انزعاج وبكاء وسخرية.. هكذا استقبل مستمعون خطبة 11/11
كتبت - يسرا سلامة:
وزير الأوقاف مختار جمعة
بينما ينتصف نهار الجمعة المشحون مسبقًا بدعوات للتظاهر، كان أحمد مفتي الدين يتوضأ مستعدًا للشعيرة الأسبوعية، صلاة الجمعة، وذلك في أحد المساجد القريبة من سكنه بالمعادي، ليعود بعدها غير راضِ عمّا ورد بخطبة هذا الأسبوع "كانت كلام إنشاء".
قبل أن تبدأ شعائر يوم الجمعة، حددت وزارة الأوقاف، أمس الخميس، موضوع الخطبة، وهو "مكانة مصر في القرآن والسنة". وطالبت الوزارة حسب بيان صادر منها الالتزام بالخطبة أو بجوهرها على الأقل.
ما بين دعوات للتظاهر تم الترويج لها، وخطبة الجمعة، استمع "مفتي الدين" - الباحث في كلية التربية إلى خطبة اليوم - استوقفه أن الخطيب كان يذكر أسماء لعلماء لم يعرفهم الكثيرون من العامة، مثل أبو حجر العسقلاني أو الإمام مالك ابن الليث، منتقدًا أسلوب الإمام، فهو لم يكن من البساطة كما يجب، حسبما يقول.
"مصر الأرض الطيبة، أرض الأنبياء والعلماء، كما إنها بلد معافاة، وأهلها أهل عافية، وهى آمنة ممن يقصدها بسوء... ".. كان هذا جزء من ديباجة كاملة لخطبة اليوم، والمنشورة عبر الموقع الإلكتروني لوزارة الأوقاف.
من مسجد السلطان حسن؛ اختار وزير الأوقاف مختار جمعة الإدلاء بخطبته. منبر المسجد شهد دموع الوزير، تأثرًا بمكانة مصر؛ فنثر بعض أبيات حافظ إبراهيم، قبل أن يروي أبياتا من تأليفه شخصيا -بحسب موقع الوزارة- منها "مصر الأبية لن تنحني، ولن تحني هامًا لغي العلي، فهو الحفيظ وهو القدير، وهو العليم وهو الغني".
مع دموع الوزير، كانت تسيل دموع إلهام عشري، بعد أن شعرت بخوف الإمام على البلاد من الفوضى. مضيفة أن "الشيخ كان بيقول محدش يخرب البلد أو يدمر فيها.. إحنا هنستحمل شوية عشان منبقاش زي سوريا والعراق".
أثنت السيدة الخمسينية على خطبة الوزير، خاصة بعد استعانته بمثال عن صلاح الدين وقطز في خروج عن الكلمة المكتوبة سلفًا على موقع الوزارة، قائلا "يا سيف الدين قطز قُمّ.. يا صلاح الدين الأيوبي قُمّ، من رد عن أمتنا همجية التتار، ذكّروا الناس بمن رد للأمة عزتها كرامتها". كما ذكرت أنها اطمأنت على أولادها بعملهم في هذا اليوم، الذي يتزامن مع دعوات للتظاهر أيدتها جماعة الإخوان المسلمين أمس - في بيان لها - مطالبين برحيل النظام، بحسب البيان.
خطبة "مكانة مصر" لم تكن إلا حصة جغرافيا كما رآها مصطفى الشجري، الطالب بجامعة الأزهر في سوهاج، مضيفًا أن إمام المسجد الذي ذهب إليه ابتعد عن جوهر الخطبة متحدثًا عن حدود مصر وانتاجها وصادرتها، ويقول الشاب "ما قاله الإمام ينفع على مواقع التواصل مش على منبر، دور الخطيب إنه يغرس مبادئ معينة بالعودة للقرآن والسنة".
ويضيف محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن موضوع خطبة اليوم ملائم للتوقيت الشائك الذي تمر به البلاد، خاصة وسط دعوات لنشر الفوضى. ورغم ذلك تحفظ الشحات على فكرة الخطبة الموحدة "الإمام لا يسير على قضبان سكة حديد"، موضحًا لـ"مصراوي" أن الخطبة ربما تكون مناسبة لمكان وغير ملائمة لآخر. وقد أقرت وزارة الأوقاف الخطبة الموحدة في يوليو الماضي، إلا أنها صارت استرشادية فقط عقب انتقادات وجهها الأئمة للقرار.
ورغم الموضوع الواحد للخطبة، تنوعت التصريحات من أئمة مساجد خلال خطبة اليوم. فخطيب مسجد النور قال إنه لن ينجح أحد في دعوته لانكسار الوطن، فيما قال مظهر شاهين، إمام مسجد عمر مكرم، إن البلاد لن تنهض قبل عشر سنوات، داعيًا للاتحاد مع رجال الجيش والشرطة. فيما طالب إمام وخطيب مسجد الخازندار بدوران شبرا المصلين بعدم اتباع الدعوات الهدامة.
ابتعاد جوهر خطبة اليوم عن الحقيقة أمر آخر أزعج "مفتي الدين". فقد قال الخطيب إن مصر دولة في مقدمة الأمم، وتتطور في إنتاجها وصادرتها، بينما يرى الشاب أن "مفيش حاجة واقعية من كلام الإمام.. هل هذا ما يقتضيه 11 نوفمبر؟".