إعلان

لماذا نشعر أحيانا أن شخصا ينادينا رغم عدم وجوده؟

كتب : أسماء مرسي

09:30 م 10/08/2026

تابعنا على

هل سبق لك أن سمعت صوتا ينادي اسمك، ثم التفت حولك لتكتشف أنه لا يوجد أحد؟، هذه التجربة قد تبدو غريبة أو مقلقة للبعض.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الشعور بأن شخصا ينادي الإنسان رغم عدم وجود أحد حوله، ظاهرة نفسية قد تحدث لدى كثير من الأشخاص، وترتبط في بعض الحالات بحالة الترقب والانتباه الشديد.

لماذا نشعر بأن أحدا ينادينا؟

وتابع لـ"مصراوي" أن المخ عندما يكون في حالة ترقب أو انشغال بشخص معين، مثل انتظار مكالمة هاتفية أو انتظار دخول شخص إلى المكان، يصبح مستعدا لالتقاط اسمه أو صوت هذا الشخص.

وأوضح أنه نتيجة لذلك، قد يفسر المخ أي صوت يسمعه على أنه نداء باسم الشخص، خاصة إذا كان الاسم يتمتع بقدر من الجاذبية وسهولة لفت الانتباه.

وأشار إلى أن دراسة أجريت عام 2024، بعنوان "اسمك وسط الضوضاء"، تناولت هذه الظاهرة، وأظهرت أن الأسماء الأكثر جذبا للانتباه قد تجعل أصحابها أكثر إحساسا بأن هناك من يناديهم، حتى عندما لا يكون هناك شخص يناديهم بالفعل.

التوتر والقلق يزيدان الإحساس بأن هناك من يناديك

وأضاف "استشاري الصحة النفسية" أن الضغوط النفسية والعصبية والاجتماعية يمكن أن تزيد من حدوث هذه الظاهرة، خاصة عندما يمر الإنسان بحالة من القلق والتوتر.

وأوضح أن التوتر الشديد يرفع درجة اليقظة والانتباه لدى الإنسان، ويجعل المخ في حالة استعداد دائم لأي مؤثر أو صوت قد يحدث، ومع القلق المفرط قد يتهيأ للشخص أن هناك من يناديه.

قلة النوم والإرهاق قد يؤثران في تفسير الأصوات

وأشار "هندي" إلى أن الساعة البيولوجية وقلة النوم والإجهاد والإرهاق، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في طريقة عمل المخ ومعالجته للمعلومات الحسية.

وقد يؤدي ذلك إلى حدوث تجارب سمعية عابرة، خاصة أثناء الانتقال بين النوم واليقظة، على سبيل المثال، قد يستيقظ الشخص قبل اكتمال نومه ويشعر بأنه سمع صوت أحد أفراد أسرته يناديه أو يوقظه، رغم عدم وجود أحد بالفعل.

كيف يحول المخ الأصوات العادية إلى كلمات مألوفة؟

وأوضح أن الضغط النفسي والإرهاق قد يجعلان الإنسان أكثر عرضة لتشابه بعض الأصوات المحيطة به مع أصوات أو كلمات مألوفة، على سبيل المثال، قد يسمع الشخص صوت مروحة تدور أو حديثا صادرا من التلفزيون، قد يعيد المخ تفسير هذه الأصوات على هيئة كلمة مألوفة لديه، وقد تكون هذه الكلمة هي اسم الشخص نفسه.

ولذلك، فإن ما يحدث في هذه الحالة يُعرف بأنه سوء تفسير لمثير صوتي موجود بالفعل، وليس بالضرورة سماع صوت صادر من العدم.

فقدان شخص عزيز

ولفت الطبيب إلى أن فقدان شخص عزيز يمكن أن يؤدي دورا أيضا في حدوث هذه التجربة، خاصة خلال الفترة الأولى بعد الوفاة.

وتابع أن فقدان شخص الأب أو الأم يؤثر بشكل كبير في النفس والذاكرة، وقد يشعر الإنسان خلال الفترة الأولى من الحداد وكأن صوت الشخص المتوفى لا يزال حاضرا في المكان.

الذاكرة وراء سماع أصوات المقربين

وبين "هندي" أن المخ يحتفظ بنمط أصوات الأشخاص المقربين منه، مثل الأم والزوجة والأبناء والإخوة، ولذلك يمكن أن تؤدي الذاكرة والتوقع دورا في حدوث هذه التجربة.

عندما يتوقع الإنسان، على سبيل المثال، أن شخصا موجودا معه في المنزل سيناديه، قد يعمل المخ على استدعاء نمط صوته من الذاكرة، وقد يتهيأ له أنه سمع بالفعل هذا الشخص يناديه، رغم أنه لم يفعل.

هل سماع من يناديك يعني الإصابة بالهلوسة؟

وأكد أن هذه الظاهرة قد تحدث بصورة مؤقتة لدى الأشخاص الطبيعيين، خاصة أثناء الانتقال بين النوم واليقظة أو عند الاستيقاظ المفاجئ، وبالتالي، فإن سماع صوت ينادي الشخص من حين لآخر لا يعني بالضرورة إصابته بالهلوسة السمعية أو البصرية، خاصة إذا كانت هذه التجربة عابرة ولا تتكرر بصورة مستمرة.

متى تقل هذه الظاهرة؟

وأشار "استشاري الصحة النفسية" إلى أن الحفاظ على جودة النوم، والقدرة على التعامل مع الضغوط النفسية، والتعامل بصورة آمنة مع تجربة فقدان الأشخاص المقربين، كلها عوامل قد تساعد على الحد من تكرار هذه الظاهرة.

واختتم موضحا أن الشعور بأن شخصا ينادي الإنسان قد يحدث للكثيرين من حين لآخر، وقد لا يمثل بالضرورة مشكلة مرضية، إذا ظهر من وقت لآخر دون تكرار متواصل أو ارتباطه بأعراض أخرى.

اقرأ أيضا:

لماذا نشاهد المسلسل نفسه أكثر من مرة .. إليك التفسير النفسي
هل تمنع نفسك من البكاء؟ خبيرة تكشف التأثير النفسي لكبت المشاعر

هل المال يصنع السعادة؟ إليك ما تقوله الدراسات النفسية

ما التفسير النفسي لتكرار تورط بعض النساء في جرائم القتل وحمل السلاح؟

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان