في وَداع "علاء علي".. الأيام الأخيرة لـ"رَحّال" الكرة المصرية بعيون رفاقه

04:01 م السبت 16 نوفمبر 2019
في وَداع "علاء علي".. الأيام الأخيرة لـ"رَحّال" الكرة المصرية بعيون رفاقه

اللاعب الراحل علاء علي

كتب- أحمد شعبان:

طوال 6 أشهر مَضت، ظلّ "علاء علي"، لاعب الزمالك وبتروجيت السابق، يُصارع المرض دونَ ضَجيج. عانَى من ورم في المخّ، استَدعى إجراء عملية جراحية في أوائل شهر يوليو الماضي لاستئصاله، وفق ما يحكي رفاقه لـ"مصراوي"، بدأ بعدها فترة تأهيل؛ كان يُرسل لأصدقائه مقاطع مصوّرة أثناء خوضه تمرينات في صالات الألعاب الرياضية، كان عازماً على العودة لسالف سيرته، يراوده حلم العودة للملاعب وتمرير الكرة داخل المُستطيل الأخضر، وحلمٌ أكبر "مُؤجّل" بالعودة لناديه الأول، الزمالك، لطالما تمنّى لو يُنهي مسيرته الكروية في القلعة البيضاء؛ لكن نالَ منه المَرَض، وتوفي "رَحّال" الكرة المصرية، الذي تنقّل بين سبعة أندية، ظهر الإثنين الماضي، في هدوء فرضه على نفسه منذ زَارَه المرض، حتى قُرب لحظة الرحيل.

في الواحدة ظهر الإثنين الماضي، كانت لحظة الرحيل. قبلها بحوالي ساعة ونصف هاتف "علي" صديقه المقرّب "كريم ناصر"، بعد محاولات من الأخير للاتصال به دون جدوى "كنا هنروح مشوار مع بعض كلمته مردش عليا فهو رجع كلمني قالي هروح الجيم وأكلمك نتقابل"، يحكي ناصر. صباح ذلك اليوم كان لاعب الزمالك السابق قد استيقظ مُتعَباً "جاتله كرشة نَفَس وقال لزوجته إنه تعبان فاتصلوا وحجزوا في المستشفى ومعادهم كان الساعة 2 الظهر، لكن قدر ربنا سبق"، يذكر ناصر نقلاً عن زوجة علاء علي، فيما يقول بحُزن "مقاليش إنه تعبان وهيروح المستشفى لما كلمته"، قبل أن يُتمتم بالدعاء بالرحمة والمغفرة لصديق طفولته، الذي رحل في عُمر الـ31.

1

دونَ صَخب، قضى "علي" فترة مرضه. اختار الكتمان، لم يكشف عن مرضه سوى لعدد قليل من أصدقائه، لم يتجاوز أصابع اليد الواحدة، لم يُعلَن عن مرضه، وهو اللاعب الذي قضى سنين طويلة في واحد من أكبر الأندية في مصر، بدأها في عمر السادسة حين التحق بصفوف فريق الناشئين بنادي الزمالك، قبل أن ينضم لصفوف الفريق الأول لكرة القدم بالنادي نفسه في موسم 2008- 2009، ليلعب في الجبهة اليُسرى قبل أن يتجاوز العشرين عاماً، ويحرز صاحب الفانلة رقم 17 بيسراه أهدافاً مؤثرة مع القلعة البيضاء.

لماذا أراد ابن منطقة عزبة النخل في عين شمس، المولود عام 1988، أن يُخفي مرضه؟ تأتي الإجابة على لسان "حسام عرفات"، رفيق علاء علي لأكثر من 15 سنة منذ مرحلة ناشئين الزمالك وما بعدها، قائلاً "علاء كان عزيز النفس ميحبش يبان ضعيف أو إنه يتاجر بمرضه أو إنه يحتاج من حد يدفعله أو يعمله حاجة"، كذلك حتى لا يكون مرضه عائقاً أمام عودته للملاعب مرة أخرى "خاصةً إن الورم كان حميد"، حسبما يفسّر عرفات، فيما يذكر ناصر أن مسئولين من نادي الاتحاد السكندري ونادي حرس الحدود قد تواصلوا مع "علي"، في الشهور الأخيرة، من أجل الانضمام لصفوفهم.

