إعلان

من الحلم لصدمة الوداع.. كيف عاش مشجعو مصر بالخارج رحلة المونديال؟

كتب : مارينا ميلاد

06:47 م 08/07/2026 تعديل في 06:51 م

المنتخب المصري في كأس العالم

تابعنا على

سياتل، فانكوفر، سياتل مرة أخرى، دالاس، أتلانتا - اتجهت رحلة آلاف المصريين في كأس العالم 2026 بين أربع مدن، وآلاف الكيلومترات لقرابة العشرين يوماً، حتى انتهت أمام ملعب أتلانتا وفندق إقامة المنتخب المصري بعد خروجه من دور الـ16، لكن رافقها الحماس والهتاف نفسه: "رجالة! رجالة! .. مصر! مصر! مصر!".

كان إيهاب صبري، البالغ من العمر 51 عاماً، والذي يعيش في العاصمة الكندية "أوتاوا"، بين الجمهور المصري الذي ملأ المدرجات في ثلاث مباريات من أصل خمس لعبها المنتخب المصري في المونديال، وأيضاً بين هؤلاء المحتفلين الذين جابوا الشوارع، رافعين الأعلام المصرية، خارج الملاعب وأمام مقر إقامة المنتخب.

انطلق "إيهاب"، وهو واحد من حوالي 105 آلاف مصري يعيشون في كندا، في رحلة كأس العالم للمرة الأولى، فيقول: "تواجدنا في كل مكان هنا داعمين للمنتخب، ولم نصدق أننا وصلنا إلى تلك المرحلة". ويضيف ضاحكاً: "عندما حجزت تذاكر مبارتي دور المجموعات مبكراً للحاق بأسعار مناسبة إلى حد ما، لم أتوقع أبداً أن نصل إلى الدور الـ16، وأن أعافر للحصول على تذكرة بمبلغ 1200 دولار!".

دَفع إيهاب إجمالاً ما يجاوز الخمسة آلاف دولار في حضوره لمباراتي مصر وبلجيكا في سياتل، ومصر ونيوزيلندا في فانكوفر، وأخيراً مع الأرجنتين في أتلانتا. وقطع ما يقارب 13 ألف كيلومتر (8,077 ميلاً)، متنقلاً بين مدينته "أوتاوا" ومحطات رحلته في سياتل وفانكوفر وأتلانتا.

يقول إيهاب: "منذ تأهلت مصر إلى كأس العالم الذي تستضيفه كندا والولايات المتحدة والمكسيك، شعرت أن هذه فرصة لا يمكن إضاعتها، وقررت أن أخوض هذه الرحلة بمفردي دون أسرتي؛ لأنها مُرهقة، كما أنني اخترت المبيت لليلة واحدة في أرخص الفنادق المتاحة بكل مدينة".

وكان منتخب مصر قد تأهل لكأس العالم 2026 عن المجموعة السابعة، بعدما أظهر أداءً مميزاً دون خسارة في التصفيات، حيث سجلوا 19 هدفاً في تسع مباريات فقط، كان لمحمد صلاح النصيب الأكبر منها برصيد 9 أهداف، وجاء كل من تريزيجيه وزيزو خلفه في قائمة الهدافين.

قلب بالأسهم يمينا ويسارًا

وقع "إيهاب"، الذي هاجر والده إلى كندا منذ منتصف الثمانينيات، في غرام كرة القدم بعد نسخة كأس العالم 1994 التي استضافتها أيضاً الولايات المتحدة. يقول: "أتذكر أن والدي والكثير من أصدقائنا كانوا يتابعون هذه البطولة باهتمام، رغم أن مصر لم تكن حاضرة فيها. منذ ذلك الوقت، تمنيت أن أحضر نسخة تشارك فيها مصر".

