صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
لعقود، كان العالم كله يثق في رقم علمي واحد. لكنه كان خطأ منذ البداية، والذي كشف هذا الخطأ هو الذكاء الاصطناعي الآن.
فما هذا الرقم؟
تخيل أنك تريد معرفة هوية مادة أمامك. أول ما يبحث عنه الكيمائي هو نقطة الغليان: درجة الحرارة التي يغلي عندها السائل، وهو الرقم الذي يُمثل البصمة التي تحدد هوية المادة، وكانت الكيمياء كلها تنسخه لعقود من مرجع علمي واحد، مثل بطاقة تعريف لا يعترض عليها أحد. وهو أيضًا ما تعتمد عليه الصناعة لتخطيط عمليات كاملة، من بينها التقطير.
ما الذي حدث؟
جاء ذكاء اصطناعي، حسب القيمة من عنده، فوجدها مختلفة عن المرجع. حينها توقع الكل أن الخطأ في الآلة. لكن العكس كان هو الصحيح: الأرقام في المرجع كانت خاطئة، والخطأ عمره عقود.
ما نوع هذا الذكاء الاصطناعي؟
ليس روبوت دردشة عاديًا، وإنما وكيل ذكاء اصطناعي؛ وهو نظام يعمل فوق نموذج لغوي ضخم، يقرأ الأوراق العلمية وقواعد البيانات، ويتفقد الحسابات والأرقام، ويُشخّص الأخطاء الموضوعية، عبر فاحص أوراق مبني على نموذج GPT-5، وأداة جوجل الوكيلية "Paper Assistant" التي تقرأ الورقة كاملة وتتفقد نتائجها.
وبحسب نشرة مجلة Nature، لم يقتصر الأمر على رقم واحد؛ فالذكاء الاصطناعي كشف أخطاء عمرها عقود في أوراق علمية قديمة وفي قواعد بيانات مرجعية: من خطأ مطبعي بسيط إلى أرقام غليان غير صحيحة.
والسر في قدرته كلمة واحدة: السرعة. إذ أن الآلة تقطع في أيام ما قد يأخذه إنسان في سنوات من المراجعة.
ولكن، هل يخطئ الذكاء الاصطناعي؟
نعم، هو أيضًا يخطئ مثل البشر. ولذلك يقول الباحثون إن دوره يقتصر على أن يرشح الأخطاء المحتملة، أما الحكم النهائي فيبقى بيد الإنسان.
ماذا يعني هذا؟
الأرقام التي تقف عليها الصناعة والعلوم ليست حبرًا في مرجع؛ فعندما نكتشف أن رقمًا اعتمدناه لعقود كان خطأ، يكون كل ما بُنى على الأرقام مستحق للفحص من جديد.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News