إعلان

بين هدنة هشة وتصعيد دامي.. أين وصلت مفاوضات لبنان وإسرائيل؟

كتب : محمود الطوخي

09:58 م 06/08/2026

مفاوضات لبنان وإسرائيل

تابعنا على

تعثرت مفاوضات روما غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل في جولتها السابعة الجارية برعاية أمريكية، بعدما تزامنت لقاءات اليوم الثاني مع انفجار ميداني دامي في الجنوب أدى لمقتل جنديين إسرائيليين وقصف جوي انتقامي، وسط استمرار التباينات العميقة حول آلية الرقابة ووقف العمليات العسكرية وتوسيع المناطق التجريبية.

أبعاد اليوم الأخير لملفات مفاوضات روما

تأخر انطلاق جلسات اليوم الثالث والأخير من المفاوضات في روما اليوم الخميس لنحو ساعة لأسباب تتعلق بالجانب الأمريكي، حيث جرت المباحثات عبر 3 مسارات متزامنة شملت الملفات السياسية والعسكرية والقانونية بحسب ما كشفته مصادر في القصر الجمهوري اللبناني لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

وبحث الوفد القانوني حصرا ملف الأسرى اللبنانيين المعقد، وانقسم العمل فيه إلى تبادل قوائم الأسماء بين الجانبين ومناقشة أحكام القانون الدولي، حيث تكمن الصعوبة في أن الأشخاص المحتمل أسرهم مسجلون لدى لبنان في عداد المفقودين، بينما وُصفت أجواء النقاش في هذا الملف بالإيجابية مع تمسك بيروت بإطلاق الدفعة الأولى منهم سريعا.

أما في المسار العسكري، فركزت النقاشات التقنية فقط على المفاهيم المرجعية للتفاهم على المصطلحات العسكرية المستخدمة، بينما تناولت المباحثات السياسية الإشكالات المتعلقة بكل منطقة من المناطق التجريبية.

وشدد الوفد اللبناني على ضرورة تجديد وقف إطلاق النار وتلقى وعدا من الجانب الأمريكي بالحصول على إجابات بهذا الشأن.

وخلصت لقاءات روما إلى إنجاز مسح جغرافي للمنطقة المحتلة على الخرائط تمهيدا لإعداد جدول بالمناطق النموذجية، فيما تقرر تأجيل مواصلة المباحثات بانتظار صدور قرار من المستوى السياسي.

وقد واصل الجانبان مناقشة ملف الطرف الثالث المكلف بآلية التحقق، ما أسفر عن التوصل إلى لائحة مختصرة تمهيدا لاختيار الجهة المراقبة في المرحلة المقبلة.

وتناول الطرفان مسودة اتفاق أمني جديد ينظم الوضع على الحدود ومناقشة مرجعيته القانونية سواء عبر الأمم المتحدة أو أمريكا، دون التوصل لنتائج نهائية بشأن المناطق النموذجية بسبب إصرار إسرائيل على استكمال التحقق في المنطقتين الأوليين أولا مقابل رغبة لبنان بالانتقال إلى مناطق جديدة.

وتقرر طرح بداية سبتمبر موعدا مقترحا لجولة جديدة على أن يواصل الجانب الأمريكي البحث بشكل منفصل مع الطرفين في مختلف المسارات خلال الفترة الفاصلة لتثبيت موعد الجولة المقبلة.

لغم ميداني يربك جلسات مفاوضات لبنان وإسرائيل في روما

شهد اللقاء الثاني ضمن الجولة السابعة يوم أمس الأربعاء رفع جلسة التفاوض قبل 3 ساعات من موعد انتهائها بناء على طلب إسرائيلي.

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر مطلع، أن رئيس الوفد الإسرائيلي السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر أرجع القرار إلى ما وصفه بتسريبات مضللة وافتراءات متكررة من الجانب اللبناني.

وتزامن هذا الارتباك الدبلوماسي مع إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل جنديين من قوات الاحتياط وإصابة 4 آخرين بجروح خطيرة إثر انفجار داخل مبنى دخلوه خلال عملية تمشيط في جنوب لبنان، وهو الحادث الذي يمثل أول خسارة بشرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في لبنان منذ بدء تطبيق الهدنة في يونيو.

ونقلت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي عن مصدر أمني، أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت العبوة قد زُرعت قبل اتفاق وقف إطلاق النار أم بعده.

وفي حين وصف جيش الاحتلال الإسرائيلي الحادث أولا بأنه انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار من جانب حزب الله معلنا شن ضربات ردا عليه، فإن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لم يشر في بيان نعي الجنديين إلى حزب الله أو وقوع خرق للهدنة.

وأعقب الانفجار تصعيد عسكري إسرائيلي واسع شمل غارات وقصفا مدفعيا في قضاء صور أسفر عن مقتل شخص وإصابة 12 آخرين بجروح في غارة استهدفت مصلى قرب مقبرة في بلدة تبنين بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وأصيب 4 لبنانيين في غارات على بلدة البرج الشمالي وطال القصف مجدل زون والمنصوري التي أصدر جيش الاحتلال إنذارا عاجلا لسكانها بالإخلاء وهو الأول من نوعه في لبنان منذ أكثر من شهر.

وتقع بلدة المنصوري على بعد نحو 9 كيلومترات جنوب مدينة صور وعشرة كيلومترات شمال الحدود، وكانت بلديتها قد سمحت للسكان بالعودة في 22 يونيو مع الابتعاد عن الشريط الأمني البالغ طوله عشرة كيلومترات.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت أعلن فيه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن أكثر من 800 ألف نازح بدأوا العودة إلى منازلهم مع تراجع المواجهات بينما لا يزال أكثر من 360 ألف شخص نازحين.

ملفات الخلاف الشائكة في مفاوضات روما

تركزت مناقشات اليومين الأول والثاني في السفارة الأمريكية بإيطاليا خلف أبواب مغلقة حول آلية الرقابة على تنفيذ الاتفاق الإطاري المبرم في يونيو الماضي، وتحديدا تعيين طرف ثالث يتولى المهمة؛ حيث وافق الجانبان الإسرائيلي والأمريكي من حيث المبدأ على تولي إيطاليا الإشراف على آلية الرقابة بعدما كانت تل أبيب تدفع سابقا لتولي واشنطن هذه المهمة.

وكشفت صحيفة "لوريان لو جور اللبنانية" الناطقة بالفرنسية، عن اجتماعات عسكرية لبنانية إيطالية مرتقبة لتنسيق هذه المهمة، بينما تتمسك بيروت برفض أي آلية تنسيق مباشرة مع إسرائيل أو منحها أي دور في التحقق داخل المناطق.

وعلى الصعيد العسكري والحدودي، طرح لبنان إمكانية توسيع نطاق "المناطق التجريبية" في الجنوب ليشمل القرى المتاخمة لبلدتي فرون وزوطر وإدراج الخيام وبنت جبيل لاحقا، وهو ما رفضه الجانب الإسرائيلي بحسب مصادر مطلعة أفادت بأن الوفد الإسرائيلي لم يطرح موقفا رسميا في اليوم الثاني، كما قدم الوفد اللبناني عرضا جغرافيا تفصيليا مستندا لوثائق خط الهدنة والخط الأزرق حظي بتقدير الجانب الأمريكي.

وتضمنت المطالب اللبنانية وضع جدول زمني واضح للالتزامات، ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بما يشمل الهدم والتجريف وتفجير المباني في الجنوب، مؤكدا أن استمرارها يعرقل انتشار الجيش اللبناني وعودة السكان.

في المقابل، أوضح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيجوت أن المحادثات الفنية تهدف لتعزيز تنفيذ الاتفاق الإطاري بما يشمل آليات المناطق التجريبية، والتحقق من نزع سلاح حزب الله والتنظيمات المدعومة من إيران، وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية تمهيدا لاتفاق أوسع.

انقسام سياسي يواكب جولات مفاوضات روما

تندرج المباحثات ضمن اتفاق الإطار الموقع في يونيو والذي ينص على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل تدريجيا مقابل انتشار الجيش اللبناني، غير أن الجماعة الموالية لإيران ترفض الاتفاق وتسليم سلاحها.

وقال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، إن المفاوضات المباشرة لن تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية، متهما الحكومة اللبنانية بخدمة المصالح الإسرائيلية، وموجها انتقادات للرئيس جوزيف عون، معتبرا أنه تصرف كطرف يفرق اللبنانيين.

رد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في منشور عبر منصة "إكس"، متهما أطرافا داخلية باحتكار قرار الحرب وربط لبنان بمحاور خارجية وجره لحروب عبثية منحت إسرائيل ذريعة لتدمير البلاد وتهجير السكان، مشددا على أن سيادة لبنان لا تضمن إلا بانتشار الجيش اللبناني وحده على كامل الأراضي، مطالبا بوقف تخوين الحكومة بسبب قرارها خوض مفاوضات مباشرة لإنهاء الاحتلال.

وفي السياق ذاته، دعا النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن إلى وقف المحادثات المباشرة وتصحيح المسار معتبرا أنها قدمت تنازلات مجانية، بالتزامن مع إجراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني اتصالا بنظيره الإيراني لمطالبة طهران بالضغط لوقف عمليات حزب الله، معربا عن أمله بأن تسفر مفاوضات روما عن نتائج ملموسة.

وقدر إيهاب نافع رئيس وحدة العلاقات الدولية بالمنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار في حديثه لـ"مونت كارلو"، أن المفاوضات جزء من أدوات المراوغة الأمريكية وورقة جانبية على طاولة المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

وأكد نافع، أن الحكومة اللبنانية لن تستطيع نزع سلاح حزب الله دون تنسيق شامل مع الجانب الإيراني، محذرا من أن عدم حل هذه المسألة بالتفاوض سيفضي إلى حرب طائفية يكون المستفيد الأول منها هو الجانب الإسرائيلي.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان