إعلان

عبر 5 آلاف كيان سري.. كيف تغذّي إيران منظومتها الصناعية العسكرية رغم الحصار؟

كتب : محمود الطوخي

11:37 م 29/10/2026

إيران

تابعنا على

منظومة الكيانات السرية وهيكل شبكة التسلح الإيرانية

توصل تحقيق أجرته وكالة "رويترز"، إلى أن طهران تدير منظومة إمداد سرية موسعة تضم ما يزيد على 5000 كيان مالي وعسكري مخصص لاستيراد معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة تتجاوز ملياري دولار منذ يناير 2025، في إطار مسار معقد يتحايل على العقوبات الغربية وإجراءات الحصار البحري الأمريكي لتغذية ترسانات الصواريخ والطائرات المسيرة خلال فترات المواجهة العسكرية.

وتعمل هذه المنظومة تحت غطاء مؤسسي موحد، حيث تحمل أسماء تلك الكيانات في مستنداتها الرسمية بادئة رمزية تبدأ بأحرف "ودجا"، وهي التسمية المختصرة لوزارة الدفاع الإيرانية، وتتخذ جميعها مقرا واحدا في العاصمة طهران يطابق العنوان الرسمي لوزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة.

وتظهر الوثائق أن هذه الكيانات تدون تاريخ تأسيسها في 11 فبراير 1979، وهو تاريخ تولي الخميني السلطة عقب الإطاحة بنظام الشاه، في حين تثبت السجلات التجارية والمصرفية أن الأغلبية الساحقة منها تأسست في الواقع الفعلي خلال عام 2013، في مرحلة واجه فيها الاقتصاد الإيراني ضغوطا حادة وتراجعا في عائدات النفط وانهيار العملة.

وكشف الفحص الميداني الذي أجرته الوكالة بالتعاون مع شركة 240 أناليتكس الاستشارية لشؤون المخاطر، استنادا إلى مطابقة سجلات الشحن وقواعد بيانات الاستيراد العائدة إلى عام 2016، ارتباط عدد من هذه الكيانات بالحرس الثوري ومجموعات استثمارية تخضع لسيطرة النخبة وتعرف باسم "البنياد".

دور الأمناء والالتفاف المالي

تعتمد طهران في تسيير هذه العمليات على حلقة معقدة من الوسطاء والشركات الصورية في الخارج يطلق عليهم وصف "الأمناء"، يتولون إدارة عوائد بيع النفط غير المشروعة واستخدامها في تغطية مشتريات المعدات العسكرية لضمان استمرار شبكة التسلح الإيرانية.

وتشير المعطيات المصرفية في سجلات بنك "سبه" الحكومي إلى وجود أرقام هواتف مسجلة باسم 91 كيانا من هذه المنظومة ترتبط بحسابات قادة في الحرس الثوري، من بينهم قياديان اثنان تضعهما واشنطن على لوائح الاتهام بارتكاب انتهاكات بحق متظاهرين مدنيين، دون أن ترصد الشواهد إدراج أي من هذه الكيانات المسجلة ضمن قوائم الحظر الغربي الصريحة رغم شمول الجيش بالعقوبات.

وأوضح المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية مياد مالكي، الذي ساهم في بناء برامج العقوبات، أن هذه المنظومة تمثل "شريان الحياة العسكري للنظام خلال هذا الصراع ولسنوات عديدة قبله"، واصفا إياها بأنها "المنظومة المتكاملة بأكملها للأعمال التجارية للجيش الإيراني".

وأثبت التحليل أن 97% من صفقات الشحن التي شملها الفحص جرت تسويتها بالكامل "من دون تحويل أموال" عبر الحدود لتجنب إطلاق الإنذارات الرقابية، من خلال قيام وسطاء موثوقين بشراء السلع في الخارج باستخدام أرصدة مصرفية أجنبية قبل شحنها نحو الداخل.

مسارات الاستيراد وخطوط إمداد شبكة التسلح الإيرانية

أظهرت وثائق استيراد شملت نحو 19 ألف سجل، جرت مراجعتها ومطابقتها مع بيانات موقع "ويكي إيران" الإلكتروني، أن الشحنات شملت أطنان من المتفجرات، وصواعق تفجير بقيمة 1.9 مليون دولار، وأجزاء لمحركات الطائرات، ومكونات لوقود الصواريخ، وشاحنات ثقيلة مجهزة للعمل كمنصات إطلاق.

واستفادت من هذه التدفقات كيانات محددة، مثل الكيان المسجل برقم "ودجا 346428"، الذي استورد بمفرده خلال 18 شهرا تمتد من يناير 2025 حتى يونيو 2026 كميات ضخمة من مستلزمات الإنتاج الحربي، بما يغطي الأشهر الأربعة الأولى للحرب، لتغذية الوحدة العسكرية المسؤولة عن الصواريخ الباليستية وشركة رعد الصحراء المتخصصة في تصنيع طائرات مسيرة من طراز "شاهد"، والتي خضعت لعقوبات أمريكية في عام 2024 بعد توريد طائرات مسيرة إلى روسيا.

وبينت السجلات وصول شحنات عسكرية معفاة من الرسوم الجمركية قادمة من روسيا عبر سفن تجارية في بحر قزوين، ومن دول آسيا الوسطى بواسطة شاحنات برية، فضلا عن رحلات شحن جوية انطلقت من الصين، تضمنت أيضا آلات تصنيع دقيقة ذات استخدام مزدوج، تشمل مخارط متطورة بالتحكم الحاسوبي، وأفران تعمل بحزم الإلكترونات، ومسرعات جسيمات توظف في بناء الهياكل الصاروخية.

تداعيات التسلح الإقليمي

أفاد الأستاذ المساعد في جامعة كولومبيا بيتر سالزبري، المتخصص في تتبع سلاسل توريد السلاح، أن هذه المؤشرات تبرهن على وجود "جهد واسع النطاق لإعادة بناء أو توسيع ترسانة إيران الحالية من الطائرات المسيرة والصواريخ"، مضيفا أن المعطيات تعكس بوضوح "قدرة المنظومة الإيرانية على التكيف وإيجاد مسارات جديدة" لضمان بقاء شبكة التسلح الإيرانية.

وفي المقابل، نفت وزارة الخارجية الصينية في بيان رسمي هذه الاتهامات، مؤكدة رفضها القاطع "محاولات الربط بسوء نية بين الأعمال القتالية في المنطقة وبين الصين، أو تشويه سمعة الصين".

وعلى الصعيد السياسي في واشنطن، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 12 أكتوبر بأنه يستبعد تقديم موسكو وبكين دعم لطهران، كاتبا في منشور: "إذا كانتا تفعلان ذلك، فهو على مستوى محدود جدا، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق".

وأضاف: "لديهما الكثير لخسارته، وسنعلم بذلك، وسنعلم به سريعا جدا"، في وقت تشير فيه المعطيات الاستقصائية إلى نجاح طهران في استغلال موارد النفط ومنصات العملات المشفرة لتأمين استدامة هجماتها الدقيقة وتعزيز قدراتها في مضيق هرمز عبر منظومة شبكة التسلح الإيرانية.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك