لم تكن قرية 8 العنابر التابعة لمركز الحامول بمحافظة كفر الشيخ، تعلم أن الهدوء الذي يخيم على حقولها مساء يوم 30 يونيو 2025، سوف يتحول إلى مسرح لجريمة خيانة وقتل هزت أرجاء المحافظة، بطلاها زوجة وعشيقها، وضحيتها زوج عاد من الغربة ليجد الموت ينتظره خلف ماكينة الري.
بدأت القصة بإخطار تلقته الأجهزة الأمنية بمديرية أمن كفر الشيخ، من العميد خالد القاضي، مأمور مركز شرطة الحامول، يفيد بتلقي المركز إشارة من مستشفى الحامول المركزي، بوصول جثة المدعو عبد الرحمن شعبان محمد عبد القادر الشيخ، 39 عامًا، عامل زراعي، يقيم بقرية 8 العنابر.
كان الجثمان مصابًا بجرح نافذ في فروة الرأس أسفل الأذن اليسرى، طوله حوالي سنتيمتر واحد، ادعاء طلق ناري. وكشف التقرير الطبي المبدئي وجود فتحة دخول بقطر سنتيمتر، وجسم صلب مستقر داخل الرأس.
وعند سؤال شاهدين من الأهالي، قررا أنهما أبصرا المجني عليه غارقًا في دمائه، ولم يبصرا واقعة التعدي ولم يتهما أحدًا.
انتقل ضباط المركز إلى المستشفى، وانتقلت النيابة العامة لمناظرة الجثة، ثم انتقلت لمعاينة مكان الجريمة وسط الزراعات بقرية 8 العنابر، واستمعت لأقوال ثلاثة من شهود العيان.
في الوقت نفسه، تم تشكيل فريق بحث جنائي لكشف غموض الواقعة، وسرعان ما قادت التحريات إلى مفاجأة مدوية، أن وراء الجريمة زوجة المجني عليه وعشيقها.
كشفت التحريات أن المتهمين، وهما "أحمد.ش.ذ.ج"، 37 عامًا، موظف سابق مقيم بقرية قليني، التابعة لمركز الحامول و"راندا.س.م.أ.ا"، 32 عامًا، ربة منزل مقيمة بقرية 8 العنابر، تربطهما علاقة عاطفية غير مشروعة منذ فترة، كانت تتم في غياب الزوج المجني عليه أثناء سفره للعمل بالخارج.
وبعد عودته، دبت الخلافات بينه وبين زوجته، فاتفق العاشقان على إزهاق روحه والتخلص منه، حتى تستقر علاقتهما الآثمة.
وضعت المتهمة الثانية خطة محكمة عندما استغلت وجود زوجها في أرضه الزراعية يوم الواقعة، وتواصلت هاتفيًا مع المتهم الأول وأمدته بمكان وجوده.
استقل المتهم دراجته النارية التي تحمل رقم "ل ف د 8521"، وبحوزته سلاح ناري عبارة عن طبنجة "مسدس معدل عن محدث صوت" أعده سلفًا، وثلاث طلقات نارية.
توجه إلى الأرض الزراعية، واختبأ خلف ماكينة الري التي يستخدمها المجني عليه، متدثرًا بظلام الليل.
وهنا جاء دور الزوجة، حيث طلبت من زوجها أن يتوجه لضبط تشغيل ماكينة الري، كي يتسنى لعشيقها الإجهاز عليه في غفلة منه.
وما إن توجه المجني عليه إلى الماكينة، حتى باغته المتهم الأول، وأطلق عليه عدة أعيرة نارية، استقرت إحداها في رأسه أسفل الأذن اليسرى، فأحدثت إصابته التي أودت بحياته في الحال، وفقًا لتقرير الصفة التشريحية.
جرى القبض على المتهمين واقتيادهما إلى مركز شرطة الحامول. بمواجهتهما بما أسفرت عنه التحريات، أنكر المتهم الأول في البداية، بينما انهارت المتهمة الثانية واعترفت تفصيليًا بارتكاب الواقعة، وأرشدا عن السلاح المستخدم، فتم ضبطه، وتم تحرير المحضر اللازم.
أحيلت القضية التي حملت رقم 20615 لسنة 2025 جنايات مركز شرطة الحامول، والمقيدة برقم 4445 لسنة 2025 كلي كفر الشيخ، إلى محكمة جنايات كفر الشيخ.
وقضت محكمة جنايات كفر الشيخ "الدائرة الثالثة" حضوريًا، بمعاقبة المتهمين بالسجن المشدد 15 عامًا لكل منهما.
فقد أدين المتهم الأول بالقتل العمد مع سبق الإصرار، وإحراز سلاح ناري وذخائر بدون ترخيص، بينما أدينت المتهمة الثانية بالاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة، بأن اتفقت معه على ارتكاب الجريمة وساعدته بإخباره بمكان وجود المجني عليه.
وهكذا أسدل الستار على جريمة بدأت بخيانة في الخفاء، وانتهت بدماء على تراب الأرض الزراعية.
أقرأ أيضًا
المشدد 15 سنة لزوجة وعشيقها بتهمة قتل الزوج بأرض زراعية في كفر الشيخ