لم تتوقف تداعيات جولات الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح، محافظ القليوبية، على مدارس المحافظة عند حدود الملاحظات التي رصدها خلال زياراته الميدانية، وإنما فتحت تلك الجولات نقاشًا أوسع حول جاهزية المدارس واحتياجاتها، ودور إدارات المدارس والجهات التنفيذية والمجتمع المدني والأحزاب في التعامل معها.
وبين واقعة مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار، صالحة عبدالفضيل، التي تحدثت خلال جولة المحافظ عن تحملها ووكيلة المدرسة نفقات لتوفير بعض الاحتياجات، وواقعة مدير مدرسة برقطا الإعدادية بكفر شكر، نادر علي، التي ارتبطت بظهوره مرتديًا «الجلابية» خلال جولة المحافظ، تحولت المدرستان إلى محور اهتمام واسع، قبل أن تظهر تحركات لاحقة شملت أعمال صيانة وتجهيز وتوفير احتياجات بمدارس أخرى، من بينها برقطا والمنايل.
جولات محافظ القليوبية
جاءت جولات محافظ القليوبية على المدارس قبل انطلاق العام الدراسي الجديد، في وقت كانت فيه الأجهزة التعليمية تستعد لاستقبال الطلاب، إلا أن الزيارات كشفت عن احتياجات وملاحظات في عدد من المنشآت التعليمية، بعضها يتعلق بالتجهيزات والصيانة والمرافق، وبعضها بالانضباط والاستعداد.
ومع انتشار تفاصيل الجولات، لم يعد النقاش مقتصرًا على جاهزية المدارس للعام الدراسي، بل امتد إلى سؤال آخر حول مدى امتلاك إدارات المدارس الإمكانيات الكافية للتعامل مع الاحتياجات التي تظهر داخل منشآتها، ومن يتحمل مسؤولية سد الفجوة عندما لا تتوافر بعض التجهيزات أو أعمال الصيانة بالسرعة المطلوبة.
مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير
في مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار، شهدت جولة المحافظ حوارًا مع مديرة المدرسة صالحة عبدالفضيل، التي تحدثت عن تحملها ووكيلة المدرسة مبالغ مالية لتوفير احتياجات للمدرسة، وقالت إن المبلغ وصل إلى نحو 18 ألف جنيه، مع تأكيدها امتلاك مستندات وفواتير.
وأثارت الواقعة تفاعلًا واسعًا، خاصة أن الحديث جاء في سياق استعراض مشكلات واحتياجات داخل المدرسة، بينها أعمال مرتبطة بالمياه والصرف والصيانة والتجهيزات.
وفي المقابل، أوضح محافظ القليوبية لاحقًا أن المستندات التي قدمتها إدارة المدرسة لم تثبت دفع المديرة للمبالغ من مالها الخاص، وأن بعض المبالغ جرى تدبيرها من خلال المقاول المكلف بأعمال الهدم لصالح صيانة المبنى، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المديرة لم تتعرض لعقوبة بسبب سعيها إلى مخاطبة الجهات المختصة ومحاولة حل المشكلات.
وأصبحت صالحة عبدالفضيل واحدة من أبرز الشخصيات المرتبطة بأزمة مدارس القليوبية خلال تلك الفترة، بعدما قدمت خلال الجولة روايتها لما واجهته المدرسة من احتياجات، وتحدثت عن محاولات التعامل معها.
ولم تتوقف القصة عند الجولة، إذ بدأت بعد ذلك أعمال دهان وصيانة بالمدرسة، كما صدرت قرارات لتنظيم العملية التعليمية بها، في محاولة للتعامل مع التحديات القائمة خلال الفترة الحالية.
وبعد أيام، كُرمت مديرة المدرسة من وزير التربية والتعليم إلى جانب مدير مدرسة برقطا، في إطار ما أعلنته الوزارة من تقدير لما قدمه الاثنان داخل منظومة التعليم.
"الجلابية" في مدرسة برقطا.. ماذا حدث؟
في مدرسة برقطا الإعدادية المشتركة بكفر شكر، أخذت الأزمة مسارًا مختلفًا، بعدما أثارت واقعة ارتداء مدير المدرسة نادر علي «جلابية» خلال جولة المحافظ جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب توضيح محافظ القليوبية، فإن «الجلابية» لم تكن سببًا في استبعاد المدير، موضحًا أن السبب الذي ذكره يتعلق بعدم اتخاذ المدير إجراءات كافية للتعامل مع الملاحظات الموجودة بالمدرسة وعدم طلب الدعم من الجهات المعنية.
لكن تطورات الواقعة أخذت مسارًا آخر لاحقًا، إذ أكد نادر علي استمراره في عمله، كما التقى وزير التربية والتعليم الذي وجه له الشكر والتقدير، إلى جانب تكريم مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير.
مدرسة برقطا
المفارقة أن مدرسة برقطا نفسها شهدت بعد الأزمة تحركات على الأرض لتوفير احتياجاتها، حيث وصلت تجهيزات تضمنت ديسكات ومراوح وكشافات ومكاتب، إلى جانب أعمال مرتبطة بتطوير دورات المياه.
