بصق بعض الرياضيين
يلاحظ المشاهدون خلال المباريات الكبرى تكرار سلوك البصق ومسح الأنف لدى اللاعبين أثناء الأداء البدني المكثف.
ورغم أن هذا المشهد قد يبدو غير مألوف، فإن الدراسات الفسيولوجية تفسره كاستجابة طبيعية للجهد العالي الذي يبذله الجسم تحت الضغط البدني المستمر.
وبحسب شبكة BBC، تشير أبحاث في فسيولوجيا الرياضة إلى أن التمارين الشديدة تؤدي غالبا إلى جفاف الفم نتيجة تنشيط الجهاز العصبي السمبثاوي، ما يقلل إفراز اللعاب ويزيد من لزوجته.
وفي المقابل، لا يتوقف الإفراز تماما، لكن تتغير خصائصه ليصبح أكثر سماكة وصعوبة في البلع، وهو ما يدفع بعض الرياضيين إلى التخلص منه بالبصق أثناء اللعب.
74% من الرياضيين قد يعانون من التهاب الأنف المرتبط بالتمارين
وتوضح دراسات أن ما يصل إلى 74% من الرياضيين قد يعانون من التهاب الأنف المرتبط بالتمارين، وهي حالة تسبب سيلان الأنف والعطس والحكة نتيجة تهيج الأغشية المخاطية داخل الممرات التنفسية.
ويحدث ذلك بسبب زيادة تدفق الهواء أثناء الجهد البدني، ما يؤدي إلى إطلاق مواد التهابية داخل الجسم.
ويبدأ التفسير الفسيولوجي لهذه الحالة مع ارتفاع معدل التنفس أثناء التمرين، إذ يزداد مرور الهواء عبر الأنف، ما يسبب تهيج الأنسجة الداخلية.
ويؤدي ذلك إلى إفراز وسائط التهابية من الجهاز المناعي، تعمل على زيادة إنتاج المخاط بشكل ملحوظ، وهو ما يفسر تراكم الإفرازات الأنفية أثناء النشاط الرياضي.
وتزداد هذه الظاهرة تحت تأثير عوامل خارجية مثل الطقس البارد أو الجاف، إضافة إلى التعرض للكلور في حمامات السباحة.
وتشير أبحاث إلى أن الكلور قد يزيد من حساسية الممرات التنفسية ويؤثر في الحاجز الواقي للأنسجة، ما يسهل دخول المهيجات ويضاعف الأعراض لدى بعض الرياضيين.
ورغم أن الحالة لا يمكن علاجها بشكل نهائي، إلا أنه يمكن الحد من أعراضها عبر إجراءات وقائية مثل استخدام أغطية الوجه في الأجواء الباردة، أو غسل الجسم مباشرة بعد السباحة، أو استخدام المحاليل الملحية لتنظيف الأنف وتحسين تدفق الهواء.
ولا يقتصر الأمر على الأنف فقط، إذ تشير الدراسات إلى أن التمرين المكثف يرفع من لزوجة اللعاب أيضا نتيجة زيادة إفراز بروتينات مخاطية مثل MUC5B، ما يجعل بلعه أكثر صعوبة.
هذا التغير الفسيولوجي، إلى جانب صعوبة التنفس أثناء الجهد العالي، يفسر لجوء بعض الرياضيين إلى البصق بشكل متكرر خلال المباريات.
اقرأ أيضًا: