إعلان

دراسة تكشف علاقة مفاجئة بين بكتيريا الأمعاء وسمات الاعتلال النفسي

كتب : سيد متولي

08:00 ص 19/08/2026

الاعتلال النفسي

تابعنا على

كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط بين تركيبة الميكروبات الموجودة في الأمعاء والفم وبعض السمات المرتبطة بالاعتلال النفسي، في نتيجة تضيف جانبًا جديدًا إلى الأبحاث التي تبحث في العلاقة بين البكتيريا الموجودة داخل الجسم والسلوك البشري.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الميكروبيوم، وخاصة ميكروبات الأمعاء، قد يرتبط ببعض العمليات المرتبطة بالمشاعر والاستجابة للضغط والخوف. إلا أن الدراسة الجديدة ركزت على سمات أكثر تعقيدًا، مثل ضعف التعاطف والاندفاعية والأنانية، والتي قد تظهر بدرجات متفاوتة لدى الأشخاص.

كيف أجريت الدراسة؟

بحسب الدراسة المنشورة في دورية Translational Psychiatry، فحص الباحثون بقيادة كارولينا كوستا من جامعة بورتو في البرتغال بيانات 200 شخص بالغ من الأصحاء.

وطُلب من المشاركين الإجابة عن استبيانات تهدف إلى تقييم بعض السمات المرتبطة بالاعتلال النفسي، إلى جانب تقديم عينات من الدم واللعاب والبراز لتحليل الميكروبات الموجودة فيها.

وعند مقارنة النتائج، رصد الباحثون ارتباطًا بين ارتفاع درجات بعض السمات ووجود مستويات أكبر من ثلاثة أنواع من البكتيريا، وهي Allisonella وPrevotella وCloacibacillus evryensis.

وفي المقابل، ارتبط وجود نوع آخر، وهو Treponema vincentii، بمستويات أقل من هذه السمات، بحسب ساينس ألرت.

كيف يمكن أن ترتبط البكتيريا بالسلوك؟

يعتقد الباحثون أن العلاقة المحتملة بين الميكروبيوم والسلوك قد تكون مرتبطة بعدة آليات داخل الجسم، لكن هذه الفرضيات لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.

فبعض أنواع البكتيريا قد ترتبط بعمليات الالتهاب، والتي سبق ربطها ببعض الاضطرابات النفسية والعاطفية، بينما قد تؤثر أنواع أخرى في العمليات المرتبطة بتنظيم المشاعر والاستجابة للمواقف المختلفة.

كما يمكن لبعض الميكروبات إنتاج أو التأثير في مركبات كيميائية مرتبطة بوظائف الدماغ، من بينها حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، الذي يرتبط بتنظيم نشاط الجهاز العصبي وبعض العمليات المتعلقة بالتحكم في الاندفاع.

لكن وجود هذه الروابط لا يعني أن البكتيريا هي المسؤولة عن ظهور السمات السيكوباتية.

هل البكتيريا تسبب الاعتلال النفسي؟

لا يمكن للدراسة الحالية إثبات ذلك، فالنتائج توضح وجود ارتباط بين تركيب الميكروبيوم وبعض السمات، لكنها لا تثبت أن تغير البكتيريا يؤدي إلى ظهور الاعتلال النفسي، أو أن هذه السمات تؤدي إلى تغير الميكروبيوم.

ومن الممكن أيضا أن تكون هناك عوامل أخرى تؤثر في العلاقة، مثل النظام الغذائي ونمط الحياة والحالة الصحية والعوامل الوراثية والبيئية.

ولهذا، يرى الباحثون أن هذه الأنواع من البكتيريا قد تكون مؤشرات مرتبطة بهذه السمات، وليس بالضرورة أنها السبب المباشر وراءها.

ماذا يمكن أن تعني النتائج مستقبلا؟

تفتح النتائج المجال أمام دراسات أخرى لفهم العلاقة بين الميكروبيوم والدماغ والسلوك بصورة أكثر دقة.

وقد يبحث العلماء مستقبلا في إمكانية استخدام تركيب الميكروبيوم كمؤشر حيوي لبعض السمات أو الاضطرابات، كما قد يدرسون ما إذا كان تعديل الميكروبيوم يمكن أن يؤثر في بعض الوظائف المرتبطة بالسلوك.

لكن الوصول إلى مثل هذه التطبيقات يحتاج إلى أبحاث إضافية ودراسات أكبر، فضلًا عن إثبات العلاقة السببية وليس مجرد رصد الارتباط.

الميكروبيوم.. علاقة معقدة بالدماغ

تأتي هذه النتائج ضمن اهتمام علمي متزايد بما يعرف بمحور الأمعاء والدماغ، بعدما بدأت الأبحاث تكشف أن الميكروبات الموجودة في الجسم قد تتفاعل مع الجهاز العصبي والمناعي والعمليات الأيضية.

ومع ذلك، فإن فهم تأثير الميكروبيوم على الشخصية والسلوك لا يزال في مراحله الأولى، ولا يمكن اختزال سمات معقدة مثل الاعتلال النفسي في نوع معين من البكتيريا.

وبالتالي، فإن الدراسة تقدم دليلا أوليا على وجود ارتباط يستحق البحث، لكنها لا تعني أن بكتيريا الأمعاء تحدد شخصية الإنسان أو أن تغييرها يمكن أن يعالج الاعتلال النفسي.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان