إعلان

روسيا وأمريكا تعملان على تقويض مسعى أممي لتنظيم أسلحة الذكاء الاصطناعي

كتب : محمود الطوخي

10:38 م 26/09/2026

الذكاء الاصطناعي

تابعنا على

أزالت أمريكا وروسيا سلسلة من الضمانات والأحكام الإلزامية من مسودة أول معاهدة أممية مقترحة لتقنين استخدام الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل، في خطوة قوضت أكبر تقدم دبلوماسي دولي نحو وضع إطار قانوني يحكم استخدام الروبوتات والبرمجيات المقاتلة في الحروب.

وجاء هذا التحرك، وفقا لوثائق اطلعت عليها صحيفة "واشنطن بوست" وإفادات 3 مصادر مطلعة، في ختام محادثات استضافتها قاعة مؤتمرات تابعة للأمم المتحدة في سويسرا بمشاركة مئات الدبلوماسيين، حيث واصل الوفدان الأمريكي والروسي العمل على مدى نحو 15 ساعة لتجريد الوثيقة من بنود الحماية والرقابة.

كواليس جنيف وبنود حذفت لمنع تنظيم أسلحة الذكاء الاصطناعي

أسفر التنسيق الثنائي بين واشنطن وموسكو عن حذف نصوص تلزم المنظومات العسكرية بالعمل بطريقة موثوقة وقابلة للتنبؤ المسبق، وإلغاء بند يفرض مراعاة الاعتبارات الأخلاقية عند تشغيل أسلحة الذكاء الاصطناعي.

وشملت التعديلات شطب شرط يلزم الجيوش بإخضاع الأهداف العسكرية التي تحددها الخوارزميات لمراجعة بشرية قبل شن الضربات، في حين امتنعت وزارتا الخارجية في واشنطن وموسكو والأمم المتحدة عن التعليق على هذه الإجراءات.

وجرت التعديلات خلال جلسة مغلقة شهدت إغلاق كاميرات المنظمة الدولية واستبعاد مراقبي منظمات المجتمع المدني، حيث استعان الجانبان بنحو 10 خبراء قانونيين لكل وفد، وهو ضعف حجم الوفود الأخرى، ما أربك الدول الصغيرة المشاركة لسرعة التغييرات التي وصفها أحد الحاضرين بأنها تشبه "الموت بألف جرح".

تحذيرات حقوقية وميدانية تصاحب تعثر تنظيم أسلحة الذكاء الاصطناعي

حذرت فيريتي كويل، نائبة مدير قسم الأسلحة في قسم الأزمات والصراعات والأسلحة في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، من أن تقويض المعايير يمنح الآلات تفويضا باتخاذ قرارات القتل دون إشراف بشري، ما يؤدي إلى زيادة الضحايا المدنيين وغياب المساءلة وتسريع الانزلاق نحو حروب مؤتمتة بالغة الخطورة.

وأوضحت كويل أن الفريق التفاوضي الأمريكي ضم مسؤولين من وزارة الخارجية ووزارة الدفاع ومستشارين قانونيين للدفاع عن استقلالية قرارات الجيش الميدانية، مشيرة إلى أن واشنطن تلجأ للمبادئ التوجيهية الطوعية بدلا من القواعد الملزمة لحماية تفوقها التكنولوجي والعسكري، على غرار مسارات الحد من التسلح في الفضاء الخارجي والسيبراني.

من جانبها، أكدت نيكولاي فان رويين، المديرة التنفيذية للتحالف العالمي غير الحكومي "أوقفوا الروبوتات القاتلة"، أن غياب الدعم الأمريكي والروسي للاتفاقيات متعددة الأطراف يمثل عقبة أمام الأغلبية الدولية الراغبة في صياغة معاهدة ملزمة، لافتة إلى أن مفاوضات نوفمبر المقبل في جنيف ستحدد إمكانية التحول إلى مسار تفاوضي إلزامي.

وفي المقابل، اعتبر ريتشارد لينان، مستشار نزع السلاح للفريق القانوني للجنة الدولية للصليب الأحمر، أن صياغة المعاهدات الدولية تمثل أداة حاسمة في فرض القواعد وضبط سلوك الجيوش، مستشهدا بالاتفاقيات التاريخية التي حدت من انتشار الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والذخائر العنقودية والألغام الأرضية.

سباق التسلح وتطبيقات المعارك

شهدت النزاعات الميدانية مؤخرا تحولا نوعيا نحو توظيف الخوارزميات في العمليات القتالية، حيث كشفت "واشنطن بوست" أن الجيش الأمريكي استخدم برمجيات شركة "أنثروبيك" لتحديد نحو 1000 هدف خلال أول 24 ساعة من حربه ضد إيران، بالتوازي مع اعتماد إسرائيل المكثف على الذكاء الاصطناعي في عملياتها العسكرية بقطاع غزة.

وتزامن ذلك مع إعلان شركات تقنية عن اختراق برامجها الذاتية خوادم حكومية أمريكية، إلى جانب محاولات أطراف في اليمن وإيران استغلال منصات الدردشة الآلية لتصنيع أسلحة واستهداف القوات الأمريكية، ما دفع باحثا في شركة "أنثروبيك" إلى الاستقالة وإطلاق تحذيرات من خطر إنهاء الجنس البشري.

ودفعت هذه التطورات قادة قطاع التكنولوجيا إلى التحرك داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث دعا سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، وداريو أمودي، رئيس شركة "أنثروبيك"، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، إلى صياغة نموذج حوكمة عالمي خاضع لآليات ديمقراطية ومساءلة رقابية صارمة.

الموقف الأمريكي والأممي من تنظيم أسلحة الذكاء الاصطناعي

تصطدم جهود التقنين الدولية برفض الإدارة الأمريكية لفرض أي قيود تنظيمية بحجة حماية مسار الابتكار، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب في كلمته بالأمم المتحدة رفض بلاده القاطع وضع أي إطار عالمي للسيطرة على "الذكاء الخارق" وهو المسمى الجديد الذي اعتمدته إدارته للإشارة إلى الذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا الموقف تزامنا مع مراجعة البنتاجون توجيهاته العسكرية الصادرة عام 2023 في عهد الرئيس جو بايدن، والتي ألزمت مشغلي الأسلحة باحترام قوانين الحرب وتقديم تقييم بشري مسبق لاعتماد ضربات الأنظمة ذاتية التشغيل.

ورغم صدور مذكرة أمن قومي وقعها ترامب في يونيو الماضي تقضي بتحديث تلك المعايير العسكرية خلال 90 يوما، لم تصدر النسخة المعدلة بعد، لتبقى مسارات التفاوض معلقة بانتظار مؤتمر جنيف المرتقب لحسم الطبيعة القانونية للاتفاقية.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان