إعلان

"ثمارٌ لم تزرعها يد".. السر الغامض المخبأ تحت رمال الوادي الجديد -صور

كتب : محمد الباريسي

11:21 ص 08/09/2026

تابعنا على

على امتداد طريق (أسيوط – الخارجة)، وتحديدًا عند الكيلو 95، تتجلى واحدة من أغرب الخدع البصرية في الصحراء الغربية؛ كتلٌ كروية عملاقة بألوان تتدرج بين البني والوردي والقرمزي تتناثر فوق الهضاب، تخيل لعين الناظر كأنها حقلٌ ناضج من البطيخ نُثر على امتداد الأفق، قبل أن يكتشف أنها حجارةٌ صلبة تقارب "الصوان"، أبدعتها التحولات الجيولوجية على مر ملايين السنين.

هذا المشهد، الذي طالما أطلق عليه الأهالي اسم "وديان البطيخ"، يفتح بابًا من الدهشة يربط بين سحر الطبيعة البكر، وجاذبية سياحة السفاري، والكنوز المعدنية الدفينة تحت الرمال.


أسطورة "الثمار المتحجرة.. ماذا يقول العلم؟

منح الشكل الكروي الدقيق لهذه الصخور غطاءً من الحكايات الشعبية التي تداولها أبناء الواحات؛ إذ زعمت بعض الروايات القديمة أنها كانت ثمارًا حقيقية تحجرت بفعل الزمن، غير أن للحقيقة العلمية وجهًا آخر أكثر إثارة.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور جبيلي عبد المقصود، أستاذ الجيولوجيا بجامعة الوادي الجديد، في تصريحات خاصة لموقع "مصراوي"، إن هذه الصخور نشأت من طبقات رسوبية تعرضت لعمليات نحت وتآكل كيميائي معقد على مدار ملايين السنين؛ حيث ذابت المكونات الضعيفة تدريجيًا تحت تأثير الأمطار والرياح وعوامل المناخ، بينما قاومت أجزاء صلبة ذات تركيب خاص، لتظهر في النهاية بهذه الهيئة الكروية الفريدة، مؤكدًا أن المنطقة تُعد "معملًا مفتوحًا" لقراءة تاريخ التحولات المناخية للصحراء الغربية.

من جانبه، يوضح الدكتور نبيل حنفي، أستاذ الجغرافيا بجامعة بورسعيد ومن أبناء الوادي الجديد، أن هذه التكوينات لا تظهر بشكل متصل وإنما في بقع صحراوية محددة، مشيرًا إلى أن تدرج ألوانها وصلابتها العالية تجعل طريقة تشكلها موضع دراسة مستمرة بين الباحثين، حيث اتحدت عوامل التعرية والتغيرات الجوية مع الخصائص الكيميائية للتربة لرسم هذا المشهد العجيب.

خريطة وديان البطيخ

ولا يقتصر هذا السر على موقع واحد؛ إذ تتوزع صخور البطيخ في نطاقات متعددة؛ أبرزها الكيلو 95 بطريق (الخارجة–أسيوط)، وسهل الزيات على طريق (الخارجة–الداخلة)، وشمال قرية "تنيدة" التابعة لمركز بلاط.

ويشير محمود عبد ربه، أحد المهتمين بتراث الواحات، إلى أن أوزان بعض هذه الكتل تصل إلى مئات الكيلوجرامات، وتبدو من بعيد كأنها منحوتات دقيقة وُضعت بعناية فوق الرمال، مما جعلها مقصداً مثالياً لعشاق سفاري التصوير والرحلات الاستكشافية.

أسرار وثروات تحت رمال الصحراء

القيمة التي تحملها هذه المنطقة لا تتوقف عند حدود دهشة الناظرين؛ حيث تؤكد هيئة تنشيط السياحة بالمحافظة أن هذه المواقع تمثل طاقة أمل للسياحة البيئية، وسفاري التخييم، والتصوير الفلكي الليلي في هدوء الصحراء.

ويرى محسن عبد المنعم يونس، مدير هيئة تنشيط السياحة بالوادي الجديد، أن المشهد الاستثنائي يتكامل مع ثروات طبيعية ومعدنية تكتنزها المنطقة؛ حيث تضم طبقات الأرض خامات الجبس، والرمال البيضاء المستخدمة في صناعة الزجاج، إلى جانب الامتدادات الجيولوجية لفوسفات أبو طرطور واحتمالات وجود الخزانات الجوفية.

ولا تتوقف أسرار "صخور البطيخ" عند حدود الوادي الجديد وحدها؛ إذ تتكرر هذه التكوينات الكروية العجيبة في الفيوم ومناطق شاسعة بالصحارى المصرية، مما يؤكد أنها ليست مجرد حالة استثنائية، بل بصمة لظروف رسوبية ومناخية فريدة تشكلت عبر العصور الجيولوجية المتعاقبة، لتظل صحراء مصر متحفًا مفتوحًا يكشف في كل شبر عن لغز جديد.

اقرأ أيضا

حريق مزرعة نخيل بالطريق الدائري في الوادي الجديد والحماية المدنية تتدخل

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك