"التمارين السقراطية".. مبادرة مصرية تُدرس الـ"فلسفة بالبلدي" في الشارع

06:52 م الإثنين 20 يناير 2020

كتب- محمد زكريا:

في السادس عشر من يناير الجاري كانت المحاضرة عن مهارات البقاء، ليس بمفهوم بيولوجي -بمعنى الاستمرار على قيد الحياة- لكن من ناحية مجتمعية؛ فالهدف أن يتعرف كل شخص على دوره في المجتمع، يكتشف ذاته بدقة، يطور مهاراته، ليحوذ مكانة أعلى كلا في مجاله.. لم يكن ذلك داخل إحدى الكليات، أو الأكاديميات العلمية، بل في مقر جمعية "ملتقى الحضارات" الأهلية، والتي تُطلق مبادرة بعنوان: "فلسفة بالبلدي".

صورة 1

"فلسفة بالبلدي"، هي إحدى مبادرات جمعية "ملتقى الحضارات"، والمشهرة لدى وزارة التضامن الاجتماعي. تقول نهى سالم، المتحدثة باسم الجمعية، إن الملتقى أنشئ لغرض تربوي وتثقيفي، ولذلك تنظم ورش العمل والمبادرات، ومنها "فلسفة بالبلدي" التي انطلقت في العام 2015.

صورة 2

جاءت الفكرة من تصور القائمين على الجمعية باقتصار الفلسلفة على دارسي المادة، والجامعات والأكاديميات العلمية "مفيش مبادرة بتقدم علم الفلسفة، بعيدا عن المنظور الأكاديمي المتعالي على الشباب"، لذا أرادوا نقلها إلى الناس العاديين، كما تصفهم سالم، وكان السؤال والهدف في آن هو: "إزاي الشباب يعمقوا أفكارهم، ويتّبعون التفكير النقدي والمنطقي في تعاملاتهم اليومية".

صورة 3

دشنوا "فلسفة بالبلدي". وفي كل شهر عليهم طرح مناقشة فلسفية، ليس بشكل أكاديمي، لكن بشكل مبسط، مع ربطها بمواقف حياتية، وتحديات يواجهها الجميع في تعاملاتهم اليومية، مرورا بممارسة الحاضرين للــ"التمارين السقراطية"، وهي عبارة عن أسئلة وأجوبة توجه من شخص لآخر، بحيث يحكم الجميع قانون الاستدلال الصحيح (المنطق)، ويكون الهدف من تلك المسابقة "رصد كل شخص لتناقضات أفكاره، وإذا كان عقله بيحكم على الأمور بشكل معمق أم سطحي.. في حد يقولك بعد ما يلعب معانا، أنا عمري ما ربطت الأمور بالشكل ده، وتاني يقولك مكنتش متخيل أني شخص مُتسرع بالشكل ده.. هي تجربة مفيدة ومختلفة".

صورة 4

للجمعية مقرين؛ أحدهما بحي المعادي، والثاني بمصر الجديدة. لكن أنشطة "فلسلفة بالبلدي"، لا تقتصر على المقار أو وسائل التواصل الاجتماعي عبر تبسيط مقالات فلسفية لابن رشد كمثال، بل تمتد إلى الشارع "بننزل أماكن زي وسط البلد، نعرف الناس على نفسنا، ونتناقش معاهم في موضوع بعينه، أو بنعمل يوم مفتوح في مكتبات زي ديوان، ونلعب معاهم التمارين السقراطية".

صورة 5

تتمنى "ملتقى الحضارات" أن تصل فلسفتها إلى المدارس، بعد زياراتهم لملاجئ الأطفال "وبنطرح عليهم فضيلة فلسفية معينة بشكل مبسط، حتى لو في قالب الغُنا"، لكنهم يحلمون بتنظيم فعالياتهم داخل المدارس -وبخاصة الحكومية، فيما يحتاج الأمر لتصاريح قد تعطل الأمر.

صورة 6

أكثر ما يلفت انتباه القائمين على "فلسفة بالبلدي"، وكلهم متطوعين، انخفاض أعمار المقبلين على فعالياتهم "أغلبهم أقل من 16 و17 سنة، ومن خلفيات مختلفة، وفي منهم مش مصدقين أن يكون في جمعية أهلية مصرية تهتم بالفلسفة أساسا، رغم أنهم شايفينها مهمة وضرورية".

إعلان

إعلان