تحفة عمرها أكثر من قرن.. "بيت خليفة البنك" يحكي تاريخ العمارة بالواحات (صور)
كتب : محمد الباريسي
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
في عام 1919، وبينما كانت الواحات الخارجة تنعم بعمارتها الطينية الموروثة منذ مئات السنين، كان الحاج محمد خليفة صالح، أحد أعيان المنطقة وأثريائها، يضع حجر الأساس لبيت سيغيّر وجه البناء في الواحات إلى الأبد، ليُعرف لاحقًا باسم "بيت خليفة البنك"، ويصبح شاهدًا حيًا على مرحلة معمارية انتقالية فريدة بمحافظة الوادي الجديد.
بيت يوثق ذاكرة واحة الخارجة
شهدت واحة الخارجة، في العقد الثاني من القرن العشرين، ميلاد أحد أبرز نماذج العمارة التراثية التي غيرت شكل البناء التقليدي في الواحات، حين شُيّد بيت خليفة البنك ليصبح علامة فارقة بين بيوت الطين القديمة والعمارة الوافدة المطورة.
ففي زمن كانت فيه المنازل الواحاتية تعتمد على الطوب اللبن والأسقف المنخفضة وجذوع النخيل والجريد، ظهر المنزل التراثي للحاج محمد خليفة صالح، أحد أعيان وأثرياء الخارجة قديمًا، ليعلن عن مرحلة جديدة في تاريخ واحة الخارجة، امتزجت فيها البيئة الصحراوية بالتأثيرات المعمارية القادمة من مدن الوادي والدلتا.
طراز معماري سابق لعصره
قال محمود عبد ربه أحمد، خبير وجامع تراث واحات الوادي الجديد، لـ"مصراوي"، إن بيت خليفة البنك يقع بميدان عرابي جنوب مدينة الخارجة حاليًا، ويُصنف معماريًا ضمن طراز "العمارة الانتقالية" أو "العمارة الوافدة المطورة"، وهو طراز انتشر في بعض أقاليم مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين، ودمج بين الخامات المحلية واللمسات الهندسية المستوحاة من العمارة الخديوية.
وأضاف أنه يتكون من طابقين كبيرين بجدران سميكة من الطوب اللبن واللياسة الطينية للحفاظ على التوازن الحراري داخل طقس الصحراء، إلا أن التحول الحقيقي ظهر في استخدام الخشب الأبيض المستورد "الموسكي" بدلًا من جذوع النخيل والجريد، ما سمح بارتفاع الأسقف واتساع المساحات الداخلية بصورة غير مألوفة في واحة الخارجة.
شرفة خشبية ونقوش نباتية
وأكد عبد ربه أن البيت اكتسب شهرته من شرفته الخشبية البارزة الممتدة بعرض الواجهة، والمحمولة على أعمدة رأسية من الخشب، مع درابزين مصنوع من "الشيش والضلف" المفرغة هندسيًا، بما يحقق الجمال والتهوية والخصوصية في وقت واحد.
كما احتفظت بعض جدران المنزل التراثي ببقايا نقوش نباتية ملونة رُسمت يدويًا، في إشارة إلى الوجاهة الاجتماعية لصاحبه ومحاكاة بيوت المدن الكبرى، بينما اعتمدت الواجهة على نوافذ طولية كبيرة مزودة بشيش خشبي بدل النوافذ الطينية الضيقة التي ميزت العمارة التراثية القديمة.
شهادة الأحفاد
وقال الحاج علاء الدين محمد خليفة، حفيد مؤسس البيت، لـ"مصراوي"، إن المنزل شُيّد عام 1919 على يد جده الراحل محمد خليفة صالح، الذي استعان بعمال وبنائين مهرة من محافظة سوهاج لتنفيذ هذا النموذج المعماري الفريد.
وأضاف أن بيت خليفة البنك يزيد عمره على مائة عام، وما زال شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ واحة الخارجة، مشيرًا إلى أن الأحفاد رمموه خلال فترة الثمانينيات، بعد أن ظل قائمًا على جدرانه رغم مرور عقود طويلة.
وأوضح أن جده أسس أول المحلات التجارية بالخارجة في واجهة المنزل، وعُرف باسم "البنك" بسبب وجود طاولة بيع ضخمة تشبه كونتر البنوك الحديثة، إلى جانب خزينة صغيرة لحفظ الأموال والتعاملات التجارية، لا تزال موجودة حتى الآن ومعها كتب أزهرية ومراجع قديمة.
قيمة تاريخية مهددة بالاندثار
وقال أحمد مسعود عكاشة، خبير وجامع تراث واحات الوادي الجديد، لـ"مصراوي"، إن بيت خليفة البنك كان وجهة للسياح والباحثين ومحبي التصوير، إلا أن المنزل التراثي بدأ يتضرر خلال السنوات الأخيرة بسبب رشح المياه والصرف الصحي وتآكل أجزاء من جدرانه الطينية، دون إدراجه رسميًا على الخريطة السياحية أو تسجيله ضمن المباني التراثية.
وأكد عكاشة أن المخاوف تتزايد بعد إزالة نماذج أخرى من العمارة التراثية في واحة الخارجة، بينها منازل شاروبيم وجورجوريوس، إضافة إلى مئذنة المحيبس الشهيرة، ما يجعل بيت خليفة البنك أحد الشواهد النادرة الباقية على تلك الحقبة.
دعوات لحماية الهوية المعمارية
وأكد الدكتور محمد السيد أبو رحاب، أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآداب جامعة أسيوط، في تصريحات خاصة، ضرورة الإسراع بضم مجموعة من المباني التراثية في الخارجة إلى وزارة السياحة والآثار، وفي مقدمتها بيت خليفة البنك ومحكمة الخارجة القديمة ومئذنة المحيبس.
وشدد على أن هذه المباني تحمل قيمة تاريخية ومعمارية وفنية لا تعوض، وتمثل دليلًا ماديًا على حقبة مهمة عاشتها واحة الخارجة قبل قرن، معتبرًا أن حماية العمارة التراثية هي حماية للهوية البصرية والعمق التاريخي للواحات المصرية.