لكن تلك اللحظة التي كان يأمل أن تتحقق وهو مراهق عمره 19 عاماً، لم تأتِ إلا بعد 24 عاماً، بعد أن بلغ الثلاثة والأربعين، عندما تأهلت مصر إلى مونديال روسيا 2018. ولم يتمكن "إيهاب" لأسباب كثيرة، منها بُعد المسافات وظروف عمله كموظف، من الحضور، حتى تكرر سيناريو 1994 الذي تمناه بحضور مصر في نسخة مونديال 2026.

ومن المدرجات التي غلب عليها اللون الأحمر، الأمر كان مختلفاً تماماً. هكذا يقول "إيهاب" الذي استعد بعلم مصر والبوق والقبعة المكتوب عليها "مصر" بالإنجليزية.. وبحسب وصفه: "كانت ليالي لا تُنسى". ويحكي: "بعيداً عن الأجواء، وشعور الحماس الطاغي لدى المصريين، لقد فاجأنا أداء المنتخب؛ كانت مباراة نيوزيلندا استثنائية، وطمعنا فيما هو أكثر وأبعد".

لا يوجد تقدير رسمي يخص عدد جمهور كل منتخب، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أعلن أن ما يفوق 4 ملايين ونصف المليون شخص حضروا خلال مرحلة المجموعات من 210 دول، مما شغل نسبة 99.7% من المقاعد، متجاوزين بذلك الرقم القياسي للحضور البالغ 3.5 مليون متفرج الذي سُجّل في بطولة 1994 بالولايات المتحدة.

ولم يتوافر للأغلبية التي تعيش في مصر أن تحصل على فرصة الذهاب مثل "إيهاب"، أو بعض المقيمين بالولايات المتحدة الذين تفوق أعدادهم الـ300 ألف نسمة (حسب مكتب التعداد الأمريكي)، بسبب أسعار التذاكر وصعوبة التأشيرات. لكن مع ذلك، فالجزء الصغير الذي حالفه الحظ جعل المدرجات مكتظة، وكان من الممكن سماع أصواتهم في كل الأنحاء عندما واجه المنتخب كلاً من بلجيكا ونيوزيلندا وإيران، وفي مرحلة خروج المغلوب أمام أستراليا والأرجنتين.

صحيح أن مباريات مصر ليست بين الأكثر بيعاً للتذاكر، لكن المصريين، كما يذكر "إيهاب"، لم يكونوا داخل الملاعب فقط؛ فالكثير من أصدقائه وعائلته لم يتمكنوا من الحصول على تذاكر، لكنهم ملأوا مناطق المشجعين. وبحسب الفيفا، احتشد أكثر من 5.5 مليون مشجع في مهرجانات وساحات الدول المضيفة الثلاث خلال دور المجموعات وحده.

في الملاعب، عاش "إيهاب" متعة التواجد وفرحة الفوز، وأيضاً مرارة ضياع الفرص؛ وكان آخرها في مباراة الأرجنتين التي كادت مصر أن تفجر فيها مفاجأة مدوية، بعد أن كانت متقدمة بهدفين مقابل لا شيء حتى الدقيقة 79، قبل أن يقلب "ميسي" ورفاقه النتيجة إلى 3-2 لصالحهم وسط غضب من الأداء التحكيمي.

"كنا قريبين جداً"، هكذا يقول "إيهاب"، مثلما قال بالضبط حسام حسن (مدرب المنتخب) بعد انتهاء اللقاء. ويصف المشهد الذي كان حوله: "اضطربت مشاعرنا في أربع دقائق، من فرحة إلى صدمة إلى حزن وغضب، والحقيقة لم يكن غضبنا من الخسارة إطلاقاً، فالأغلب كان يتوقعها، لكن بسبب ما فعله حكم المباراة".