كما وصلت إلى المدرسة سيارة محملة بسور بنظام الفك والتركيب بطول 200 متر، لحل مشكلة عدم وجود سور لمدرستي برقطا الابتدائية والإعدادية.
وبذلك لم تبقَ الملاحظات التي ظهرت خلال جولة المحافظ مجرد مشاهد أثارت الجدل، وإنما تحولت إلى قائمة احتياجات بدأت جهات مختلفة في التعامل معها.
تطوير مدرسة المنايل
وبالتوازي مع ما جرى في برقطا، شهدت مدرسة المنايل الابتدائية المشتركة بالخانكة نموذجًا آخر من التحرك، بعدما نفذت أمانة حزب مستقبل وطن بمحافظة القليوبية أعمال تطوير ورفع كفاءة بالمدرسة.
وشملت الأعمال رفع كفاءة المبنى بالكامل، وتجهيز الفصول بالمقاعد والديسكات والمكاتب، ودهان المدرسة من الداخل والخارج والأسوار، إلى جانب تطوير دورات المياه.
كما شملت تجهيز معمل الحاسب الآلي وتوفير أجهزة كمبيوتر واستكمال احتياجات المعامل، بما جعل التدخل في المنايل يتجاوز توفير قطعة أو أكثر من التجهيزات إلى رفع كفاءة مجموعة من عناصر البيئة المدرسية.
عند النظر إلى المشهد، تظهر مجموعة من الاحتياجات التي تكررت في المدارس التي حظيت بالمتابعة، من بينها المقاعد والتجهيزات، وأعمال الدهانات والصيانة، والمرافق، ودورات المياه، والمعامل، والأسوار.
لكن الوقائع كشفت أن الاحتياجات تختلف من مدرسة إلى أخرى؛ ففي برقطا كان هناك حديث عن تجهيزات وسور واحتياجات مدرسية، بينما شهدت مدرسة الشهيد أحمد سمير مشكلات مرتبطة بالمياه والصرف والصيانة وتنظيم الدراسة.
وفي المقابل، بدأت صورة مختلفة في الظهور داخل عدد من المدارس التي شملتها التحركات، حيث جرى توفير ديسكات ومراوح وكشافات ومكاتب في برقطا، والتعامل مع مشكلة السور، بينما شهدت مدرسة المنايل تطويرًا أوسع شمل المبنى والفصول والمرافق والمعامل.
اللافت في المشهد أن الأزمة لم تنتهِ عند حدود المواجهة بين المسؤولين ومديري المدارس، وإنما فتحت الباب أمام تحرك أطراف أخرى للمساهمة في معالجة الاحتياجات.
وأكد محافظ القليوبية أهمية المشاركة المجتمعية والتعاون بين الأجهزة التنفيذية والأحزاب ومؤسسات المجتمع، خاصة عندما يوجه الدعم إلى الاحتياجات الفعلية للمنشآت والمواطنين.
وفي المقابل، أعلن حزب مستقبل وطن أن مبادراته تتضمن تطوير ورفع كفاءة عدد من المدارس الحكومية، إلى جانب سداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بمختلف المراحل التعليمية.
تجمع مدارس الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار، وبرقطا الإعدادية المشتركة بكفر شكر، والمنايل الابتدائية المشتركة بالخانكة، جانبًا من التطورات التي شهدتها مدارس القليوبية خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع جولات المتابعة الميدانية والاستعدادات للعام الدراسي الجديد.
ففي مدرسة الشهيد أحمد سمير، ظهرت خلال جولة المحافظ ملاحظات واحتياجات مرتبطة بجاهزية المدرسة وأعمال الصيانة والمرافق، وتحدثت مديرة المدرسة عن الجهود التي بذلها العاملون لتوفير بعض الاحتياجات، قبل أن تشهد المدرسة لاحقًا توفير تجهيزات جديدة، من بينها 200 تختة بحسب ما أعلنته مديرة المدرسة.
وفي مدرسة برقطا الإعدادية المشتركة، تصدرت واقعة ظهور مدير المدرسة مرتديًا «الجلابية» خلال جولة المحافظ المشهد، قبل أن تتوالى التطورات بشأن المدرسة، حيث استمر المدير في موقعه، كما جرى تكريمه من وزير التربية والتعليم، بالتزامن مع تحركات لتوفير عدد من احتياجات المدرسة، شملت تجهيزات للفصول وأعمالًا مرتبطة بالسور.
أما مدرسة المنايل الابتدائية المشتركة بالخانكة، فقد شهدت أعمال تطوير ورفع كفاءة شملت المبنى والفصول والمرافق والمعامل، إلى جانب توفير المقاعد والديسكات والمكاتب، وأعمال الدهانات وتطوير دورات المياه وتجهيز معمل الحاسب الآلي.
وبذلك انتقلت بعض الوقائع التي بدأت بملاحظات خلال جولات المتابعة إلى تحركات عملية لتوفير تجهيزات وتنفيذ أعمال صيانة ورفع كفاءة، مع مشاركة الجهات التعليمية والتنفيذية والمجتمعية والحزبية، كلٌّ وفق ما تم الإعلان عنه بشأن احتياجات المدارس.
اقرأ أيضًا:
"مستمرة في عملي ومكنتش أعرف إني ترند".. أول تعليق لمديرة مدرسة القليوبية بعد أزمة المحافظ