وجهت طهران انتقادات حادة للإدارة الأمريكية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، متهمة واشنطن بممارسة ضغوط غير قانونية لمنع مشاركة وفدها الرسمي في المحافل الدولية، ومنددة بصمت مسؤولي الوكالة وغياب الإدانة الدولية للضربات العسكرية التي طالت منشآتها وعلمائها.
وفي كلمة ألقاها المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ونائبها للشؤون الدولية بهروز كمالوندي، يوم الثلاثاء، خلال أعمال الدورة الـ70 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، حيث شارك ممثلا لبلاده في ظل تعذر حضور القيادة التنفيذية للمنظمة.
عرقلة التمثيل الدبلوماسي واتهامات للإدارة الأمريكية
استنكر كمالوندي خرق اتفاقيات الاستضافة وتسهيل عمل الوفود المشاركة، موضحا أن الضغوط الأمريكية المباشرة أدت إلى تعطيل وصول رئيس الوفد الإيراني إلى مقر الاجتماعات.
وقال كمالوندي: "من دواعي القلق البالغ أنه نتيجة لضغوط النظام الأمريكي، فإن الدولة المستضيفة وفي خرق لجميع اتفاقيات الاستضافة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تكتفِ بالتنصل من التزاماتها لتسهيل حضور رئيس وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بل عرقلت خرقا لهذه الاتفاقية مشاركة محمد إسلامي، نائب رئيس الجمهورية ورئيس وكالة الطاقة الذرية الإيرانية، في هذا الاجتماع الهام. إن هذا الإجراء العدائي من قبل الإدارة الأمريكية لا يمكن تفسيره إلا كسلوك طفولي".
وشدد المتحدث على أن السياسات العدائية الأمريكية ضد الشعب الإيراني تمتد لعقود وتنوعت بين التحريض ودعم نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في حربه ضد إيران وصولا إلى التهديد بالمواجهة المباشرة، مؤكدا أن تلك المساعي لم تنجح في تعطيل مسار التطور العلمي للبلاد.
ازدواجية معايير الوكالة وتأمين المنشآت تحت الأرض
انتقد كمالوندي التقارير والمقابلات التي تصدر عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرا إياها غطاء سياسيا يستخدمه الخصوم لتبرير الهجمات العسكرية وتمرير قرارات جائرة ضد بلاده، دون الاستناد إلى أي تقرير تفتيش يثبت وجود انحراف عن الطابع السلمي.
وقارن نائب رئيس المنظمة بين تعاطي الوكالة مع الهجوم على مفاعل العراق عام 1981 حين أدانه مجلس المحافظين والمؤتمر العام، وبين صمتها الراهن حيال الضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية وسقوط ضحايا من المدنيين والعلماء، مستنكرا غياب المواقف الحازمة لحماية ميثاق عدم الانتشار.
ودافع كمالوندي عن خيارات بلاده الأمنية، مؤكدا أن بناء المنشآت الحساسة في مواقع محصنة تحت الأرض يعد تدبيرا دفاعيا مشروعا لحمايتها من القصف والعدوان العسكري المشترك بين أمريكا وإسرائيل، ولا يعني وجود أي سرية؛ إذ تواصل فرق المفتشين التابعين للوكالة الدولية دخولها ومراقبتها بصورة منتظمة.
التزام الاتفاقات والتمسك بتطوير دورة الوقود
استعرض المسؤول الإيراني مسار المفاوضات المتعثرة، مذكرا بالتزام طهران بتعهداتها بموجب 15 تقريرا صادرا عن الوكالة بعد الانسحاب الأمريكي الأحادي عام 2018، وانقياد الدول الأوروبية خلف واشنطن، قبل أن تفشل محاولات إحياء الاتفاق في عام 2022 نتيجة امتناع الجانب الأمريكي عن التوقيع، وتجدد المواجهات العسكرية التي أعلنت واشنطن خلالها السعي لاستهداف المنشآت النفطية والحيوية.
وأكد كمالوندي على أن محاولات الاغتيال والتخريب لن تدفع بلاده للتراجع عن استكمال دورة الوقود النووي وبناء قدراتها التكنولوجية باستقلالية تامة، مشددا على سلمية البرنامج وعضوية إيران التاريخية في معاهدة عدم الانتشار النووي، ومجددا الشعار الذي رفعه المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي بأن الطاقة النووية حق متاح للجميع بينما يحظر امتلاك السلاح النووي على الجميع.