مستشفى الشاطبي بالإسكندرية.. قصة أرض الحجر الصحي التي تحولت لأكبر صرح طبي -صور
كتب : محمد البدري , محمد عامر
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
-
عرض 12 صورة
شهد مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية خلال أقل من أسبوع أزمتين متتاليتين أثارتا جدلا واسعا؛ بدأت الأولى بقرار منع أطباء الامتياز من دخول غرف العمليات قبل التراجع عنه، وتزامنت معها ادعاءات عبر منصات التواصل حول انتهاكات بحق المريضات، ليعيد هذا المشهد تسليط الضوء على تاريخ المستشفى وأرضه القديمة.
قبل المستشفى.. أرض الحجر الصحي الأول 1831
يرتبط الموقع الجغرافي الذي يشغله مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية اليوم ببداية التأسيس الفعلي لمنظومة الطب الوقائي والرعاية الصحية الحديثة في مصر؛ حيث تعود جذور هذه الأرض إلى عام 1831 حين أصدر محمد علي باشا قرارا بتأسيس أول محجر صحي رسمي منظم على الطراز الأوروبي في منطقة الميناء الشرقي، وذلك لمواجهة جائحة الكوليرا والحد من انتشار الأوبئة المنقولة عبر السفن الوافدة.
من "لازاريتو" محمد علي إلى حي "الأزاريطة"
عرف هذا المحجر صحيا في الوثائق القديمة باسم "لازاريتو" (Lazaretto)، تيمنا بنظام المحاجر الصحية الإيطالية والفرنسية، ومع مرور الزمن حُرّف اللفظ محليا على ألسنة السكندريين ليصبح "الأزاريطة"، وهو الحي التاريخي الذي يضم المجمع الطبي الجامعي حتى اليوم.
وشغلت أرض الشاطبي قديما مساحات استراتيجية واجهت خط الكورنيش، وقبيل منتصف القرن العشرين تم تخصيص قطعة أرض مستقلة تبلغ مساحتها حوالي 7.5 فدان لبناء مستشفى تخصصي ينفصل عن مباني المستشفى الميري القديم، والذي كان يضم في السابق غرفا وتجهيزات محدودة لم تعد تستوعب الاحتياجات المتزايدة.
محطات التشييد والتحول التقني والخدمي
دُشن المستشفى رسميا عام 1955 بطاقة استيعابية بلغت 100 سرير فقط، وتركز نشاطها الطبي في البداية على الجراحات القيصرية وعلاج العقم والرعاية الأساسية للأطفال المبتسرين.
وشهد المستشفى نقلة نوعية كبرى في عام 1979 بإدخال تكنولوجيا السونار لأول مرة داخل أقسام النساء بالجامعة، وتكاملت المنظومة لاحقا بافتتاح وحدة الأطفال حديثي الولادة المستقلة لتقليل وفيات الرضع، ليتحول الموقع إلى مجمع طبي متكامل ينقسم إلى "مستشفى الشاطبي للنساء والتوليد" و"مستشفى الشاطبي الجامعي للأطفال".
خدمات صحية لأربع محافظات
يعد مستشفى الشاطبي حجر الزاوية للمنظومة العلاجية والأكاديمية في الإقليم، حيث يمثل صمام الأمان لخدمة أربع محافظات رئيسية هي الإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ ومطروح.
ويقدم المستشفى خدمات تشخيصية وعلاجية مجانية لآلاف المواطنين، وتكشف السجلات الرسمية عن حجم تدفقات ضخمة؛ ففي عام 2023 استقبل الاستقبال 31,064 حالة، بينما استقبل في عام 2024 نحو 29,454 حالة وأجرى 15,198 عملية، وصولا لعام 2025 الذي شهد استقبال 24,202 حالة طارئة وإجراء 13,833 عملية وولادة.
أزمات متتالية .. الأولى بدأت بأطباء الامتياز
رغم هذا الإرث التاريخي، واجهت المستشفى مؤخرا أزمتين أثارتا جدلا واسعا؛ بدأت الأولى بصدور قرار إداري مفاجئ يقضي بمنع أطباء الامتياز من دخول غرف العمليات والطوارئ منعا باتا.
وأثار هذا القرار موجة غضب عارمة واعتراضات من نقابة الأطباء وكوادر المهنة الذين اعتبروا حرمان طبيب المستقبل من التدريب العملي في مستشفى جامعي عائقا تدميريا لمسيرته التعليمية، وتحت هذا الضغط تراجعت إدارة المستشفى وألغت القرار متبعة لائحة تنظيمية جديدة تسمح بدخول الأطباء وفق جداول محددة وبشرط حمل الهوية الجامعية لضمان التوازن بين التعليم وسلامة المرضى.
الأزمة الثانية.. ادعاءات بانتهاكات بحق المرضى والجامعة تفتح تحقيقًا
قبل انتهاء صدى الأزمة الأولى، تصدر المشهد أزمة أخرى حول انتشار روايات وشهادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعي وجود ممارسات غير إنسانية وتجاوزات بحق المريضات داخل قسم النساء والتوليد.
ودفع هذا الأمر جامعة الإسكندرية لإصدار بيان رسمي أكدت فيه متابعة ما أثير بمنتهى الجدية والمسؤولية، معلنة فتح تحقيق فوري ودقيق عبر الجهات المختصة بكلية الطب للوقوف على الحقائق بكل حيادية، مشددة على أن كرامة المريض خط أحمر لا تهاون فيه.
كما حذرت الجامعة من تعمد ترويج معلومات غير صحيحة بقصد الإساءة، مؤكدة أنها تحتفظ بكامل حقوقها القانونية في إحالة الأمر إلى النيابة العامة حال ثبوت كذب هذه الادعاءات، حفاظا على سمعة الكيان الذي يخدم آلاف المرضى سنويا.