يترقب المواطنون انتهاء العمل بالتوقيت الصيفي في مصر والعودة إلى التوقيت الشتوي لعام 2026، بالتزامن مع اقتراب نهاية شهر أكتوبر، وسط تساؤلات بشأن الموعد الرسمي لتأخير الساعة 60 دقيقة، وتأثير تغيير التوقيت على مواعيد العمل والدراسة ووسائل المواصلات ومختلف الأنشطة اليومية.
ويبدأ العمل بالتوقيت الشتوي في مصر رسميًا يوم الجمعة الموافق 30 أكتوبر 2026، وفقًا للموعد المحدد، لكن تأثير هذا التغيير لا يقتصر على ضبط الساعات، بل يمتد إلى نمط الحياة اليومي، إذ يحتاج الجسم إلى التكيف مع اختلاف التوقيت بين الساعة الرسمية وساعته البيولوجية التي تنظم النوم والاستيقاظ.
ومع أن تأخير الساعة ساعة واحدة قد يمنح البعض فرصة للنوم مدة أطول في الليلة الأولى، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن الجسم سيتكيف فورًا؛ فقد يلاحظ بعض الأشخاص تغيرًا في مواعيد النعاس والاستيقاظ، أو شعورًا بالخمول خلال الأيام الأولى.
هل يؤدي تأخير الساعة 60 دقيقة إلى اضطرابات النوم؟
قد يبدو تأخير الساعة 60 دقيقة تغييرًا بسيطًا، لكنه قد يؤثر في مواعيد النوم والاستيقاظ لدى بعض الأشخاص، لأن الجسم لا يعتمد على الساعة الموجودة على الحائط وحدها، بل يتبع نظامًا داخليًا يتأثر بالضوء والظلام ومواعيد الأنشطة اليومية.
وبحسب تقرير نشرته Harvard Health Publishing التابعة لكلية الطب بجامعة هارفارد، فإن العودة إلى التوقيت القياسي في الخريف لا تضمن حصول الجميع على ساعة نوم إضافية؛ إذ قد يواجه البعض صعوبة في النوم في الموعد المعتاد، أو يستيقظون مبكرًا، أو يعانون من الاستيقاظ المتكرر خلال الليل، وقد تستمر هذه الاضطرابات عدة أيام.
ويختلف تأثير التغيير من شخص إلى آخر، خاصة لدى الأشخاص الذين ينامون ساعات قليلة بالفعل، أو اعتادوا الاستيقاظ مبكرًا؛ إذ قد يحتاجون إلى فترة أطول للتكيف مع المواعيد الجديدة وفق "health.harvard".
تأثير التوقيت الشتوي على هرمونات النوم والاستيقاظ في الجسم
ترتبط الساعة البيولوجية ارتباطًا وثيقًا بعملية تنظيم النوم والاستيقاظ، إذ تساعد الدماغ على تحديد الأوقات المناسبة للنشاط والراحة، بالاعتماد على الإشارات التي يستقبلها من البيئة المحيطة، وفي مقدمتها الضوء الطبيعي.
ومن أهم الهرمونات المرتبطة بهذه العملية هرمون الميلاتونين، الذي يزداد إفرازه عادة مع حلول الظلام، ليساعد الجسم على الاستعداد للنوم. وفي المقابل، يسهم ضوء الصباح في ضبط الساعة البيولوجية وتهيئة الجسم للاستيقاظ وبدء النشاط اليومي.
وعندما تتغير الساعة الرسمية، قد لا تتطابق مواعيد النوم والاستيقاظ الجديدة مباشرة مع الإيقاع الداخلي للجسم. لذلك، قد يشعر البعض بالنعاس في وقت مختلف عن المعتاد، أو يجدون صعوبة في الاستيقاظ صباحًا، إلى أن يتكيف الجسم تدريجيًا مع التوقيت الجديد.
ولا يعني ذلك أن تغيير الساعة يؤدي بالضرورة إلى اضطراب هرموني لدى الجميع، بل إن التأثير يرتبط بمدى استجابة الساعة البيولوجية لتغير مواعيد الضوء والنوم وفق "NIH".
هل يسبب تغيير التوقيت الشعور بالخمول والإرهاق خلال الأيام الأولى؟
قد يشعر بعض الأشخاص بالخمول أو النعاس خلال الأيام الأولى من تطبيق التوقيت الشتوي، حتى مع تأخير الساعة ومنحهم فرصة نظرية للنوم مدة أطول.
ويرجع ذلك إلى أن الجسم يحتاج إلى وقت للتكيف مع اختلاف مواعيد النوم والاستيقاظ والوجبات والأنشطة اليومية.
ووفقًا للمعهد الوطني الأمريكي للسلامة والصحة المهنية (NIOSH)، التابع لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، قد يستغرق تكيف الجسم مع مواعيد النوم والطعام والنشاط الجديدة نحو أسبوع، وقد يواجه البعض خلال هذه الفترة صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه أو الاستيقاظ في الموعد المناسب.
وقد ينعكس اضطراب النوم على مستوى الانتباه والتركيز والأداء خلال العمل أو الدراسة، كما قد يزيد الشعور بالتعب أثناء النهار.
وتزداد أهمية الانتباه إلى هذه الأعراض لدى من يعانون أصلًا من قلة النوم، أو لديهم مواعيد عمل مبكرة تتطلب اليقظة.
ومع ذلك، لا يعاني الجميع من التأثيرات نفسها؛ فهناك أشخاص يتكيفون سريعًا مع تغيير الساعة، بينما يحتاج آخرون إلى عدة أيام لاستعادة نمط نومهم المعتاد.
كيف يمكن التكيف مع التوقيت الشتوي وتجنب اضطرابات النوم؟
يمكن اتباع بعض الخطوات البسيطة للمساعدة على ضبط الساعة البيولوجية وتقليل الشعور بالخمول بعد تغيير التوقيت، ومن أبرزها:
- تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ: يساعد الالتزام بجدول يومي منتظم على استعادة نمط النوم الطبيعي تدريجيًا.
- تعديل مواعيد النوم تدريجيًا: يمكن تقديم موعد النوم أو تأخيره بنحو 15 إلى 20 دقيقة يوميًا قبل تغيير الساعة، بحسب اتجاه التغيير وطبيعة روتين الشخص.
- التعرض لضوء النهار: يساعد الضوء الطبيعي على تنظيم الساعة البيولوجية، لذلك يُنصح بالتعرض لضوء الصباح في الوقت المناسب.
- تقليل الإضاءة قبل النوم: يفضل الابتعاد عن الإضاءة القوية والشاشات خلال الفترة السابقة للنوم، للمساعدة على الاسترخاء والاستعداد للراحة.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم: يحتاج معظم البالغين إلى سبع ساعات من النوم على الأقل يوميًا، مع اختلاف الاحتياجات الفردية.
- الحذر أثناء القيادة: إذا استمر الشعور بالنعاس أو ضعف التركيز، فمن الأفضل تجنب القيادة أو تشغيل الآلات حتى استعادة اليقظة.
وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب النوم بالاستعداد لتغييرات التوقيت مسبقًا، والحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم، مع الاهتمام بالتعرض للضوء الطبيعي. وقد تساعد هذه الخطوات على جعل الانتقال إلى التوقيت الجديد أكثر سهولة.
اقرأ أيضًا:
7 نصائح ذهبية تساعدك على النوم السريع في 5 دقائق