إعلان

من نقوش الإنسان الأول إلى كهف مريم.. حكاية جبل الطير بالوادي الجديد (صور)

كتب : محمد الباريسي

09:00 ص 17/07/2026

تابعنا على

يُعد جبل الطير، الواقع شمال واحة الخارجة بمحافظة الوادي الجديد، شاهدًا صخريًا على آلاف السنين من التاريخ، إذ يجمع بين نقوش تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، وآثار فرعونية وقبطية، ما يجعله أحد أبرز المواقع الأثرية بالواحات، رغم ما يواجهه من تحديات تتعلق بالحفاظ عليه وتطويره.

جبل الطير بالوادي الجديد

تعود أقدم النقوش الصخرية بالموقع إلى الفترة ما بين 4500 و3000 قبل الميلاد، حيث وثق الإنسان القديم مشاهد من حياته اليومية وبيئته على الصخور.

ويقع جبل الطير على بعد نحو 8 كيلومترات شمال مدينة الخارجة، ويبلغ ارتفاعه نحو 120 مترًا، فيما تمتد المنطقة الأثرية على مساحة تقارب 4.5 فدان، وتضم تلالًا متشابكة وكهوفًا طبيعية.

واكتسب الجبل اسمه من أسراب الطيور، خاصة الحمام الجبلي، التي اتخذت من شقوقه الضيقة مأوى لها، ليظل الاسم مرتبطًا بالمكان عبر الأجيال.

درب الأربعين التجاري

ومع مرور طريق درب الأربعين التجاري بالقرب من الجبل، اكتسب الموقع أهمية تاريخية باعتباره محطة على طريق القوافل بين مصر والسودان.

وقال محسن عبد المنعم، مدير فرع الهيئة العامة المصرية لتنشيط السياحة بالوادي الجديد، إن الموقع يمثل قيمة تاريخية وتجارية كبيرة، إلا أن بعض النقوش تعرضت للتلف نتيجة الإهمال والزيارات غير المنظمة.

وخلال فترات الاضطهاد الروماني للمسيحيين، تحولت كهوف الجبل إلى أماكن للعبادة والاختباء.

وأوضح منصور عثمان، مدير الآثار القبطية والإسلامية السابق بالوادي الجديد، أن الأقباط تركوا بالموقع كتابات ورسومات تعكس تفاصيل حياتهم وقدرتهم على التكيف مع طبيعة المنطقة القاسية.

كهف مريم

يأتي كهف مريم في مقدمة المعالم الأثرية بالموقع، إذ يضم صلبانًا ورسومات وكتابات دينية منقوشة على الصخور.

ومن أبرز النقوش كلمات منسوبة إلى الراهب أرسنيوس جاء فيها: «أتيت لهذا المكان لأتفرغ لعبادة ربي وأرى العالم الصغير من موقعي».

وقال محمد محسن، المرشد السياحي بالوادي الجديد، إن الكهف يضم آثارًا تعود إلى القرون الرابع والخامس والعاشر الميلادي، ويستقبل زائرين من مختلف الجنسيات، إلا أن طبيعة المنطقة الوعرة تجعل الاستعانة بمرشد سياحي أمرًا ضروريًا للحفاظ على سلامة الزوار والموقع.

ترتبط أهمية جبل الطير بقربه من جبانة البجوات، التي تضم 263 مزارًا وقبة أثرية، من بينها مزارا الخروج والسلام.

وقال محمد إبراهيم، مدير آثار الوادي الجديد، إن المنطقة تكشف امتدادًا تاريخيًا ودينيًا مهمًا، حيث استخدمت المقابر قبل انتشار المسيحية، ثم أصبحت لاحقًا مدفنًا للأقباط.

ويسهم هذا الترابط في تقديم مسار سياحي متكامل يجمع بين الكهوف والنقوش الصخرية والجبانة التاريخية، ويوثق تطور الحياة والاستيطان في الواحات عبر العصور.

ورغم ما يتمتع به جبل الطير من قيمة أثرية وسياحية، فإنه يواجه تحديات تتعلق بالحفاظ على نقوشه ومكوناته التاريخية.

وقال الأثري جابر حسن إن استمرار إهمال الموقع يمثل خسارة للتراث وفرص التنمية السياحية، محذرًا من تعرض النقوش للتلف.

كما طالب محمد صلاح، أحد أبناء مدينة الخارجة، بترميم الموقع، وتحسين خدمات الزيارة، وتهيئة المسارات، وإتاحة الفرصة أمام الباحثين لتوثيق النقوش الصخرية قبل تعرضها للاندثار.

ومن أعلى الجبل، تمتد إطلالة بانورامية على حقول النخيل ومدينة الخارجة القديمة، في مشهد يجمع بين الطبيعة والتاريخ، بينما يرى مختصون أن تطوير الموقع وتوفير الخدمات اللازمة يمكن أن يحوله إلى إحدى أبرز محطات السياحة الأثرية والبيئية في الوادي الجديد.

فيديو قد يعجبك

إعلان

عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

إعلان