أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين أسهم، بحسب قوله، في حماية القضية الفلسطينية من تهديد وجودي، مشددًا على تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه ورفضه مغادرتها.
وجاءت تصريحات عباس خلال لقاء عقده في مقر إقامته بالقاهرة مع عدد من الصحفيين والإعلاميين وكتاب الرأي ومقدمي البرامج في وسائل الإعلام المصرية، استعرض خلاله التطورات السياسية والميدانية والدولية المتعلقة بفلسطين والمنطقة.
عباس: حل الدولتين يحظى باعتراف دولي متزايد
وقال عباس إن المجتمع الدولي يتجه بصورة متزايدة إلى الاعتراف بحل الدولتين القائم على الشرعية الدولية، باعتباره الإطار لإنهاء الصراع وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشار إلى ارتفاع عدد الدول التي اعترفت بدولة فلسطين، متحدثًا عن تحول في الرأي العام الأمريكي نحو مزيد من التعاطف والتأييد للحقوق الفلسطينية، إلى جانب ما وصفه بتحول إيجابي في الموقف الأوروبي، خصوصًا في بريطانيا.
واستشهد بالتجربة التاريخية لجنوب إفريقيا، موضحًا أن نضالها السياسي والدبلوماسي وتراكم الاعتراف الدولي بقضيتها انتهيا إلى إنهاء نظام الفصل العنصري، معتبرًا أن القضية الفلسطينية تتجه بدورها نحو حضور واعتراف دوليين أكبر.
ودعا إلى استمرار التحرك السياسي والدبلوماسي للحفاظ على خيار حل الدولتين وتحويله إلى واقع، مؤكدًا أهمية وفاء المجتمع الدولي بالتزاماته تجاه القضية الفلسطينية.
وعن الموقف الأمريكي، أعرب عباس عن أمله في أن يتطور بما يخدم الحقوق الفلسطينية ويساعد على تحقيق السلام. وقال إن المجلس الأمريكي الفلسطيني، الذي تشكل بدعم من السلطة الوطنية الفلسطينية قبل 10 أعوام، يضطلع بدور في التواصل مع الرأي العام الأمريكي، مشيرًا إلى أن عضويته ارتفعت إلى 50 ألفًا، بينهم قادة وسياسيون بارزون في المجتمع الأمريكي.
كما أشار إلى مواقف 12 دولة أوروبية خلال الأيام الأخيرة والتنسيق السعودي الفرنسي، باعتبارهما من مظاهر التحول الأوروبي الذي تحدث عنه.
غزة والسلطة والانتخابات
وفي حديثه عن الحرب، قال عباس إن ما حدث في السابع من أكتوبر وما أعقبه من تداعيات لم يخدم سوى أجندة اليمين الإسرائيلي، مضيفًا أن غزة "تم تدميرها بالكامل"، وأن إسرائيل تحتجز أكثر من 6 مليارات دولار من الأموال الفلسطينية.
وأكد أن السلطة الفلسطينية تواصل تبني نهج الصبر والصمود والنضال السياسي والسلمي، مع احترام مقررات الشرعية الدولية ورفض نهج الميليشيات والتمسك بمبدأ "دولة واحدة.. وسلاح واحد".
وفي هذا السياق، شدد عباس على أهمية الانتخابات الفلسطينية المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، وفي مقدمتها الانتخابات التشريعية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، باعتبارها استحقاقًا لتجديد المؤسسات وتعزيز المشاركة السياسية وترسيخ النظام الديمقراطي.
وقال إن التحضيرات جارية للانتخابات التشريعية للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة والقدس، مؤكدًا رفض إجراء الانتخابات بصورة مجتزأة.
وأوضح أن المجلس الوطني الفلسطيني يضم 350 عضوًا، ويمثل الفلسطينيين في الداخل والشتات، بما في ذلك أعضاء المجلس التشريعي.
وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية أنجزت إجراءات الإصلاح الداخلي، وتمضي في مسار بناء الديمقراطية، مستشهدًا بإجراء انتخابات اتحاد الشبيبة الفلسطيني وروابط اتحادات الطلاب والبلديات.
المصالحة والتنسيق مع مصر
وفي ملف المصالحة، قال عباس إن منظمة التحرير الفلسطينية منفتحة على التواصل مع جميع القوى والفصائل الفلسطينية، شريطة الالتزام بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها التسوية السلمية والشرعية الدولية والسلطة الواحدة والسلاح الواحد والمقاومة الشعبية السلمية ورفض منطق الميليشيات.
كما أعلن أن السلطة الوطنية الفلسطينية أنشأت مكتب ارتباط مع لجنة إدارة غزة المنصوص عليها في خطة السلام، بهدف الحفاظ على وحدة الجغرافيا والسكان والمرجعيات القانونية، ومنع أي محاولات لتقسيم الوطن الفلسطيني بين رام الله وغزة خلال المرحلة الانتقالية.
وأشاد عباس بالدعم المصري للقضية الفلسطينية، مثمنًا دور الرئيس عبد الفتاح السيسي في مساندة الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه، والجهود المصرية الرامية إلى وقف الحرب وإنهاء معاناة سكان قطاع غزة.
وأكد حرص القيادة الفلسطينية على إبقاء قنوات التواصل مع القيادة المصرية مفتوحة وإطلاعها بصورة مستمرة على المستجدات، قائلًا إن اطلاع مصر على كل شيء "مهم جدًا للقرار الفلسطيني".
كما دعا إلى مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لحماية الحقوق الفلسطينية، مؤكدًا تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه، وقال: "تعلمنا من تجارب الماضي أن نعيش على أرضنا أو نموت عليها".
وتطرق عباس إلى اتفاقات أوسلو، موضحًا أنها تضمنت أول اعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا للشعب الفلسطيني، وأسهمت في دخول مليون و800 ألف فلسطيني إلى الأراضي الفلسطينية بعد عقود من العيش خارج الوطن، مؤكدًا أن السلطة الوطنية تعمل حاليًا بكامل مؤسساتها من داخل الأراضي الفلسطينية.
وفي ختام اللقاء، شدد عباس على أهمية الإعلام المصري في نقل حقيقة التطورات الفلسطينية وإبراز معاناة الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، معتبرًا أنه يمثل صوتًا مؤثرًا في الدفاع عن الحقيقة وإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة عربيًا ودوليًا.