مع انخفاض درجات الحرارة وقلة التعرض لأشعة الشمس خلال فصل الشتاء، قد يتراجع إنتاج الجسم لفيتامين D، وهو ما قد يؤثر في عدد من الوظائف الحيوية، بداية من صحة العظام وصولا إلى كفاءة الجهاز المناعي وتنظيم مستويات السكر في الدم.
وحذرت الدكتورة أولجا فاسيوتكوفا، أخصائية الغدد الصماء، من أن استمرار انخفاض مستويات هذا الفيتامين قد يرتبط باضطرابات في وظائف الغدد الصماء، وزيادة احتمالات الإصابة بهشاشة العظام، إلى جانب تأثيرات محتملة على التمثيل الغذائي والمناعة الذاتية.
لماذا ينخفض فيتامين D خلال الشتاء؟
التعرض لأشعة الشمس من المصادر الأساسية التي يعتمد عليها الجسم لإنتاج فيتامين D، لذلك يؤدي انخفاض ساعات سطوع الشمس خلال الشتاء إلى تراجع تصنيعه في الجلد، وقد يتوقف إنتاجه بصورة كبيرة في بعض المناطق.
وأوضحت الطبيبة أن الفيتامين يمر بعد إنتاجه بعدة مراحل داخل الجسم، إذ يتحول أولا في الكبد ثم الكليتين إلى صورته النشطة المعروفة باسم الكالسيتريول.
وتؤثر هذه الصورة في وظائف أعضاء وأنسجة متعددة، من خلال ارتباطها بمستقبلات خاصة موجودة في العظام والعضلات والغدد الصماء، فضلا عن الجهازين المناعي والعصبي.
5 تأثيرات محتملة لنقص فيتامين D على الصحة
ضعف العظام وزيادة احتمالات الكسور
يلعب فيتامين D دورا أساسيا في مساعدة الأمعاء على امتصاص الكالسيوم والاستفادة منه، لذلك قد يؤدي انخفاض مستوياته إلى اضطراب توازن هذا المعدن داخل الجسم.
ومع استمرار النقص، قد تتأثر كثافة العظام وقوتها، ما يزيد احتمالات الإصابة بهشاشة العظام والتعرض للكسور، خاصة لدى كبار السن.
ارتباط بأمراض الغدة الدرقية المناعية
أشارت أخصائية الغدد الصماء إلى ملاحظة انخفاض مستويات فيتامين D لدى عدد من الأشخاص المصابين بأمراض المناعة الذاتية للغدة الدرقية.
ومن أبرز هذه الحالات التهاب الغدة الدرقية المناعي الذاتي المزمن، الذي قد يؤدي إلى قصور الغدة وانخفاض قدرتها على إنتاج الهرمونات اللازمة لتنظيم وظائف الجسم.
التأثير على مستويات السكر والأنسولين
لا تقتصر أهمية فيتامين D على العظام، إذ يشارك أيضا في بعض العمليات المرتبطة بإنتاج الأنسولين ومدى استجابة أنسجة الجسم له.
ولهذا، يحظى مستواه بأهمية لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، والأشخاص الذين يعانون مرحلة ما قبل السكري، وكذلك من لديهم عوامل تزيد احتمالات إصابتهم بالمرض.
اضطراب وظائف الغدد الصماء
قد يؤثر انخفاض فيتامين D في بعض الوظائف الهرمونية داخل الجسم، نظرا إلى وجود مستقبلاته في أنسجة وأعضاء مرتبطة بالنظام الهرموني.
ومع ذلك، أوضحت الطبيبة أن نقص الفيتامين لا يعني بالضرورة الحاجة إلى تغيير الأدوية أو تعديل الخطط العلاجية مع تغير الفصول، إذ يعتمد ذلك على تقييم الحالة الصحية لكل شخص.
التأثير على الجهاز المناعي
يساهم فيتامين D في تنظيم بعض الاستجابات المناعية، لذلك يرتبط الحفاظ على مستوياته المناسبة بدعم وظائف الجهاز المناعي.
كما يدخل في عدد من العمليات التي تنظم استجابة الجسم للالتهابات، وهو ما يفسر الاهتمام بدراسة علاقته بأمراض المناعة الذاتية.
أطعمة تساعد على الحصول على فيتامين D
أوضحت الطبيبة أن تعويض نقص فيتامين D من خلال الطعام وحده قد يكون صعبا، بسبب محدودية الأطعمة التي تحتوي عليه بكميات جيدة.
ومن أبرز المصادر الغذائية التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي:
الأسماك الدهنية، مثل السلمون والرنجة والسردين والتونة.
التونة والأسماك المعلبة بالزيت.
صفار البيض.
بعض أنواع الجبن.
كبد البقر.
ويمكن أن تساعد هذه الأطعمة في توفير جزء من احتياجات الجسم، لكنها قد لا تكون كافية وحدها لعلاج النقص المؤكد.
كيف تعرف أنك تعاني نقص فيتامين D؟
يعد تحليل الدم لقياس مستوى 25-هيدروكسي فيتامين D الطريقة المستخدمة لتقييم مخزون الفيتامين في الجسم.
من 30 إلى 50 نانوجراما لكل مليلتر: المستوى الطبيعي.
أقل من 20 نانوجراما لكل مليلتر: يشير إلى نقص الفيتامين.
وتختلف الحدود المرجعية والتوصيات العلاجية باختلاف الجهات الطبية والحالة الصحية، لذلك ينبغي تفسير نتيجة التحليل بواسطة الطبيب.
ما الجرعة المناسبة لتعويض نقص فيتامين D؟
أشارت الطبيبة إلى أن الجرعات الوقائية الشائعة للبالغين قد تتراوح بين 1500 و2000 وحدة دولية يوميا من فيتامين D3، المعروف باسم الكوليكالسيفيرول.
وقد يحتاج بعض الأشخاص، مثل كبار السن أو من يعانون زيادة الوزن، إلى جرعات مختلفة وفقا لمستوى الفيتامين ونتائج الفحوصات.
وشددت على أهمية عدم تناول جرعات مرتفعة بصورة عشوائية، إذ إن تحديد الكمية المناسبة يتطلب تقييم مستوى الفيتامين في الدم والحالة الصحية والأدوية التي يستخدمها الشخص.