2

في أحد مراكز التأهيل والعلاج الطبيعي التي تردد عليها علاء علي بعد خضوعه للعملية الجراحية، والتي جمعت الصديقين، كان حديث الراحل لرفيقه حسام عرفات لا ينقطع عن أمنيته بالعودة للملاعب "هو كان قاعد بقاله مدة من بعد إصابته بالرباط الصليبي وهو بيلعب مع بتروجيت من حوالي سنة، وبعد كده جه المرض"، كان "علاء" مستاءً من زيادة وزنه جراء مرضه والأدوية والجلسات التي لم يكن بُد من الخضوع لها "كان كل شوية يسأل هو أنا هرجع ألعب تاني؟!"، يحكي عرفات.

لم يَنَل المرض من عزيمة علاء علي، داومَ على تمريناته بقدر ما يستطيع، وقبل إجراء عملية استئصال الورم في المخ، لعب مباريات كرة قدم خماسية مع رفاقه "كان عنده عزيمة وإرادة مش طبيعية"، يذكر كريم ناصر، فيما يقول خالد عبد السلام، صديق الراحل منذ أكثر من 11 عاماً، إنه لم يكن على علم بمرضه، خاض معه مباريات في ملاعب خماسية "مكنّاش ملاحظين عليه أي حاجة، لكن عرفنا بعدين إنه كان بيتعب وبيجيله ضيق تنفس لما بيروح البيت".

3

قبل وفاته بأسبوع، أرسل علاء علي مقطعاً مصوراً لرفيق طفولته كريم ناصر، يلعب فيه الأول كرة القدم في إحدى صالات الألعاب الرياضية "يعني واحد عمل عملية كان شبه مشلول بعدها لكن في غضون 5 شهور كان بيتمرن بالكرة في الجيم، كان عامل معجزة، ودايما كنت بقوله أنت بطل واتغلبت على مرضك"، يحكي ناصر عن رفيقه، الذي التقاه آخر مرة قبل أسبوع، في جلسة لم ينقطع فيها ضحكهم.

يرسم رفاق علاء علي صورة له؛ "كان اجتماعياً، ودوداً، طيّباً، مُسالماً، خَيّراً، لا يتأخر عن مساعدة أحد، كان أصغر إخوته، لكنه كان أكبرهم في تصرفاته، حمل على عاتقه مسئولية بيت أسرته وأخوته، روحه تعلّقت بأولاده؛ عُديّ ذي الـ4 أعوام ولوجينا ذات الـ8 أعوام، ولأبيه وأمه مكانة خاصة كذلك. عاش حياته ببساطة، يحب الضحك 'مبيبطلش ضحك ومكنش يحب النكد، يهوى شراء الملابس دوماً"، وفوق ذلك كان "مجنون زمالك".

4

كان للقلعة البيضاء مكانة خاصة وخالصة لدى علاء علي، زرع والده فيه حب النادي منذ الصغر، عشقٌ من نوع خاص نشأ بينه وبين النادي العريق وجماهيره الوفية بحقّ، حتى عندما رحل عنه مُضطراً في موسم 2012/2013، بعدما ضاق ذرعاً بعدم المُشاركة أساسياً، وبحث عن فرص أخرى، لعب لصالح أندية "تليفونات بني سويف، سموحة، طلائع الجيش، وادي دجلة، المصري، بتروجيت"، غير أنه لم يفُارقه الحنين لناديه الأول والأقرب، الزمالك.

بحبٍ جمّ وتقدير وعرفان، تحدث الراحل خلال حوار تليفزيوني، قبل عام تقريباً، عن جمهور الزمالك، وصفه بـ"أحسن جمهور في العالم"، ثم مضى يُعدّد ميزات جمهور القلعة البيضاء الذي يعرف جيداً كيف يتعامل مع اللاعبين نفسياً، يساندهم حتى في أسوأ فتراتهم، لا يُعرضهم لضغوط "ناس فاهمة كرة بجد وبتقف جنب اللاعيبة بتاعتها"، على ما قال.

5

كان علاء علي يرى في نادي الزمالك بيته، لذا تردد في قبول عرض للعب في صفوف غريمه التقليدي، الأهلي، عام 2014، لم يُطاوعه قلبه، وأفضى إلى صديقه كريم ناصر قائلاً: "أنا نفسي أرجع نادي الزمالك وأفضل فيه وبس"، تَملّكه إيمان كبير بأن يُنهي مسيرته الكروية في نادي الزمالك، وضعه هدفاً نُصب عينيه، غير أنه ودع ناديه ومُحبيه ورحل، بشكل مفاجيء، دون أن يُحقق حلمه الكبير، أن يرتدي "تيشيرت العُمر" الأبيض. رحل علاء علي دون ضجيج، دون أن يقول لمُحبّيه وداعاً.

إعلان

إعلان