خندق بعمق 8 أمتار ومدافع تحت الأرض.. أسرار طابية كوسا باشا في الإسكندرية
كتب : محمد البدري , محمد عامر
-
عرض 9 صورة
-
عرض 9 صورة
-
عرض 9 صورة
-
عرض 9 صورة
-
عرض 9 صورة
-
عرض 9 صورة
-
عرض 9 صورة
-
عرض 9 صورة
-
عرض 9 صورة
بينما تقف جدرانها العتيقة شاهدة على نحو 219 عامًا من حراسة البوابة الشرقية لعروس البحر المتوسط، تستعد "طابية كوسا باشا" الأثرية في منطقة أبو قير لمرحلة مفصلية جديدة، عقب بحث المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، مقترحًا لإعادة تأهيلها وتطويرها وبحث إمكانية استغلاها سياحيًا بما يعظم الاستفادة من المقومات التاريخية والأثرية التي تزخر بها المنطقة.
ولا ينفصل مقترح إعادة التأهيل والتطوير عن القيمة التاريخية للطابية؛ فالأثر الذي تبحث المحافظة سبل توظيفه واستغلاله سياحيًا وثقافيًا، تأسس في الأصل ليكون نقطة اشتباك وجدار صد بحري لحماية الجانب الشرقي للثغر، ليروي تفاصيل حقبة أعادت فيها مصر تشييد منظومتها الدفاعية على سواحل الإسكندرية.
طابية كوسا باشا.. درع محمد علي لردع الغزاة
تعود الجذور التاريخية لإنشاء طابية كوسا باشا إلى عام 1807م، عندما أصدر والي مصر ومؤسس نهضتها الحديثة محمد علي باشا (1805–1848)، فرمانًا عسكريًا بتشييدها في أعقاب جلاء "حملة فريزر" الإنجليزية؛ استخلاصًا لدروس الحملات العسكرية السابقة التي اتخذت من مياه خليج أبو قير نقطة إنزال بحري رئيسية لغزو البلاد، ما دفع القيادة المصرية حينها
لتعزيز التحصينات والمنشآت الدفاعية على ساحل الإسكندرية؛ لحماية المناطق الحيوية عبر شبكة قلاع وطوابي ضمت (السبع، البرج، والنحاسين).
وحملت الطابية اسم القائد العسكري "مصطفى كوسا باشا"، الذي تولى الإشراف على تحصين السواحل، لتشكل القلعة نقطة ارتكاز حيوية لحماية المدخل المائي الشرقي للإسكندرية وبحيرة إدكو من أي اختراق بحري معادٍ.
تحديث الخديوي إسماعيل ومدافع "أرمسترونج"
لم يقف الدور الاستراتيجي للطابية عند مرحلة التأسيس؛ فمع سبعينيات القرن التاسع عشر—خلال عهد الخديوي إسماعيل (1863 - 1879—خضعت الطابية لعملية تحديث عسكري واسعة لمواكبة الثورة الصناعية الحربية عالميًا.
وجرى تزويد المنشأة بمرابض مدفعية مطورة لاحتواء مدافع «أرمسترونج» (Armstrong) الإنجليزية الصنع، ذات التعبئة الخلفية التي كانت تعد الأحدث حينها، ولعبت تلك المدافع وحاميتها دورًا بارزًا إبان أحداث الثورة العرابية عام 1882م، حيث دخلت خطوط الدفاع الساحلية في مواجهة وقصف متبادل مع بوارج الأسطول البريطاني قبيل احتلال مصر.
الهندسة الحربية.. أسرار الخندق والمغارة
أقيمت الطابية فوق تل رملي متحجر مرتفع يطل مباشرة على مياه البحر الأبيض المتوسط، وصُممت وفق نسق الحصون الساحلية المنخفضة المشيدة بالأحجار الجيرية المصقولة والملاط المقاوم للنحر، حيث يحيط بأسوارها خندق دفاعي عريض محفور بعرض يناهز 20 مترًا وبعمق يصل إلى نحو 8 أمتار لقطع الطريق أمام محاولات الاقتحام البري.
وتضم المنشأة شبكة من الغرف السفلية المعقودة بأقبية نصف برميلية بالغة القوة لمقاومة اختراق القذائف، وهي التي استُخدمت كمخازن ومستودعات للبارود ومساكن للحامية وعُرفت شعبيًا بين أهالي أبو قير بـ«مغارة كوسا باشا»، فضلًا عن صحن مكشوف يؤمن حركة القوات، تعتليه مسارات وفتحات للرماية ومرابض مدفعية مدروسة هندسيًا لتغطية كامل عمق الممر الملاحي لخليج أبو قير.
التوثيق الأثري لطابية كوسا باشا
وتحظى الطابية بالحماية القانونية؛ إذ تخضع لقانون حماية الآثار المصري رقم 117 لسنة 1983، مما يحظر التعدي عليها أو تغيير معالمها، حيث سُجلت رسميًا كأثر إسلامي وقبطي بموجب القرار الوزاري رقم 232 لسنة 1992م.
ويأتي بحث مقترح التطوير الحالي لتحديد آليات إعادة تأهيل الموقع وتوظيفه سياحياً، بما يتماشى مع خطة الدولة الشاملة للارتقاء بالخدمات والمرافق وتطوير منطقة أبو قير.
وأكد المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية أن تطوير واستغلال المواقع الأثرية يأتي في إطار رؤية الدولة المصرية متكاملة للحفاظ على التراث وتعظيم المقومات السياحية والتاريخية، بما يسهم في تحويل المناطق ذات القيمة التاريخية إلى نقاط جذب سياحي، بالتوازي مع جهود الدولة في تطوير منطقة أبو قير والارتقاء بمستوى الخدمات والمرافق بها.
اقرأ أيضًا
بشرى سارة للمصطافين.. السماح بنزول البحر بعدد من شواطئ الإسكندرية
لمدة 24 ساعة.. محافظ الإسكندرية يقرر غلق شاطئ وانلي لمخالفة حظر نزول البحر
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News