يفضل بعض الأشخاص النوم على صوت التلفزيون أو المروحة أو الضوضاء البيضاء، بينما يجد آخرون صعوبة في الاستغراق في النوم داخل الأماكن الهادئة تماما.
ولا ترتبط هذه العادة بتفضيل شخصي فقط، بل قد تكون لها تفسيرات متعددة، من بينها القلق والتوتر والتعود على الأصوات المألوفة.
وبحسب ما نشره موقع "3DVF"، كشف استطلاع رأي أجري في الولايات المتحدة عام 2024 أن 38% من البالغين يستخدمون الأصوات لمساعدتهم على النوم، وهو ما يفتح الباب أمام تفسيرات مختلفة لهذه العادة، دون أن يعني بالضرورة اشتراك أصحابها في سمة نفسية واحدة.
استطلاع يكشف مدى الاعتماد على الأصوات أثناء النوم
أجرت شركة "توكر ريسيرش" استطلاعا شمل 1000 شخص بالغ في الولايات المتحدة، خلال الفترة من 2 إلى 6 نوفمبر 2024، وأظهرت نتائجه أن 38% من المشاركين يعتمدون على الأصوات للمساعدة على النوم.
وكان جيل زد الأكثر استخداما للضوضاء البيضاء، إذ بلغت نسبتهم 49%، بينما لجأ نحو ثلث الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 40 عاما إلى هذه الطريقة أيضا.
ومع ذلك، لم يحدد الاستطلاع سمة نفسية مشتركة بين هؤلاء الأشخاص، خاصة أنه اعتمد على إجابات المشاركين أنفسهم، ما يعني أن أسباب هذه العادة قد تختلف من شخص إلى آخر.
التعود على الأصوات قد يجعل الصمت مزعجا
من التفسيرات المحتملة لهذه العادة ما يعرف بالارتباط المكتسب، إذ يعتاد الشخص النوم على صوت معين، مثل صوت المروحة أو التلفزيون، ومع تكرار الأمر يصبح هذا الصوت إشارة مألوفة مرتبطة بوقت النوم.
وقد يبدأ هذا الارتباط منذ الطفولة، ما يجعل الهدوء التام غير مألوف أو غير مريح للشخص عند الاستعداد للنوم، نتيجة اعتياده على وجود صوت في الخلفية يساعده على الاسترخاء.
القلق والتوتر وفرط اليقظة من التفسيرات المحتملة
قد يرتبط الاعتماد على الأصوات أثناء النوم أيضا بالتوتر والقلق، إذ يجد بعض الأشخاص أن الضوضاء المستمرة تساعدهم على تهدئة أفكارهم وتقليل انتباههم إلى الأصوات المحيطة.
وفي حالات أخرى، قد تكون هذه العادة مرتبطة بفرط اليقظة، وهي حالة يظل فيها الدماغ عند مستوى مرتفع من التأهب والانتباه، حتى خلال فترات الراحة، ما يجعل الشخص أكثر حساسية للأصوات البسيطة والمفاجئة.
وتشير بعض التفسيرات النفسية إلى أن هذه الحالة قد ترتبط بالتجارب الصادمة، إذ يجد الشخص صعوبة في الاسترخاء الكامل، ويشعر براحة أكبر عند وجود صوت ثابت في الخلفية.
الضوضاء تساعد بعض المصابين بطنين الأذن على النوم
لا تقتصر فوائد الأصوات الخلفية على الشعور بالراحة أو الاعتياد، إذ قد تساعد أيضا الأشخاص الذين يعانون من طنين الأذن.
وأوضحت دانييلا ماركيتي، الطبيبة المتخصصة في المخ والأعصاب بمركز "رايز ساينس"، أن الأصوات الإضافية قد تكون مفيدة لهؤلاء المرضى؛ لأنها تساعدهم على تحويل انتباههم بعيدا عن صوت الطنين المستمر، والتركيز على مصدر صوتي آخر أثناء الاستعداد للنوم.
ماذا تقول الدراسات عن تأثير الضوضاء البيضاء؟
تناولت بعض الدراسات العلمية تأثير الضوضاء البيضاء على النوم، ففي تجربة صغيرة أجريت عام 2005 ونشرت في مجلة "طب النوم"، استمع المشاركون إلى تسجيلات لأصوات المستشفى، مع استخدام جهاز للضوضاء البيضاء أو من دونه، بينما راقب الباحثون نشاط موجات الدماغ.
وفي دراسة أخرى أجريت عام 2017 وشملت 18 مشاركا، توصل الباحثون إلى أن الضوضاء البيضاء ساهمت في تقليل الوقت اللازم للاستغراق في النوم بنسبة 38%، مقارنة بالتعرض للضوضاء المحيطة المعتادة.
وفي سياق مختلف، طرحت ورقة بحثية منشورة في مجلة "التطور والطب والصحة العامة" فرضية المراقبة، التي تشير إلى أن اختلاف أنماط النوم بين الأشخاص، مثل النوم الخفيف والاستيقاظ بصورة دورية، ربما كان له دور وقائي لدى جماعات البشر قديما، من خلال تعزيز الانتباه إلى المخاطر المحتملة في البيئة المحيطة.
كيف تختار الصوت المناسب لتحسين جودة النوم؟
يعتمد اختيار الصوت المناسب على السبب الذي يدفع الشخص إلى استخدامه، فالضوضاء الخلفية الثابتة قد تساعد على حجب الأصوات المفاجئة، مثل حركة المرور أو أصوات الجيران أو شخير الشريك، وهي عوامل قد تتسبب في إيقاظ الأشخاص الذين يعانون من النوم الخفيف.
كما أن وجود صوت منتظم ومتواصل قد يوفر بيئة سمعية أكثر استقرارا، ويقلل من التغيرات المفاجئة في مستوى الضوضاء، ما يمنح بعض الأشخاص شعورا بالراحة ويساعدهم على الاستعداد للنوم.
وبذلك لا يمكن اعتبار النوم على صوت التلفزيون أو المروحة أو الضوضاء البيضاء دليلا قاطعا على وجود سمة نفسية محددة، إذ تتعدد التفسيرات بين الاعتياد والقلق والحساسية للأصوات وبعض المشكلات المرتبطة بالنوم.
اقرأ أيضا:
هل يؤدي تناول الخبز الأبيض إلى زيادة إفراز الإنسولين؟
5 أطعمة على الإفطار تدعم صحة القلب وتخفض ضغط الدم
كيف يؤثر عصير الطماطم على ضغط الدم؟