إعلان

هل تستطيع الحيوانات الكذب؟.. طائر أفريقي يثير حيرة العلماء

كتب : سيد متولي

09:30 م 02/11/2026

الدرونج ذو الذيل المشقوق

تابعنا على

في عالم الطبيعة، لا تعتمد الكائنات الحية على القوة والسرعة وحدهما للحصول على الغذاء، فبعضها يمتلك وسائل غير تقليدية تمكنه من خداع الآخرين وتحقيق أهدافه، ومن بين هذه الكائنات طائر أفريقي صغير استطاع أن يطور أسلوبا لافتا في الاحتيال، مستغلا قدرته على تقليد أصوات التحذير لدفع الحيوانات إلى الفرار وترك طعامها خلفها.

ويحمل هذا الطائر اسم الدرونج ذو الذيل المشقوق، وقد أثار اهتمام العلماء بسبب سلوكه الذي يفتح المجال أمام تساؤلات حول طبيعة الخداع لدى الحيوانات، ومدى قدرتها على استخدام المعلومات المضللة للتأثير في سلوك الكائنات الأخرى، وفقا لموقع لايف ساينس.

وتطرق عالم الحيوان بجامعة كولومبيا، جيمس أوهانلون، إلى هذه الظاهرة في مؤلفه الجديد الكذابون والغشاشون والمقلدون، الذي يتناول صور الخداع المختلفة في عالم الحيوان، بداية من وسائل التمويه والتقليد، وصولا إلى السلوكيات التي تستخدمها بعض الكائنات للتأثير في غيرها.

حيلة غريبة

وتتمثل الحيلة التي يلجأ إليها طائر الدرونج في إصدار أصوات تحاكي نداءات الإنذار التي تستخدمها حيوانات أخرى، ومن بينها الميركات، وهو حيوان صغير يعيش في مجموعات اجتماعية ويشبه النمس.

وبمجرد سماع هذه الإشارات، تعتقد الميركات أن أحد المفترسات يقترب منها، فتسارع إلى الابتعاد عن المكان، تاركة مصادر الغذاء التي كانت تتناولها، وهو ما يمنح الطائر فرصة الاستيلاء عليها.

ولا يعتمد الدرونج على تقليد نداء تحذيري واحد، إذ يستطيع محاكاة أصوات أنواع متعددة من الطيور والحيوانات، ووثق الباحثون أكثر من 50 نداء مختلفا يستخدمها في تنفيذ خدعه، كما لاحظوا أنه يبدل الأصوات التي يصدرها بصورة متكررة، بما يقلل فرص اكتشاف أسلوبه من جانب الحيوانات التي اعتادت سماع إنذاراته.

ويختلف هذا التصرف عن صور الخداع الأخرى التي تظهر في الطبيعة نتيجة الخصائص الشكلية للكائنات، دون أن تتطلب بالضرورة اتخاذ قرار لحظي بتضليل حيوان آخر.

ومن أمثلة ذلك حشرة فرس النبي الأوركيد، التي تتشابه ألوانها وهيئتها مع الزهور، وكذلك بعض الفراشات التي تحمل أجنحتها علامات تشبه عيون الحيوانات الكبيرة، فتستخدمها لإرباك المفترسات وإبعادها.

وبحسب أوهانلون، فإن هناك فارقا بين امتلاك الكائن الحي صفات تساعده على الاختباء أو التشبه بكائن آخر، وبين إصدار إشارات قد تدفع حيوانا مختلفا إلى تغيير تصرفاته بناء على معلومات غير صحيحة، ويجعل هذا الفارق تجربة طائر الدرونج مثيرة للاهتمام عند دراسة أشكال الخداع الأكثر تعقيدا في المملكة الحيوانية.

ورغم ذلك، لا يجزم العلماء بأن ما يفعله الطائر يمثل كذبا بالمعنى المعروف لدى البشر، إذ يتطلب هذا الوصف افتراض وجود إدراك واعٍ لدى الحيوان بأنه يقدم معلومات خاطئة بهدف تضليل الآخرين.

ولا يزال إثبات هذا المستوى من الوعي أمرا صعبا، لذلك يفضل الباحثون التعامل مع هذه الظاهرة بحذر، باعتبارها سلوكا خداعيا يحتاج إلى مزيد من الدراسة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان