قد تمر سنوات دون أن يشعر الإنسان بأي مشكلة صحية، رغم وجود عوامل خطر قد تهدد حياته وترفع احتمالات تعرضه لمضاعفات خطيرة مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ومن بين هذه العوامل ارتفاع الكوليسترول، الذي قد يتطور بصمت دون ظهور علامات تحذيرية واضحة.
ودعت الدكتورة آسيا مولا، الطبيبة العامة في مركز ذا هيلث سويت، إلى الاهتمام بإجراء اختبار سريع لا يستغرق أكثر من 7 دقائق، ويمكن إجراؤه داخل بعض الصيدليات، بهدف قياس مستويات الكوليسترول وتقييم أحد العوامل المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية، وفقا لما نشرته صحيفة كرونيكل لايف.
اختبار بسيط للكشف عن مخاطر أمراض القلب
يعتمد الفحص على وخز الإصبع للحصول على عينة دم صغيرة، ثم قياس مستويات الكوليسترول خلال فترة تقل عن سبع دقائق، بما يساعد على التعرف على الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى تقييم صحي أكثر تفصيلا.
وتكمن أهمية هذا الاختبار في أن ارتفاع الكوليسترول يعد أحد عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ يمكن أن يسهم في زيادة احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وأوضحت الطبيبة أن قياس الكوليسترول يمثل جزءا من تقييم صحة القلب، لكنه لا يقدم صورة كاملة بمفرده، مشيرة إلى ضرورة النظر أيضا إلى ضغط الدم والتاريخ المرضي للعائلة والعادات اليومية والأمراض الأخرى التي قد تؤثر على صحة الشخص.
وأضافت أن شخصين لديهما مستويات متساوية من الكوليسترول قد يختلفان بشكل كبير في احتمالات تعرضهما لأمراض القلب والأوعية الدموية، ما يجعل الفحص خطوة أولية تساعد على تحديد الحاجة إلى مزيد من التقييمات الطبية.
نتائج دراسة تكشف حجم المخاطر
وفي سياق متصل، أجرت دراسة قادتها مؤسسة بارتس هيلث التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أكثر من 1200 اختبار خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 حتى فبراير 2026.
وأظهرت النتائج أن نحو 20% من الأشخاص الذين خضعوا للتقييم كانوا ضمن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية خلال السنوات العشر التالية.
وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية اكتشاف عوامل الخطر في وقت مبكر، خاصة أن ارتفاع الكوليسترول لا يؤدي عادة إلى ظهور أعراض يمكن ملاحظتها بسهولة.
لماذا يطلق على ارتفاع الكوليسترول الخطر الصامت؟
تكمن خطورة ارتفاع الكوليسترول في إمكانية استمرار مستوياته غير الطبيعية لسنوات دون أن يشعر الشخص بأي تغير في حالته الصحية أو قدرته على ممارسة أنشطته اليومية.
وبمرور الوقت، قد يسهم ارتفاع الكوليسترول في تراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين، ما يؤدي إلى تضييقها ويؤثر على تدفق الدم، ويرفع احتمالات حدوث مضاعفات قلبية ودماغية.
ولهذا السبب، لا ينبغي انتظار ظهور أعراض مرضية لإجراء الفحوصات الدورية، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب أو عوامل خطر أخرى.
ماذا يحدث إذا أظهر الفحص ارتفاع الكوليسترول؟
يتوفر اختبار وخز الإصبع في عدد من الصيدليات، ويمكن للصيادلة تقديم المشورة الصحية بناء على النتائج، أو توجيه الشخص إلى الطبيب المختص لإجراء تحاليل إضافية وتحديد مدى الحاجة إلى العلاج.
وأكدت الدكتورة آسيا مولا أهمية البحث عن الأسباب المحتملة لارتفاع الكوليسترول، وعدم الاكتفاء بمعرفة الرقم الذي يظهر في نتيجة الاختبار.
وأشارت إلى أن النظام الغذائي ونمط الحياة قد يؤثران على مستوياته، لكن العوامل الوراثية وبعض الحالات الطبية يمكن أن تكون مسؤولة أيضا عن ارتفاعه.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك مرض فرط كوليسترول الدم العائلي، وهو اضطراب وراثي يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول بشكل ملحوظ، وقد يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
هل يمكن خفض الكوليسترول دون أدوية؟
تختلف طرق التعامل مع ارتفاع الكوليسترول بحسب الحالة الصحية ودرجة الخطورة والأسباب المؤدية إليه.
فبعض الأشخاص قد تتحسن مستويات الكوليسترول لديهم من خلال تعديل النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني وتحسين العادات اليومية، بينما قد يحتاج آخرون إلى أدوية يحددها الطبيب وفقا لنتائج الفحوصات وتقييم المخاطر الصحية.
وشددت الطبيبة على أن التعامل مع ارتفاع الكوليسترول يجب أن يعتمد على تقييم شامل للحالة، مع الاستعانة بأخصائي الرعاية الصحية لتحديد الخطة المناسبة، بدلا من الاعتماد على نتيجة اختبار واحد أو اتخاذ قرارات علاجية دون استشارة طبية.
اقرأ أيضا:
كيف تؤثر الدهون الحشوية على صحة الدماغ والذاكرة؟