تتجه الرئاسة في تركيا نحو تفعيل مخرج دستوري يتيح للرئيس رجب طيب أردوغان خوض المنافسة على ولاية جديدة، عبر خطة تستهدف تقديم موعد الاستحقاق العام شهرا واحدا ليقام في ربيع عام 2028 بدلا من موعده الطبيعي.
وجاء الكشف عن هذه الترتيبات يوم الخميس على لسان المستشار الرئاسي محمد أوجوم، بحسب ما تناقلته قناة "إن تي في" الخاصة وصحيفة "جمهورييت" استنادا إلى تقرير بثته "وكالة الصحافة الفرنسية".
وأوضح أوجوم قائلا: "إذا أيد 360 نائبا قرار الدعوة لانتخابات جديدة، فستجرى في 16 أبريل 2028"، لتفادي الموعد الدستوري الملزم المحدد في مايو من العام نفسه.
المخرج الدستوري وحسابات انتخابات الرئاسة المبكرة في تركيا
يرسم الجدول الزمني المعتمد بموجب اللوائح ختام الدورة الحالية في مايو 2028، إلا أن المشرع الدستوري وضع استثناء يسمح لنواب البرلمان بتقليص عمر الولاية وإقرار اقتراع عاجل، شريطة حشد موافقة 3 أخماس الهيئة التشريعية بما يعادل 360 صوتا من أصل 600 مقعد، وهو المنفذ القانوني الوحيد الذي يسقط قيد الفترات الرئاسية ويسمح لأردوغان بإعادة تقديم أوراق ترشحه رسميا.
ويصطدم هذا المسعى باختلال في موازين القوى العددية تحت قبة البرلمان؛ فالتحالف الذي يقوده حزب "العدالة والتنمية" الحاكم المحافظ بالاشتراك مع حليفه حزب "الحركة القومية" لا يحوز سوى 326 مقعدا، ما يجعل تمرير القرار رهينة استمالة كتل أخرى من خارج الائتلاف، على الرغم من تمسك البيانات الحكومية السابقة بالبقاء في المسار الزمني الاعتيادي للاقتراع.
تطورات المشهد السياسي وسجل حكم أردوغان
تأتي هذه التحركات في سياق مسيرة ممتدة للرئيس رجب طيب إردوغان على قمة هرم الحكم في تركيا، انطلقت مع صعوده إلى رئاسة الوزراء في عام 2003 واستمراره فيها لـ3 مدد حكومية متعاقبة، قبل انتقاله إلى منصب رئيس الجمهورية عبر صناديق الاقتراع المباشر في عام 2014.
وعزز الرئيس التركي نفوذه السياسي بقيادة تعديل شامل حور هيكل الدولة إلى نظام رئاسي بصلاحيات واسعة، نجح في ظله بحسم استحقاق عام 2018، ثم جدد تفويضه الشعبي في انتخابات عام 2023، لتشكل الرغبة في تبكير موعد الاقتراع محطة جديدة في مساعيه لمواصلة إدارة شؤون البلاد وتمديد بقائه في سدة الحكم.