لوح وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهر باتخاذ تدابير قانونية لإسقاط الجنسية عن المخرجين الفائزين بجائزة الأوسكار، يوفال إبراهام ورشيل تسور، عقب تتويج عملهما الوثائقي المشترك "نازا" بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي الدولي يوم السبت.
وجاء تهديد زوهر عبر منشور على حسابه في منصة "إكس"، يوم الأحد، حيث هاجم صناع العمل واصفا الفيلم بأنه "مشين" و"يشكل خيانة"، ومضيفا: "هذا هو السبب تحديدا الذي دفعني لقيادة الإصلاح المهم في مجال السينما، حتى لا يضطر المواطنون الإسرائيليون بعد الآن إلى الدفع من جيوبهم لقاء الإضرار بجنود الجيش الإسرائيلي وبدولة إسرائيل".
مضمون فيلم نازا الوثائقي وشهادات استخبارات الجيش
تفصل المواد الترويجية للفيلم طبيعة "الأنظمة التي تقف خلف القتل الجماعي الممنهج للمدنيين الفلسطينيين في غزة على يد إسرائيل" في أعقاب أحداث 7 أكتوبر، مستندا إلى شهادات حية واعترافات أدلى بها ضباط وجنود يخدمون في جهاز استخبارات جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ووفقا لصحيفة "هآرتس" العبرية، أكد يوفال إبراهام في تصريحات يوم الأحد، أن فريق الإنتاج سيبذل أقصى مساعيه لتأمين عرض العمل وتوزيعه داخل دور العرض في إسرائيل، رغم حملات التنديد الرسمية التي اتهمت العمل باستهداف المؤسسة العسكرية، موضحا: "تحدث الجنود والضباط باللغة العبرية لأنهم أرادوا الوصول إلى الجمهور الإسرائيلي، وأرادوا من الإسرائيليين أن يسمعوا ما فعلوه في غزة".
انقسام المشهد السياسي وحملات التخوين
أشعل التتويج الدولي موجة انتقادات في الأوساط الحزبية؛ إذ وصف عضو الكنيست المعارض ووزير الدفاع السابق أفيجدور ليبرمان المخرجين إبراهام وتسور بأنهما من كارهي إسرائيل، متهما إياهما بتحويل تداعيات 7 أكتوبر إلى "فرية دم" تستهدف تشويه الدولة في المحافل الدولية.
وشارك الناشط الإعلامي يوسف حداد، المنضم حديثا لحزب "عمتخا يسرائيل" اليميني، في الهجوم عبر منصة "إكس"، معتبرا أن إبراهام وتسور قدما عملا مسيئا لجنود جيش الاحتلال وموجها لترويج اتهامات الإبادة الجماعية لضمان حصد الجوائز العالمية.
وفي المقابل، وجه رئيس قائمة "الجبهة" اليسارية تهنئة لصناع العمل، معربا عن شكره لدورهما في تعرية الانتهاكات المروعة والواقع الإنساني القاسي المفروض على قطاع غزة أمام أنظار الرأي العام الدولي.
أرقام الضحايا وتحطيم الأرقام القياسية للتصفيق
شهد العرض الافتتاحي للفيلم يوم الخميس الماضي، تفاعلا لافتا من جمهور مهرجان البندقية، حيث وقف الحضور في عملية تصفيق متواصلة استمرت 25 دقيقة، ليحطم العمل الرقم القياسي المسجل في تاريخ المهرجان.
وتجاوز هذا التفاعل الرقم السابق المسجل باسم فيلم "صوت هند رجب" الذي حظي بتصفيق فاق 20 دقيقة خلال دورة العام الماضي.
وأكد يوفال إبراهام في المؤتمر الصحفي للمهرجان، على أن الرسالة المركزية تتمثل في فضح ممارسات آلة القتل التي سلبت أرواح أكثر من 70 ألف فلسطيني في غزة، وسط تقديرات تشير إلى أن الحصيلة تفوق ذلك بكثير، وكشف كيفية عمل هذه الآلة العسكرية والظروف التي جعلت المجتمع الدولي يسمح بحدوث هذه المأساة.