شهدت العلاقات المصرية الصينية خلال الفترة الأخيرة تحركات متسارعة في قطاع السيارات، لم تعد تقتصر على استيراد الطرازات الصينية وطرحها في السوق المحلية، وإنما امتدت إلى التصنيع والتجميع المحلي، ونقل التكنولوجيا، وبحث فرص التصدير إلى أسواق المنطقة.
وجاءت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر يومي 1 و2 سبتمبر الجاري، بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لتسلط الضوء مجددًا على فرص التعاون الصناعي والاستثماري بين القاهرة وبكين.
السيارات الكهربائية على طاولة التعاون المصري الصيني
تضمن البيان المشترك بين مصر والصين التأكيد على تعزيز التعاون في عدد من المجالات الصناعية والتكنولوجية، من بينها توطين صناعة السيارات الكهربائية، إلى جانب الاهتمام بالتكنولوجيا المتقدمة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة.
كما أكد الجانبان أهمية تشجيع الشركات الصينية على الاستفادة من المقومات التي توفرها السوق المصرية، وعلى رأسها الموقع الجغرافي والبنية التحتية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يدعم الاستثمارات الصناعية والتصديرية.
جيلي بدأت بالفعل التصنيع في مصر
أحد أبرز المؤشرات على تحول العلاقة من الاستيراد إلى التصنيع هو تجربة شركة جيلي، التي بدأت إنتاج طرازي كولراي وإمجراند محليًا داخل مصنع الشركة البافارية للسيارات بمدينة السادس من أكتوبر.
وخلال يوليو الماضي، بحثت جيلي العالمية مع شركة أوتوموبيلتي خطط زيادة الإنتاج المحلي وطرح طرازات جديدة، إلى جانب دراسة فرص تصدير السيارات المصنعة في مصر إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.
وفي أغسطس، استقبل مصنع جيلي وفدًا من الصحفيين والإعلاميين الصينيين، حيث جرى استعراض تجربة التصنيع المحلي وخطط الشركة خلال المرحلة المقبلة، في مؤشر على أهمية السوق المصرية ضمن استراتيجية جيلي الإقليمية.
خطوة جديدة نحو سيارات الطاقة الجديدة
وفي تطور أكثر ارتباطًا بالتحول إلى السيارات الكهربائية والهجينة، وقعت جيلي العالمية وأبو غالي موتورز وشركة النصر لصناعة السيارات مذكرة تفاهم لدراسة تنفيذ مشروع لتجميع سيارات جيلي العاملة بالطاقة الجديدة NEV محليًا.
وتستهدف الشراكة دعم التصنيع المحلي وتعزيز حضور السيارات الكهربائية والهجينة في السوق المصرية، إلا أن الاتفاق ما زال في إطار دراسة تنفيذ المشروع، وبالتالي لا يمكن اعتباره حتى الآن مصنعًا قائمًا لإنتاج هذه السيارات.
استثمارات صينية في البنية الصناعية للسيارات
التوسع لا يقتصر على شركات السيارات نفسها، إذ بحثت وزارة الصناعة في يوليو الماضي خطة شركة جيانغسو تشانغهونغ الصينية للمعدات الذكية لإقامة مجمع صناعي في مصر باستثمارات تبلغ 20 مليون دولار.
ويستهدف المشروع تقديم حلول للتصنيع الذكي وخدمات مرتبطة بتجهيز خطوط إنتاج السيارات والأنظمة البرمجية الصناعية، إلى جانب الاستشارات الخاصة بتخطيط وتصميم المصانع.
وماذا عن شركة سايك وMG؟
كما شهد قطاع السيارات المصري تحركًا مهمًا مع شركة سايك موتور الصينية، إذ توصلت مجموعة منصور إلى اتفاق لإنشاء مصنع للسيارات في مصر باستثمارات تبلغ 135 مليون دولار، مع اتفاق يتعلق بالترخيص الفني لإنتاج سيارات MG محليًا.
ويمثل المشروع أحد المسارات المهمة لتعميق التعاون بين الشركات المصرية والصينية في التصنيع المحلي، وزيادة الطاقة الإنتاجية للسيارات في السوق المصرية.
هل تصبح مصر مركزًا إقليميًا للسيارات الصينية؟
المؤشرات الحالية تدعم إمكانية تحول مصر إلى قاعدة إقليمية مهمة لصناعة السيارات الصينية، خاصة مع وجود تصنيع محلي قائم، وخطط لزيادة الإنتاج، ومشروعات تستهدف السيارات الكهربائية والطاقة الجديدة، إلى جانب بحث تصدير السيارات المصنعة محليًا إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.
لكن الوصول إلى مرحلة مركز إقليمي لصناعة السيارات الصينية يتطلب أكثر من مجرد دخول علامات جديدة أو تجميع السيارات محليًا؛ إذ يرتبط بزيادة نسب المكون المحلي، وتوطين الصناعات المغذية، ونقل التكنولوجيا، ورفع الطاقة الإنتاجية، والوصول إلى مستويات تصدير مستقرة.
وتبدو صناعة السيارات الكهربائية والهجينة تحديدًا من أبرز المجالات التي يمكن أن تدفع هذا التحول خلال السنوات المقبلة، خاصة مع وضعها ضمن مجالات التعاون الصناعي التي ناقشتها مصر والصين رسميًا.