• شيخ الأزهر: التدين الشكلي العاري من الأخلاق مغشوش

    12:33 م الأربعاء 31 مايو 2017
    شيخ الأزهر: التدين الشكلي العاري من الأخلاق مغشوش

    شيخ الأزهر: التدين الشكلي العاري من الأخلاق مغشوش

    كتب - محمود مصطفى

    قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، إن الشرع كفل للفتاة، أن ترى الشاب الذي تقدم لخطبتها، وإن رأت منه ما يدعوها إلى أن تقترن به فلتفعل، ولها الحق في أن ترفض.

    وأضاف في حديثه الذي يذاع على الفضائية المصرية يوميا في رمضان، أن الحديث الشريف حدد الصفات التي تدعو الرجل للارتباط بالمرأة وهي المال، ووجاهة الحسب والنَّسب، والجمال، والدِّين، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا ، وَلِحَسَبِهَا ، وَلِجَمَالِهَا ، وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ".

    وتابع شيخ الأزهر: "هنا يجب أن نتوقف عند مسألة الدِّين الذي لا يُقصد به أداء العبادات فقط، كما يظن بعض المتدينات والشباب المتدين، ليس هو الاجتهاد في الصلاة والعبادة والتراويح وقيام الليل، فهذا جانب واحد من جوانب الدين، إذ هناك جوانب أخرى تندرج تحت مفهوم العبادة؛ مِثل: جانب الأخلاق والسلوك، ففي الحديث الشريف: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ".

    وأشار إلى أن العبادات لا بُدَّ لها من أخلاق داعمة تنفع صاحبها يوم القيامة، فقد سُئلَ رَسُولُ اللهِ عَن امْرَأَةٍ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ، وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، فقَالَ: "لا خَيْرَ فِيهَا، هِيَ فِي النَّارِ" فمع أن هذه المرأة كانت صوَّامة قوَّامة حكم عليها النَّبيُّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأنها عبادتها صفر، وأنها في النار؛ لأنها تؤذي جيرانها بلسانها.

    ومن ناحية أخرى حين سُئلَ رَسُولُ الله عَن امْرَأَةٍ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ، وَتَتَصَّدَّقُ ببقايا طعامها على الفقراء، وَلا تُؤْذِي أَحَدًا بِلِسَانِهَا، قَالَ : "هِيَ فِي الْجَنَّةِ "، فالعبادة تحتاج إلى ما يسندها ويدعمها وهو الأخلاق، لذلك جاء الحديث الشريف: "إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ -ليس أكثركم عبادةً وإنما- أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ".

    وأكد الإمام الأكبر أنه إذا صحت الأخلاق صحت العبادة وصح الدِّين الذي يتميز بالربط الشديد بينه وبين الأخلاق، بحيث نقول: إن الأخلاق الحميدة والدِّين وجهان لعملة واحدة، ولذلك حينما نتكلم عن الصفات التي تغري الرجل ليرتبط بالمرأة ونذكر من بينها الدِّين فإنه لا نقصد به التدين الشكلي إطلاقًا، ولم يقصده النبي -صلى الله عليه وسلم- وإنما يقصد به الدِّين الذي يورث الأخلاق الكريمة؛ مثل: خلق الأمانة والصبر والتَّحمل وخلق الوفاء والمروءة، موضحًا أن العبادات الممتزجة بالجانب الأخلاقي والسلوكي هي الأبقى والأصلح من بين هذه الصفات لإقامة حياة مستقرة متواصلة للأسرة.

    إعلان

    إعلان

    إعلان