• "انقذ بضاعتك ثم ساعد غيرك".. مشاهد الجدعنة في حريق العتبة: "جمعية ودايرة"

    06:02 م الخميس 27 يونيو 2019

    كتب- عبدالله عويس:

    في السادسة من صباح اليوم الخميس، لم يتوقف هاتف إبراهيم إمام عن الرنين، وما إن نظر إلى قوائم المكالمات الفائتة، حتى أدرك أن مصيبة وقعت في محيط محله بسوق الخصار بالعتبة، ليهرع إلى هناك. كان حريقا شب في السوق، ورغم أن النيران لم تطل محله، إلا أنه ذهب لتأمينه ومساعدة غيره، مثل بقية التجار الذين قاموا بنفس الأمر.

    قبل 10 سنوات، اشترى إبراهيم محلا لبيع الأدوات الكهربائية، وعايش عدة حرائق في محيطه بالعتبة، كان آخرها في مايو الماضي، حين وقع حريق بالموسكي. ولذلك سارع عندما تلقى الاتصال إلى محله لتأمينه بأسرع ما يمكن، وكان أول ما فعل أن فتح محله وأخرج منه أهم البضاعة التي يملكها وأكثرها قيمة، «لما واحد بيعرف إن في حريق لازم يبلغ غيره، وكل واحد يعرف التاني بسرعة، وفي دقايق بيبقى الكل عرف».

    يضيف الشاب وهو يقف أمام محله، وعينه تنظر إلى رجال الإطفاء وهم يقومون بعملهم في إطفاء ما تبقى من الحريق، لضمان عدم اشتعال النيران مجددا: «وأول ما الواحد بيأمن نفسه بيخرج على طول يساعد غيره».

    في منطقة الحريق، عمل الجميع كخلية نحل، باعة اعتلوا على أسطح السوق، وشاركوا رجال الإطفاء توجيه الخراطيم تجاه الحرائق التي التهمت جزءا كبيرا من السقف الخشبي، وأسقطت بعض الصاج على الأرض. وبينما كان رجال الإطفاء يصوبون خراطيم المياه تجاه بعض الأماكن، كان بعض مالكي المحال يلقون المياه داخل محالهم خشية عودة النار من جديد، فما تزال واقعة حريق الرويعي الذي استمر لـ3 أيام عالقة في الأذهان، وهو ما كان سببا رئيسيا في تأمين أصحاب المحال أنفسهم.

    يعمل أحمد شعبان في أحد محال إكسسوار الهاتف المحمول في ممر الجابري، الملاصق للحريق، ووصل إلى محله في السادسة صباحا، وسارع مع غيره لنقل كافة البضاعة إلى خارج المحل، لا سيما تلك المعبأة في كراتين، وما إن أنهى ذلك حتى سارع إلى محال أخرى مجاورة للمساعدة، وكان أحد الذين صعدوا فوق الأسطح للمشاركة في الإطفاء، لضمان عدم اتساع رقعة النار: «لحد دلوقتي معرفش إيه السبب، واللي كان بيقدر يساعد بحاجة مكنش بيتأخر». يشير الشاب إلى أحد المخازن التي كانت على مقربة من النار، كسر بعض الشباب زجاج المخزن ليتمكنوا من الدخول، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من البضاعة، حتى يصل صاحبها ويعيد تخزينها في مكان جديد: «جمعية ودايرة».

    بملابس متسخة تماما، كان محمود يسري ينام على ظهره داخل أحد المحال، كان الشاب من أوائل الذين شاركوا في عملية الإطفاء رفقة رجال المطافئ، وكان يخشى أن تمتد النار إلى محلات أخرى غير المحترقة، لذلك كان يرش المياه على المناطق التي لم تصل لها النار بعد لمحاصرتها: «رغم إن محلي بعيد وخلاص أمناه وطلعنا منه الشغل، بس دي فلوس بملايين وهيصعب عليك صاحب الشغل فلازم تساعده».

    شاهد هشام جمعة مباراة منتخب مصر مع الكونغو ليلة أمس، ثم أغلق محله بعد ساعات من المباراة ومضى إلى شبرا مصر حيث يسكن، وكان من المفترض العودة من جديد إلى محله في الساعة الـ3 من مساء اليوم الخميس، غير أن كثرة الاتصالات صباحا أيقظته، وما إن رد حتى هرع مسرعا إلى محله: «رعب الدنيا كلها لما قالوا لي السوق بيولع، السوق ده كله حتة واحدة والخشب بيولع، ولما يتحرق ويقع هيمسك في كل حتة وتبقى خراب».

    سيارات نصف نقل، تقف على مداخل الممرات، ينقل إليها أصحاب المحال بضائعهم، ويتولى عملية النقل كافة العاملين بالمكان، فالكل في تلك اللحظات مستدعى، ولا مجال للتأخير: «الشغل كله بيطلع برة، ويتخزن، وبعد ما الدنيا تهدى نرجع الشغل تاني». انقطاع الكهرباء في محيط الحريق سيمتد لأيام وفق ما قال أحد الباعة، وخلال تلك الفترة سيكون عليهم تخزين البضاعة في أماكن مختلفة، لكن عددا منهم قرر الجلوس أمام المحال حتى عودة الكهرباء، وذلك بالتناوب بين بعضهم البعض.

    إعلان

    إعلان

    إعلان