لم يكن رحيل والدهما مجرد فقدان لأغلى إنسان في حياتهما، بل كان لحظة فارقة وجدت فيها الشقيقتان "هبة وأميرة" أنفسهما أمام مسؤولية كبيرة؛ إما إغلاق محل الجزارة الخاص بوالدهما وفقدان مصدر رزقهما الوحيد، أو حمل الراية من بعده وخوض تجربة استثنائية في مهنة ارتبطت ذهنيًا بالرجال.
اقتحمت الشقيقتان هبة وأميرة عالم الجزارة بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، وتمسكتا بالحفاظ على اسم والدهما الراحل الحاج محمد منصور، محولتين أدوات المهنة إلى رمز للوفاء والاعتماد على الذات.
وتقول هبة إن البداية لم تكن سهلة على الإطلاق؛ إذ تطلب العمل خبرة في التعامل مع الزبائن والموردين، والوقوف لساعات طويلة، بجانب متابعة عمليات الذبح بالمجزر الآلي، مشيرة إلى أنهما رفضا الاستسلام ورأيا أن المسؤولية أصبحت كاملة على عاتقهما.
ولم تتوقف معاناتهما عند مشقة المهنة، بل امتدت لتشمل انتقادات وهجومًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب العروض التي تقدمانها للزبائن؛ حيث أوضحت هبة أن سعر كيلو اللحوم لديهما يبدأ من 450 إلى 470 جنيهًا، مؤكدة أن هدفهما هو البيع بالحلّال والتيسير على المواطنين دون الإساءة لأي زميل في المهنة.
وأضافت أن الضغوط دفعتهما للتفكير في الإغلاق في بعض اللحظات، معتبرة أن عملهما كإناث في مجال يسيطر عليه الرجال كان سببًا في استهدافهما بالشائعات، مؤكدة أنهما لا تبحثان إلا عن كسب رزقهما بالحلال، وكانتا تنتظران التشجيع والمساندة بدلًا من الانتقادات.
من جانبها، تصف أميرة يومهما بأنه رحلة متواصلة وتبادل لأدوار العمل؛ حيث تذهب إحداهما للمجزر لمتابعة الكشف البيطري على الذبائح وإنهاء الأوراق الرسمية، بينما تتولى الأخرى إدارة المحل وخدمة الزبائن وتوفير مختلف القطعيات من اللحوم والكوارع والممبار والكبدة.
وتحلم الشقيقتان بتطوير نشاطهما وافتتاح فروع جديدة للمحل داخل مصر وخارجها، مؤكدتين أن الاستمرار في العمل هو أبلغ رسالة وفاء لوالدهما الراحل، ليظل اسمه حاضرًا ومحله مفتوحًا أمام الزبائن.
اقرأ أيضًا
مأساة الحاجة رسمية في البحيرة: "عيالي رموني في الشارع بعد ما ربيتهم