخية لغازات الدفيئة محدودة للغاية.

دعوات لخفض الانبعاثات

تأتي نتائج الدراسة في ظل موجات حر متزايدة الشدة حول العالم، لتؤكد أن آثار تغير المناخ لم تعد تهديدا مستقبليا، بل أصبحت تؤثر بالفعل في صحة وحياة أعداد هائلة من الأطفال.

ودعا الباحثون إلى خفض كبير في انبعاثات الوقود الأحفوري للحد من ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب زيادة التمويل المناخي الموجه إلى الدول النامية لمساعدتها على مواجهة تداعيات الاحترار العالمي.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان