هل تعرقل الحكومة دخول السيارات المستوردة لصالح المجمعة محليًا؟
كتب : أيمن صبري
السيارات المستوردة
أفادت تقارير أن مجلس الوزراء شدد، إجراءات استيراد السيارات تامة الصنع، عبر قيود غير معلنة تتعلق بإطالة إجراءات التسجيل الجمركي، ومنح أولوية تدبير الدولار لمستوردي قطع الغيار ومستلزمات الإنتاج، في خطوة يراها مراقبون أنها تعزز التصنيع المحلي وتقلل الاعتماد على الواردات.
وبحسب مراقبون، فقد واجه عدد من مستوردي السيارات كاملة الصنع صعوبات في إنهاء إجراءات الإفراج الجمركي على الشحنات القادمة من الخارج، ذلك في الوقت الذي تستمر فيه شحنات مكونات الإنتاج وقطع الغيار في العبور عبر المنافذ الجمركية بصورة طبيعية.
ويتزامن ذلك مع استعداد الحكومة ممثلة في وزارة المالية ومصلحة الجمارك لتطبيق التعريفة الجمركية الجديدة على السيارات المستوردة، والتي من المقرر بدء العمل بها أواخر شهر أغسطس المقبل.
توجه حكومي لتنظيم الاستيراد
كان خالد هاشم، وزير الصناعة، أكد خلال ندوة نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية قبل أسبوعين، أن الوزارة تستهدف "ضبط وتنظيم" سوق استيراد السيارات، وهو ما أثار تفسيرات واسعة داخل القطاع.
ويرى مستوردون أن هذه التصريحات تعكس اتجاهًا لتقليص الاعتماد على السيارات المستوردة تدريجيًا، بما قد يضغط على هوامش أرباح الشركات العاملة في نشاط الاستيراد.
في المقابل، تعتبر مصادر حكومية ومصنعون محليون تحدثوا إلى "إنتربرايز" أن هذه المؤشرات تعكس رغبة الدولة في توطين صناعة السيارات وزيادة نسب التصنيع المحلي، بدلًا من الاعتماد على استيراد السيارات كاملة الصنع.
قرارات مطبقة بالفعل على السيارات المستوردة
القيود الحالية لا تنفصل عن إجراءات بدأ تطبيقها منذ مطلع العام الجاري، إذ أصبح استيراد السيارات الصينية مقتصرًا على الوكلاء الرسميين والشركات المعتمدة فقط، مع الالتزام بتوفير خدمات ما بعد البيع، والتوسع في تصنيع بعض المكونات محليًا.
وبحسب مصادر بوزارة الصناعة، فإن هذا الإجراء جاء استجابة لاشتراطات الشركات الصينية المصنعة، التي قصرت الضمان على السيارات المستوردة عبر وكلائها الرسميين، بعد انتشار استيراد سيارات مخصصة لأسواق أخرى لا تتوافق مع المواصفات المطلوبة للسوق المصري.
زيادة مخصصات استيراد السيارات
ورغم الحديث عن تشديد الإجراءات، فإن الحكومة رفعت المخصصات الدولارية لاستيراد سيارات الركوب خلال العام الجاري إلى نحو 2.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.8 مليار دولار في العام السابق، مستفيدة من تحسن سيولة النقد الأجنبي داخل القطاع المصرفي.
ويعكس ذلك أن السياسة الحالية لا تستهدف خفض حجم الإنفاق على الاستيراد بقدر ما تستهدف إعادة تنظيمه وتوجيهه بما يخدم الصناعة المحلية.
رابطة المصنعين تنفي وجود قرارات جديدة
من جانبه، نفى خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات، صدور أي قرارات جديدة تقيد استيراد السيارات، مؤكدًا أن وزير الصناعة نفى بشكل قاطع وجود أي قيود إضافية، واصفًا ما يتم تداوله بأنه "شائعات".
وأشار سعد إلى أن الضوابط المنظمة للاستيراد تستند بالفعل إلى قانون رقم 9 لسنة 2022، الذي يشترط على المستوردين إنشاء مراكز خدمة وصيانة تغطي مختلف المحافظات، وتوفير مكونات إنتاج محلية بنسبة لا تقل عن 15% من قيمة الشحنات المستوردة، إلى جانب الالتزام بتجهيز السيارات بوسادتين هوائيتين على الأقل.
عقبات غير معلنة أمام المستوردين
ورغم نفي وجود قرارات رسمية جديدة، أقر سعد بوجود تحديات عملية تواجه مستوردي السيارات كاملة الصنع، موضحًا أن تسجيل الشحنات عبر منظومة التسجيل المسبق للشحنات (ACI) يستغرق فترات أطول من المعتاد، وقد يتعرض للتأجيل أو عدم الموافقة في بعض الحالات.
وأضاف أن البنوك تمنح أولوية في تدبير النقد الأجنبي لمستوردي قطع الغيار ومستلزمات الإنتاج، باعتبارها ترتبط باستمرار النشاط الصناعي، بينما تتراجع أولوية تمويل واردات السيارات الكاملة.
هل تتغير خريطة سوق السيارات المصري؟
ويرى متابعون للقطاع أن هذه الإجراءات، حتى وإن لم تصدر في صورة قرارات رسمية، قد تؤدي إلى تباطؤ واردات السيارات كاملة الصنع خلال الفترة المقبلة، مقابل منح دفعة أكبر للمصانع المحلية وبرامج التجميع والتصنيع داخل مصر.
ومن المتوقع أن تتضح ملامح السياسة الحكومية بصورة أكبر مع بدء تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة على السيارات المستوردة، وما إذا كانت الإجراءات الحالية ستتحول إلى إطار تنظيمي دائم أم تظل ترتيبات مؤقتة لإعادة هيكلة سوق السيارات.
اقرأ أيضًا:
أخطاء شائعة عند غسل السيارة قد تتسبب في تلف الطلاء.. تجنبها
سوزوكي تبحث تعزيز المنافسة في مصر بإعادة طرح ثلاث سيارات غائبة منذ سنوات
ما الذي تحتاجه مصر لدخول معركة السيارات أمام المغرب وجنوب أفريقيا؟
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News