بالنسبة لمصر، ساد الغضب بسبب قرار الحكم بإلغاء هدف ثانٍ بداعي وجود خطأ في الجهة المقابلة من الملعب قبل أكثر من 30 ثانية من تسجيله. وشهدت المباراة انتقادات مصرية، وأيضاً من جانب رياضيين ومحللين غير مصريين، لقرارات فرنسوا لوتيكسييه (الحكم الفرنسي). فقال المدرب حسام حسن غاضباً: "قلت له إن ما يحدث غير عادل.. هذا فوز غير مستحق للأرجنتين. لن أشاهد كأس العالم مجدداً، لأنه ليس فيها عدل؛ ربما يرغبون أن يتركوا بطل العالم موجوداً في البطولة، أرادوا أن يبقى ميسي موجوداً، ربما لأسباب تسويقية. في كرة القدم هناك عوامل خارجية تحدث عدا عن الفنيات. كان هناك مساندة لهم من كل النواحي".

أما مصطفى زيكو، نجم المنتخب الذي سجل هدفاً رائعاً في المباراة، فقال وهو يبكي: "كان هناك ظلم لنا، قدّمنا مباراة كبيرة أمام بطل العالم. لا أعرف ماذا حصل في الشوط الثاني؛ هناك أمور غريبة حدثت والناس كلها رأتها. كانت ظاهرة كوضوح الشمس".

رغم كل شيء، يرى "إيهاب" أن المنتخب المصري "خرج خروج الكبار"، وجعله "يعيش تجربة انتظرها سنوات طويلة، استحقت كل هذا التعب وكل هذا المال"، كما يقول.

ربما اعتاد "إيهاب" أن تكون تجربة تشجيع الجيل الحالي من منتخب مصر -سواء في المونديال أو كأس الأمم الأفريقية التي شهدت إخفاقات متتالية- رحلة مليئة بالتقلب والقلق والشك، وامتد ذلك إلى النسخة الحالية من كأس العالم، في مباراة تلو الأخرى بدور المجموعات، قبل أن يُظهر المنتخب وجهاً مغايراً ومذهلاً؛ يحلله تيتو جارسيا سانخوان، الذي سبق له العمل مساعداً فنياً لمنتخب مصر إلى جانب المدرب المكسيكي خافيير أجيري، في حديثه إلى (FIFA)، قائلاً: "يمتلك المنتخب أكثر من أسلوب للعب، وعند اللاعب المصري شيء أصبح نادراً في كرة القدم حالياً؛ إنها كرة قدم الشارع. هؤلاء نشأوا في الشارع، ويعرفون جيداً معنى القتال على كل كرة. وعلى المستوى الفردي، كما نرى اليوم، يضم المنتخب لاعبين أصحاب إمكانات كبيرة. إنهم شغوفون للغاية، ويتعاملون مع كل كرة وكأنها الأخيرة".

واعتمد منتخب الفراعنة في هذه النسخة من كأس العالم بصورة كبيرة على لاعبي الدوري المحلي؛ إذ يلعب 17 من أصل 26 لاعباً استدعاهم حسام حسن في الدوري المصري. ومن هؤلاء، كانت هناك أهداف، وركلات جزاء، ودراما، استدعت هتافات وصافرات وتصفيق أعداد غفيرة من الجمهور المصري، وبينهم "إيهاب"، الذي ظل يفعل ذلك معهم حتى النهاية لمساندة المنتخب في أعقاب المباراة الأخيرة أمام الأرجنتين.

وقال: "نحن فخورون جداً، يكفينا أننا شعرنا بوجودنا، وعرفنا كيف نحتفل وكيف ننافس ونكون نداً لمنتخبات كبيرة، والأهم أنه صار لنا ذكريات سعيدة في المونديال، وكسرنا النحس وخيبة الأمل وعدم الكفاءة التي ظلت لسنوات طويلة".

اقرأ أيضا:

لاعبو منتخب مصر.. خمن اللاعب من معلومة؟ (لعبة تفاعلية)

بالواقع المعزز.. شاهد تطور ملابس منتخب مصر في كأس العالم في مكانك

كأس العالم | فرحة وترقب: كيف تابع الجمهور مباراة مصر وبلجيكا؟ (قصة مصورة)

فيديو قد يعجبك

إعلان

عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

إعلان