إعلان

كيف تدفع إسرائيل ثمن تدميرها شبكات الصرف الصحي في غزة؟

كتب : محمود الطوخي

08:21 م 05/09/2026

كيف تدفع إسرائيل ثمن تدميرها شبكات الصرف الصحي في

تابعنا على

تواجه إسرائيل ارتدادات بيئية غير مسبوقة جراء تدمير مرافق البنية التحتية في قطاع غزة، بعدما أدى انسداد خطوط الإمداد البحرية بالطحالب المجهرية إلى خروج 5 من أصل 6 محطات رئيسية لتحلية المياه عن الخدمة بصورة مفاجئة.

تعطل المحطات وتداعيات أزمة تحلية المياه في إسرائيل

تعتمد إسرائيل على محطات التحلية لتأمين النسبة الكبرى من استهلاكها المائي، غير أن الأنابيب الممتدة في البحر المتوسط تعرضت لانسدادات حادة ناجمة عن تكاثر كثيف لطحالب مجهرية نشأت من دلتا نهر النيل في مصر.

وتفاقمت كثافة هذه الطحالب بفعل المغذيات العضوية الناتجة عن مياه الصرف الصحي غير المعالجة المتدفقة من قطاع غزة إثر تضرر أو تدمير محطات المعالجة الست بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

وأكدت المديرة التنفيذية لجمعية "زالول" البيئية نوغا أرمي، وجود رابط علمي قاطع يثبت أن مياه الصرف الصحي غير المعالجة المنصرفة في مياه البحر شكلت عاملا رئيسيا في تغذية الطحالب الدقيقة وتسريع وتيرة نموها لتسد المرافق المائية.

وفي المقابل، تجنب المتحدث باسم شركة المياه الوطنية الإسرائيلية ميكوروت ليور جوتمان الخوض في أثر مياه صرف غزة، مرجعا الأزمة إلى ارتفاع حرارة مياه البحر وتكون كتل طحالب سدت المنشآت

وأوضح أن الشركة لجأت إلى تقنين الحصص الزراعية وسحب كميات طارئة من بحيرة طبريا والخزانات المحلية تعادل 4 أضعاف المعدلات المعتادة، ما أتاح استمرار الإمدادات المنزلية بنسبة 99% دون انقطاع حاد في مياه الشرب والاستحمام.

انهيار شبكات الصرف بغزة وأثرها على تحلية المياه في إسرائيل

أعاد هذا الخلل المائي تسليط الضوء على الواقع الإنساني المتدهور لنحو مليوني نسمة في غزة، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى تدمير قرابة 90% من مرافق المياه والصرف الصحي منذ مطلع عام 2024 وتلوث الخزان الجوفي، في حين أكدت منظمة "اليونيسف" توقف كافة محطات المعالجة الـ6 وخروج 70% من مضخات الصرف عن العمل.

وتفيد بيانات سلطة المياه الفلسطينية بتصريف 40 ألف متر مكعب، أي ما يعادل 10.6 مليون جالون، من مياه الصرف الخام في مياه البحر يوميا، إلى جانب تسرب 15 ألف متر مكعب نحو باطن الأرض والآبار الجوفية عبر الحفر الامتصاصية والشبكات المنهارة، وسط ترجيحات دولية بأرقام تفوق ذلك.

وعكست شهادة المعلمة أمل اللوح المقيمة في دير البلح مأساة السكان، حيث أصيب رضيعها محمد البالغ 7 أشهر بإسهال مزمن نتيجة شرب مياه جوفية ملوثة، ما اضطرها لشراء المياه المعبأة بسعر 8 دولارات للصندوق، فضلا عن انتشار أمراض جلدية وطفح حول صدر ورقبة طفلها جراء استخدام مياه الصنبور.

وأكدت لـ"واشنطن بوست"، أن تكدس النازحين في الخيام تسبب باختلاط الصرف الصحي بالمياه الجوفية، وتحويل مياه البحر إلى لون داكن وانبعاث روائح صرف صحي أدت لمرض أطفالها عقب السباحة.

الجذور التاريخية والأبعاد البيئية المرتبطة بأزمة تحلية المياه في إسرائيل

أوضح أستاذ العلوم البيئية المشارك في جامعة حيفا ديفيد كاتس، أن أزمة الصرف الصحي وإمدادات المياه في غزة شكلت مصدر قلق مزمن قبل هجمات 7 أكتوبر 2023، مستشهدا بحادثة عام 2017 حين تسبب نقص الوقود والكهرباء في تعطيل محطات غزة وتدفق العادم شمالا حتى محطة عسقلان الإسرائيلية وإجبارها على الإغلاق.

وبين كاتس أن الدمار الحالي ونقص المحروقات يدفع السلطات في غزة لتوجيه الوقود الشحيح نحو آبار الشرب بدلا من معالجة النفايات، في وقت تمنع فيه إسرائيل توريد معدات إصلاح شبكات الصرف الصحي بدعوى تصنيفها ضمن المواد ذات الاستخدام المزدوج، وسط استمرار تبادل الاتهامات الميدانية.

من جانبه، وصف المدير الإسرائيلي لمنظمة "إيكوبيس" الشرق الأوسط جيدون برومبرج، تعطل المحطات بأنه جرس إنذار حقيقي للتعجيل بإصلاح البنية التحتية للصرف في غزة، كاشفا عن تقديمه مذكرات تحذيرية لمركز التنسيق المدني العسكري التابع لمجلس السلام الذي يقوده الرئيس دونالد ترامب.

ونبه برومبرج، إلى أن إسرائيل سمحت بدخول مزيد من مياه الشرب عقب وقف إطلاق النار لكنها عرقلت مشروعات ترميم شبكات الصرف، محذرا من أن التلوث البيئي يهدد الصحة العامة الفلسطينية والإسرائيلية بالتساوي بحكم تقاسم الفضاء البيئي المشترك.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان