قد يتعرض الإنسان خلال حياته لمواقف صعبة وصدمات نفسية متتالية، قد تترك آثارا عميقة على حالته النفسية وطريقة تفكيره وتعامله مع المحيطين به.
ومع تكرار الضغوط والأزمات، قد يشعر البعض بفقدان القدرة على التركيز أو التحكم في انفعالاتهم، ما يطرح تساؤلات حول تأثير الصدمات النفسية على العقل، هو ما نكشفه لكم، وفقا لما نشره موقع "هيلث".
ما هي الصدمة؟
تحدث الصدمة النفسية عندما تتجاوز تجربة ما قدرة الشخص على التأقلم، مما يخلق لديه شعورا دائما بالتهديد أو العجز.
وقد تشمل هذه التجارب الإساءة، والإهمال، والعنف، والحوادث الخطيرة، والحالات الطبية، والفقدان، أو الإجهاد المزمن.
ولا يشترط حدوث الصدمة النفسية وقوع حدث كارثي واحد، بل قد تكون الضغوطات المتكررة أو المستمرة خاصة خلال مرحلة الطفولة صادمة أيضا.
كيف يستجيب الجسم للصدمة؟
عندما يشعر الإنسان بالخطر، ينشط الجهاز العصبي ردود الفعل التي تساعده على حماية نفسه، وتشمل هذه الاستجابات: المواجهة والهروب والتجمد والاستسلام.
وأثناء الصدمة يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ويزيد من معدل ضربات القلب ويوجه الطاقة نحو وظائف البقاء.
وعندما يزول الخطر ويشعر الإنسان بالأمان، تهدأ هذه الاستجابات عادة، لكن إذا لم يتعافى المريض من الصدمة النفسية، فقد يظل جسمه في حالة توتر أو خمول، حتى بعد مرور وقت طويل على انتهاء الخطر.
الصدمة والجهاز العصبي
يمكن أن تؤدي الصدمة إلى اضطراب الجهاز العصبي اللاإرادي المسؤول عن وظائف حيوية كالتنفس والهضم ومعدل ضربات القلب وتوتر العضلات.
وقد يعاني الأشخاص الذين لم تعالج صدماتهم من تنشيط مزمن، مما يؤدي إلى أعراض كالقلق والتهيج واضطرابات النوم وصعوبة الاسترخاء.
وفي المقابل، قد يعاني آخرون من انخفاض في نشاط هذا الجهاز، مما يؤدي إلى الإرهاق والانفصال عن الواقع.
وهذه التصرفات لا تحدث بإرادة الشخص، بل هي ردود فعل تلقائية من الدماغ والجسم لحماية الإنسان من أي خطر أو أذى محتمل في المستقبل.
الآثار الجسدية للصدمة
قد تؤثر الصدمات النفسية على الصحة الجسدية لفترات طويلة، إذ يظل الجسم في حالة من التوتر والإجهاد المستمر، وتستمر استجابات الخطر لفترة أطول من الطبيعي، رغم انتهاء الموقف الذي تسبب فيها.
ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا التفعيل المزمن إلى تعطيل الوظائف الفسيولوجية الطبيعية، ويسهم في ظهور طيف واسع من المشكلات الصحية.
كما يوجد ارتباطات قوية بين التعرض للصدمات النفسية وحالات مرضية مثل الألم المزمن، والصداع، واضطرابات الجهاز الهضمي، وأمراض القلب والأوعية الدموية، ومشاكل التمثيل الغذائي، واضطرابات المناعة الذاتية.
وتؤثر استجابة الجسم للإجهاد على الالتهاب، ووظائف المناعة، والتنظيم الهرموني، مما قد يزيد من قابلية الإصابة بالأمراض ويبطئ التعافي من الإصابات.
كما يعاني العديد من الأفراد الذين لم يتلقوا علاج للصدمات النفسية من توتر عضلي مستمر، وإرهاق، واضطرابات في النوم، وحساسية مفرطة للأحاسيس الجسدية.
وقد يلاحظ آخرون أعراض مثل ضيق التنفس، أو الدوار، أو خفقان القلب، وغالبا ما تكون هذه الأعراض محيرة ومؤلمة، خاصة عندما لا تكشف الفحوصات الطبية عن سبب واضح.
ويمكن أن تؤثر الصدمة أيضا على مناطق الدماغ المسؤولة عن إدراك الألم والوعي الجسدي، مما يزيد من حدة الانزعاج الجسدي أو يصعب السيطرة عليه.
وبسبب ذلك، قد يلجأ بعض الأشخاص إلى الأطباء بشكل متكرر بسبب أعراض جسدية لا يعرفون أن الصدمات النفسية قد تكون سببا فيها.
الآثار العاطفية للصدمة
يمكن أن تؤثر الصدمة النفسية على طريقة تفكير الأفراد ومشاعرهم وعلاقاتهم بالآخرين.
وتشمل الآثار العاطفية الشائعة الخوف المستمر، والشعور بالخذلان والذنب، وصعوبة الثقة بالآخرين، والحساسية المفرطة، والمعتقدات السلبية عن الذات.
كما يمكن أن تضعف الصدمة النفسية التركيز والذاكرة واتخاذ القرارات نتيجة للتغيرات التي تطرأ على مناطق الدماغ المسؤولة عن رصد التهديدات وتنظيم المشاعر.
وقد تعيق هذه الآثار العلاقات والعمل والأداء اليومي، مما يدفع الأفراد غالبا إلى الشعور بالإحباط أو الحيرة بشأن ردود أفعالهم.
اقرأ أيضا:
من وحي شخصية منى زكي في "طالع نازل".. لماذا تتمسك بعض النساء بالرجل رغم خيانته؟