إعلان

عائلة سورية تُثير جدلًا واسعًا في ألمانيا بسبب ملفها الجنائي (تفاصيل)

كتب : مصطفى الشاعر

04:51 م 30/08/2026

عائلة سورية في ألمانيا

تابعنا على

أثارت عائلة سورية كبيرة في مدينة "لايبزيج" الألمانية اهتمام السلطات، بعدما كشفت بيانات رسمية، نقلتها صحيفة "بيلد" الألمانية، أن رب الأسرة متزوج من 3 نساء، ولديه ما لا يقل عن 32 طفلا و25 حفيدا، في وقت تخضع فيه العائلة لمتابعة من جانب الشرطة الجنائية بسبب وجود سجلات جنائية لدى عدد كبير من أفرادها.

وبحسب وزارة الداخلية في ولاية "ساكسونيا"، فإن الإعانات الحكومية المُخصصة للأطفال في هذه الأسرة تصل إلى نحو 100 ألف يورو سنويا، فيما تُقدر قيمة الإعانات الخاصة بـ27 طفلا قاصرا بنحو 84 ألف يورو، بعد احتساب بلوغ 5 من الأبناء سن الرشد.

وقالت "بيلد"، إن نحو ثلثي أفراد العائلة لديهم "سوابق جنائية"، ما جعل الأسرة محل اهتمام خاص من جانب أجهزة الأمن والسلطات المحلية.

الأبناء الأكبر سنا في دائرة الاتهامات

بسبب قوانين الخصوصية في ألمانيا، لم تكشف الصحيفة هوية رب الأسرة، بينما ركّزت في تقريرها على عدد من أبنائه البالغين، ومن بينهم بلال أ.، البالغ من العمر 21 عاما، والذي اشتهر بلقب "الملك بلال" بسبب كتاباته على الجدران.

ووفقا لما أوردته "بيلد"، وقع بلال في مارس 2023 في حادث "مروّع" بالقُرب من مدينة إيلنبورج بولاية ساكسونيا، بعدما قاد سيارة مرسيدس من دون رخصة ودهس مجموعة من الأشخاص، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص، بينما نجا هو من الحادث دون إصابات.

وبعد تمكن الشرطة الألمانية من تعقبه، أصدرت محكمة للأحداث حكما بسجنه 3 سنوات ونصف السنة، إلا أنه استأنف الحكم، قبل أن يعود إلى القيادة ويُلقى القبض عليه مجددا، بينما يواجه أيضا اتهامات مرتبطة بالاتجار بالمخدرات والتهديد وإتلاف الممتلكات.

ونقلت الصحيفة الألمانية، عن يان سيبنهونر، المحامي الذي يُمثّل عائلات ضحايا الحادث، قوله إن بلال "لم يُبدِ أي ندم قط".

اتهامات تطال شقيقيه

لم يتوقف الأمر عند بلال، إذ ورد اسما شقيقيه الأكبر، محمد ورامي، في عدد من سجلات المحاكم، وفقا لما أوردته "بيلد".

وأشارت الصحيفة الألمانية، إلى أن محمد شارك في اعتداء على أحد ركاب الترام، كما تورط عام 2022 في ترتيب صفقة تتعلق بنحو 5 كيلوجرامات من "الميثامفيتامين"، وحُكم عليه بالسجن 4 سنوات ونصف السنة على خلفية القضية.

أما رامي، فاتُهم بارتكاب "جرائم عنف والاتجار بالمخدرات"، إلى جانب الحصول على إعانات اجتماعية بصورة غير قانونية أثناء عمله في حانة "الأسد الذهبي" التي كانت تُديرها العائلة، قبل أن تُغلق لاحقا عقب مداهمة نفذتها السلطات في إطار حملة لمكافحة المخدرات.

الجدل حول الترحيل

أثار وضع أفراد العائلة نقاشا حول قدرة السلطات الألمانية على ترحيل الأشخاص الذين تنتهي إجراءات لجوئهم أو إقامتهم، إذ قال المحامي سيبنهونر، بحسب "بيلد"، إن أفراد العائلة يُحاولون حماية أنفسهم من الترحيل عبر الحصول على الجنسية الألمانية أو إنجاب المزيد من الأطفال.

وأوضح المحامي، أن الحماية التي يُوفرها القانون الألماني للأسرة تجعل تفكيك الروابط الأسرية "أمرا بالغ الصعوبة"، مشيرا إلى أن وجود الأطفال القاصرين يُمكن أن يُمثّل "عائقا" أمام إجراءات الترحيل.

رحلة بلال إلى ألمانيا

وصل بلال أ. إلى ألمانيا وهو قاصر عام 2015، في ذروة موجة اللجوء والهجرة التي شهدتها البلاد، والتحق بوالده الذي كان قد وصل إلى ألمانيا قبل ذلك.

وفي عام 2017، حصل بلال على صفة "لاجئ"، وبحسب ماندي بيشانج، المتحدثة باسم مكتب الهجرة الحكومي، فإن وضعه كلاجئ "لا يزال قائما حتى انتهاء إجراءات الاستئناف المتعلقة بقضيته"، وفق الصحيفة الألمانية.

وتُعيد القضية إلى الواجهة الجدل المستمر في ألمانيا حول "التعامل مع بعض طالبي اللجوء والمهاجرين الذين يرتكبون جرائم"، خصوصا في الحالات التي تتداخل فيها إجراءات الإقامة واللجوء مع أحكام حماية الأسرة.

ثغرات في ملاحقة بعض القضايا

أشارت "بيلد" إلى، أن عددا من القضايا المرفوعة ضد أفراد من العائلة أُسقط بسبب عدم حضور الشهود أمام المحاكم، بينما لم تفتح تحقيقات منفصلة في بعض الوقائع عندما كان المتهمون يواجهون بالفعل "عقوبات أشد" على خلفية اتهامات أخرى، من بينها "تهريب المخدرات".

وأثار ذلك انتقادات من جانب بعض السياسيين، إذ وصف دينيس رادتكه، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وفق "بيلد"، الوضع بأنه "غير مقبول"، معتبرا أن سيادة القانون تتعرض للانتهاك في مثل هذه الحالات، وجزء من ذلك يعود، بحسب رأيه، إلى أحكام المحاكم.

وتُسلّط القضية الضوء على "تعقيدات" تواجهها السلطات الألمانية في التعامل مع العائلات الكبيرة التي تجمع بين قضايا الإقامة واللجوء والحماية الأسرية من جهة، وملفات جنائية متعلقة ببعض أفرادها من جهة أخرى، في وقت يتواصل فيه الجدل السياسي والمجتمعي حول الهجرة وسياسات الاندماج وتطبيق القانون.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان