إعلان

الحصار الأمريكي يخنق اقتصاد إيران.. هل تدفع الأزمة طهران إلى التفاوض؟

كتب : أسماء البتاكوشي

02:28 م 21/09/2026

هل تدفع الأزمة طهران إلى التفاوض؟

تابعنا على

تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة بعد مرور شهرين على إعادة فرض حصار بحري أمريكي على موانئها، أدى إلى خنق صادرات النفط وتقليص إيرادات الدولة بمليارات الدولارات، فيما تتزايد المخاوف من أزمة في العملة الأجنبية التي تحتاجها طهران لتمويل الواردات المتبقية.

وتزامن ذلك داخل البلاد مع ظهور نقص جديد في البنزين والكهرباء، إلى جانب تضخم مستمر تجاوز 80% على مدى أشهر، بينما هبط الريال الإيراني إلى مستوى قياسي جديد هذا الشهر، متجاوزًا 2.3 مليون ريال مقابل الدولار.

وقالت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها، إنه على الرغم من تصاعد الضغوط المعيشية والمالية، لا تظهر حتى الآن مؤشرات على أن الأزمة الاقتصادية دفعت القيادة الإيرانية إلى تغيير موقفها بما يكفي للعودة إلى المحادثات وإنهاء الحرب.

النفط يتراجع والعملة الإيرانية تتهاوى

كانت إيران تواصل خلال المراحل الأولى من الحرب تصدير ملايين براميل النفط يوميًا، لكن قدراتها الحالية على التصدير تراجعت إلى نحو 250 ألف برميل عبر الطرق البرية والسكك الحديدية، وفق شركة "كبلر" المتخصصة في بيانات النقل البحري.

وأدى توقف جزء كبير من الإيرادات النفطية إلى تضييق قدرة الحكومة الإيرانية على تمويل وارداتها وتغطية وظائف الدولة، بما في ذلك رواتب قوات الأمن، وفق جريجوري برو، محلل الشأن الإيراني في مجموعة "أوراسيا".

وقال برو إن إيران تتجه إلى أزمة مرتبطة باحتياطيات النقد الأجنبي، وإن استمرار فقدان إيرادات النفط قد يؤدي إلى أزمة كبيرة في ميزان المدفوعات، لكنه أشار إلى أن حدوث هذه الأزمة ليس أمرًا محسومًا.

وأفادت الصحيفة الأمريكية، أن إيران كانت قد لجأت إلى بيع مخزون نفطي سبق تصديره لتوفير إيرادات للدولة، وخلال الفترة من منتصف يونيو إلى منتصف يوليو، وفي ظل إطار للسلام استمر 60 يومًا، أخرجت إيران أكثر من 60 مليون برميل من النفط من موانئها، وفق بيانات جمعها محللون في قطاع النفط.

ومنذ ذلك الحين، تراجع هذا المخزون إلى نحو 30 مليون برميل، معظمها موجود في سفن للتخزين العائم، وتبيع إيران منه تدريجيًا بمعدل يقارب نصف مليون برميل يوميًا، بحسب بيانات يتابعها مياد مالكي.

ضغط اقتصادي دون تغيير موقف طهران

وأطلقت إدارة ترامب في أغسطس حملة ضغط اقتصادي جديدة على إيران بعد عدم تحقيق انتصار حاسم بالوسائل العسكرية، وشملت موجة جديدة من العقوبات حملت اسم "عملية المنبوذ الاقتصادي".

لكن محللين يرون أن تفاقم الصعوبات الاقتصادية يرتبط بصورة أكبر بالحصار البحري الذي أعيد فرضه في يوليو، وليس بالعقوبات الجديدة وحدها.

وتعهد وزير الخزانة سكوت بيسنت بقطع "كل شريان اقتصادي" يربط إيران بالنظام المالي العالمي، من خلال عقوبات تستهدف شركاء طهران التجاريين، وشملت إجراءات ضد كيانات في الإمارات وتركيا وروسيا.

وقال إسفنديار بطمنقليج، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "بورصة وبازار" البحثية في لندن، إن القيادة الإيرانية اعتادت التعامل مع العقوبات على مدى عقود، وأجرت تغييرات هيكلية في الاقتصاد بهدف تقليل تأثره بالضغوط الخارجية.

وأضاف أن السلطات الإيرانية تدرك حجم الضرر الذي يتعرض له الاقتصاد، لكنها تتعامل مع الوضع باعتباره مواجهة طويلة الأمد، تمتص خلالها الضغوط وتنتظر فرص الرد.

ويرى مياد مالكي، الذي عمل سابقًا في سياسة العقوبات بوزارة الخزانة الأمريكية ويشغل حاليًا منصبًا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن العقوبات وحدها كان يمكن أن تحتاج إلى سنوات حتى تؤثر في القيادة الإيرانية، لكنه يعتبر أن الحصار البحري سرّع تأثيرها.

وقال مالكي: "ما تغير هو الحصار البحري. إنه يسرع بالفعل تأثير العقوبات".

أزمة الوقود ومخاوف من اتساع الاحتجاجات

وفي محاولة لتعويض جزء من خسارة الإيرادات، أعلنت إيران هذا الشهر خططًا لتقليص الدعم المقدم للبنزين المستورد، ما أدى إلى مضاعفة تكلفة بعض أنواع الوقود بالنسبة للمستهلكين.

وأثار الإعلان تدافعًا على محطات الوقود، مع توجه المواطنين لملء خزانات سياراتهم قبل بدء الزيادة، فيما أفاد إيرانيون بانتشار أعداد كبيرة من قوات الأمن في محطات الوقود ومناطق أخرى.

وكانت احتجاجات اندلعت بسبب الأوضاع الاقتصادية قد دفعت إيران إلى أزمة قبل أشهر قليلة من الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، فيما اعتبر خصوم إيران تلك الاحتجاجات مسارًا محتملًا لإسقاط الحكومة.

وردت السلطات الإيرانية آنذاك باستخدام قوة مميتة واسعة النطاق لقمع الاحتجاجات ومنع اندلاع تحركات جديدة.

وفي مواجهة الإجراءات الأمريكية، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية هذه السياسات بأنها "إرهاب اقتصادي"، وتعهدت بعدم الخضوع للضغوط.

في الوقت نفسه، لم تغير طهران موقفها بشأن مضيق هرمز، وهو موقف ساهم في انهيار محادثات كانت مقررة في سلطنة عمان الأسبوع الماضي.

ولا تزال القوات الإيرانية تهاجم السفن التي تتجاهل تحذيرات طهران وتستخدم طريقًا عبر المضيق مدعومًا من الولايات المتحدة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان